مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي يسبق موعده.. دورة تنطلق قبل افتتاحها بعروض وشراكات وبرامج دولية
آخر تحديث: السبت 18 يوليه 2026 - 1:40 م بتوقيت القاهرة
اعتاد مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي أن يبدأ في موعده في شهر سبتمبر، ولكن في دورته الـ33، يبدأ المهرجان قبل موعد افتتاحه بأسابيع؛ فمنذ أشهر، تتحرك فعاليات الدورة الـ33 في أكثر من اتجاه.. عروض دولية تقدم أمام الجمهور، وورش تدريبية تفتح أبوابها للفنانين، ومحور فكري يستقطب الباحثين، وشراكات ثقافية تتسع عامًا بعد آخر، ما يجعل المهرجان مشروعا ثقافيا ممتدا، لا يرتبط فقط بتاريخ الافتتاح أو الختام.
وتقام الدورة الـ33 للمهرجان، برئاسة الدكتور سامح مهران، خلال الفترة من 1 إلى 8 سبتمبر المقبل، وسط استعدادات بدأت مبكرا، حملت معها رسالة واضحة؛ مفادها أن التجريب لا يقتصر على العروض المسرحية، بل يمتد أيضا إلى صناعة المهرجان نفسه وآليات حضوره داخل المشهد الثقافي المصري والعربي والدولي.
شراكات دولية ترسم ملامح الدورة الـ33
أول ملامح هذا الحضور جاءت من خشبة مسرح السامر، الذي احتضن العرض الإيطالي الراقص "Laudato Sie, mi’ Signore" لفرقة Artemis Danza، في فعالية أقيمت بالتعاون مع المعهد الثقافي الإيطالي بالقاهرة، وشهدت حضور الدكتور سامح مهران، رئيس المهرجان، والدكتور ماوريتسيو جويرا، مدير المعهد الثقافي الإيطالي، والدكتور محمد الشافعي، منسق عام المهرجان، وعدد كبير من الفنانين والإعلاميين والمسرحيين.
العرض الذي صممته وأخرجته الكوريجراف الإيطالية مونيكا كاسادي، لم يكن مجرد استضافة لفرقة أجنبية، بل جاء احتفاءً بمرور 800 عام على تأليف "أنشودة المخلوقات" للقديس فرنسيس الأسيزي، مقدما معالجة معاصرة للعلاقة بين الإنسان والطبيعة، في تجربة بصرية وإنسانية تعكس طبيعة الاختيارات الفنية التي يراهن عليها المهرجان.
ومن هذه التجربة الفنية، يمتد التعاون بين المهرجان والمعهد الثقافي الإيطالي إلى مساحة أخرى أكثر عمقا، فيستعد الجانبان لإطلاق ورشة "الكوميديا ديللارتي.. القناع الذكي يكشف الحقيقة" للفنان الإيطالي أليسيو ناردين، والتي استقطبت أكثر من 500 مسرحي، وتبدأ في 4 أغسطس المقبل، وتستمر لمدة شهر، ينتهي بعرض ختامي، في امتداد لشراكة ثقافية استمرت لسنوات، وتهدف إلى نقل الخبرات الإيطالية إلى الفنانين المصريين، ودعم برامج التدريب والتطوير المهني، وتعزيز التبادل الفني بين البلدين.
ولا تتوقف خريطة التدريب عند الشراكة الإيطالية؛ إذ أعلن المهرجان أيضا فتح باب التقديم للمشاركة في ورشة "إبداعات الأداء في المساحات المفتوحة" التي يقدمها الكاتب والمخرج الإسباني باكو جاميث، لتمنح المؤدين من أصحاب الخبرة المتوسطة فرصة لاكتشاف آفاق جديدة في صناعة المسرح خارج القاعات التقليدية، عبر برنامج يجمع بين السرد الشخصي، والدراماتورجيا، والارتجال، والإخراج، وآليات التفاعل مع الجمهور داخل الفضاءات المفتوحة.
وتقام الورشة في بيت السناري التابع لمكتبة الإسكندرية خلال الفترة من 31 أغسطس إلى 19 سبتمبر، على مدار أربعة أيام أسبوعيا ولمدة خمس ساعات يوميا، على أن يختتم المشاركون تجربتهم بعرض أدائي مفتوح في 20 سبتمبر، فيما يستمر استقبال طلبات المشاركة حتى 29 يوليو الجاري.
وتأتي الورشة بدعم من اتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية (EUNIC)، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، وبالتعاون مع مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي ووصلة للفنون.
ويعد باكو جاميث أحد أبرز كتاب المسرح والمخرجين في إسبانيا، إذ حصد العديد من الجوائز، وقدمت أعماله على أهم المسارح الإسبانية والدولية، كما تُرجمت نصوصه إلى أكثر من 12 لغة، ليقدم للمشاركين خبرة عملية تجمع بين الكتابة والإخراج والتجريب المسرحي.
وبينما تتحرك الورش والعروض على الأرض، كان للمحور الفكري نصيبه من هذا الحراك؛ فقد أسدل المهرجان الستار على استقبال ملخصات الأبحاث الخاصة بمحور الدورة الثالثة والثلاثين، الذي جاء هذا العام تحت عنوان "جيو: التجريب المسرحي" (Geo-Theatrical Experimentation)، بعدما استقطب الباحثين والأكاديميين والنقاد للمشاركة في ثلاثة مسارات رئيسية تناولت علاقة التجريب بالإقليم الثقافي، وتأثير آليات الرأسمالية على الممارسة المسرحية، وموقع المتفرج داخل بنية العرض التجريبي، في محاولة لإعادة طرح أسئلة المسرح المعاصر من زوايا جديدة.
كان المهرجان قد استجاب للإقبال المتزايد من الفرق العربية والأجنبية، بإعلان مد الموعد النهائي لتلقي طلبات المشاركة في دورته الثالثة والثلاثين، ما أتاح مساحة أوسع أمام التجارب المسرحية المختلفة للانضمام إلى برنامج الدورة المقبلة، وأكد المكانة التي بات يحتلها المهرجان على خريطة المهرجانات الدولية.
مشروع ثقافي يعمل طوال العام
قال الدكتور محمد الشافعي، المنسق العام لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، إن ما يشهده المهرجان هذا العام هو ترجمة لرؤية تؤمن بأن المهرجان لا ينبغي أن يختزل في أسبوع من العروض، وإنما في مشروع ثقافي متكامل يعمل طوال العام، موضحا أن الفعاليات التي انطلقت قبل موعد الدورة تعكس فلسفة تقوم على الجمع بين الإنتاج الفني، والتدريب، والبحث العلمي، والتعاون الدولي.
وأضاف في بيان لإدارة المهرجان: "حرصنا على أن تكون الدورة الثالثة والثلاثون حاضرة قبل افتتاحها، من خلال برنامج متكامل يجمع بين العروض الدولية، والورش المتخصصة، والمحور الفكري، لأننا نؤمن بأن بناء جمهور واعٍ، وفنان أكثر احترافا، يبدأ قبل رفع الستار بوقت طويل، كما أن الشراكات التي نعقدها مع مؤسسات ثقافية دولية، وفي مقدمتها المعهد الثقافي الإيطالي واتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية، لا تستهدف تنظيم فعاليات عابرة، وإنما تأسيس تعاون طويل الأمد يفتح آفاقًا جديدة أمام المسرحيين المصريين ويعزز مكانة القاهرة كمركز للحوار المسرحي الدولي.
شراكات تصنع أثرا مستداما
من جانبها، أكدت الدكتورة دينا أمين، مديرة المهرجان، أن هذه الدورة تعتمد على فلسفة تقوم على تنوع أدوات التواصل مع المجتمع المسرحي، سواء عبر المحور الفكري أو الورش أو الفعاليات الدولية التي تسبق المهرجان، مشيرة إلى أن الشراكات الدولية التي أعلن عنها المهرجان هذا العام تقوم على تبادل الخبرات وإنتاج مساحات مشتركة للتعلم والإبداع، وهو ما يتوافق مع استراتيجية وزارة الثقافة في دعم الانفتاح الثقافي وتعزيز القوة الناعمة المصرية عبر التعاون مع المؤسسات الدولية.
دورة تشهد زخما استثنائيا
أكد الناقد باسم صادق، مدير المركز الإعلامي للمهرجان، أن الدورة الـ33 تشهد زخما استثنائيا حتى قبل انطلاقها، وهو ما يفرض مسئولية إعلامية مختلفة تقوم على متابعة هذا الحراك ونقله إلى الجمهور بصورة متواصلة.
وقال: "المتابع لأنشطة المهرجان خلال الأسابيع الماضية سيدرك أن هناك دورة بدأت بالفعل، حتى وإن كان موعد الافتتاح الرسمي لم يحن بعد، وهذا التنوع بين العروض، والورش، والمحور الفكري، والشراكات الدولية، يعكس حجم العمل الذي يُبذل خلف الكواليس، ويؤكد أن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي يحرص على صُنع حضوره على مدار العام، فبين خشبة المسرح، وقاعات التدريب، وطاولات البحث، تتشكل ملامح الدورة الـ33، في تجربة تؤكد أن التجريب لم يعد عنوانا للعروض المسرحية فقط، بل أصبح منهجا في إدارة المهرجان نفسه.