الرعب يسيطر على الأطفال بعد الزلزال المدمر بشرق إندونيسيا.. ونزوح الآلاف

آخر تحديث: الثلاثاء 18 أغسطس 2026 - 1:36 م بتوقيت القاهرة

لامبا ليدا (إندونيسيا) - (أ ب)

لا يزال هناك آلاف النازحين في جزيرة فلوريس الإندونيسية، اليوم الثلاثاء، وذلك بعد ثلاثة أيام من وقوع زلزال قوي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 68 شخصا، وإصابة أكثر من 200 آخرين، بالإضافة إلى تدمير آلاف المنازل. وفي الوقت نفسه، تسببت الكارثة في ترك العديد من الأطفال يعانون من الخوف والصدمة.

ولجأ أكثر من 19 ألف شخص إلى الخيام ومراكز الإيواء والمخيمات المؤقتة، بعدما وقع الزلزال قبالة سواحل فلوريس، فجر يوم السبت الماضي، ما تسبب في تضرر ما لا يقل عن 4500 منزل، بحسب ما أعلنته الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث. وأسفر الزلزال عن إصابة ما لا يقل عن 213 شخصا، كما تسبب في حدوث دمار واسع النطاق امتد لجميع أنحاء الجزيرة، كما ألحق أضرارا بعدد 122 مرفقا صحيا و252 مدرسة و84 من دور العبادة، بحسب البيانات الصادرة عن الهيئة.

وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية بأن الزلزال كان على عمق 10 كيلومترات (6 أميال)، ووقع قبل الساعة السادسة صباحا بقليل (من يوم السبت الماضي)، وأدى إلى فرار المواطنين الذي انتابتهم حالة من الذعر بعد صدور تحذيرات – تم رفعها لاحقا - من حدوث موجات مد عاتية (تسونامي). وسجلت السلطات منذ ذلك الحين وقوع أكثر من 2100 هزة ارتدادية حتى اليوم الثلاثاء، إلا أن السكان لم يشعروا إلا بـ70 منها فقط.

وفي رد فعل تلقائي، انحنى مواطن يدعى فينسينتيوس رانو، وزوجته، أثناء إجراء مقابلة معهما، اليوم الثلاثاء، حيث قاما بتغطية رؤوسهما، على إثر هزة ارتدادية شهدتها المنطقة. وبالقرب منهما، بدأت ابنتهما في البكاء، مما يسلط الضوء على حالة الرعب التي لا تزال تسيطر على العديد من الناجين.

ويشار إلى أن رانو من سكان لامبا ليدا، وهي واحدة من أكثر القرى تضررا في منطقة التلال الخصبة بمقاطعة مانجاراي الواقعة شرقي البلاد، حيث وردت أنباء عن وقوع أضرار واسعة النطاق، إلى جانب تدمير ما لا يقل عن 50 منزلا وسقوط الأشجار. واسترجع رانو تفاصيل اللحظة المرعبة التي وقع فيها الزلزال يوم السبت الماضي، بعد وقت قصير من استيقاظه هو وزوجته.

وقال رانو، وهو أب لطفلة صغيرة /5 أعوام/: "فجأة، شعرنا بهزة ظلت قوتها تزداد". وأسرع الزوجان لحمل ابنتهما التي كانت نائمة، ولكن قبل أن يتمكنا من الفرار، انهار جزء من المنزل، ما تسبب في حدوث إصابات لرانو في الظهر والكتف.

وأوضح بينما يشير إلى منزله المدمر، وهو منزل متواضع مبني من الخشب وليس من الخرسانة: "لم يكن لدينا وقت للخروج من المنزل. فقد حدث كل شيء بسرعة كبيرة. انهار السقف علينا، ولم يكن بوسعي سوى حماية زوجتي وابنتي بظهري".

أما في مخيمات الإيواء التي تنتشر في أنحاء فلوريس، يلعب الأطفال تحت مظلات من القماش المشمع، بينما يقوم عمال الإغاثة والمتطوعون بتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم، إلى جانب توفير الطعام والمساعدات الطبية.

ومن جانبه، يقول قائد في الشرطة المحلية يدعى يودي فراناتا، وهو المسؤول عن تنظيم جلسات علاجية للأطفال النازحين للتعافي من الكارثة في مقاطعة إندي، "بالنسبة للكثير من الناجين، ولاسيما من الأطفال، يستمر الأثر النفسي لفترة طويلة بعد توقف وقوع الهزات".

وفي قرية لوكوبوكو بمقاطعة إندي، انضم 17 طفلا إلى مستشارين تابعين للشرطة، للمشاركة في اللعب وممارسة أنشطة تعليمية وتفاعلات جماعية تهدف إلى مساعدتهم على التغلب على الخوف والقلق. وقال أولياء الأمور في مراكز الإيواء بالقرية، إن العديد من الأطفال كانوا يخشون العودة إلى منازلهم، كما يستيقظون في حالة من الذعر كلما وقعت أي من الهزات الارتدادية في الجزيرة.

وقال فراناتا: "يعتبر الأطفال من بين الفئات التي تحتاج إلى عناية خاصة بعد وقوع الكوارث".

جدير بالذكر أن إندونيسيا، وهي أرخبيل يضم أكثر من 17 ألف جزيرة، تعتبر عرضة للزلازل والانفجارات البركانية بسبب موقعها على حزام النار في المحيط الهادئ. وقد شهدت جزيرة فلوريس واحدة من أكبر الكوارث التي شهدتها البلاد عام 1992، عندما تسبب زلزال أعقبته موجات تسونامي، في مقتل نحو 2500 شخص.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved