الحرب بإيران تلقي بظلالها على تعليم ملايين الأطفال في أنحاء العالم
آخر تحديث: الثلاثاء 18 أغسطس 2026 - 9:31 ص بتوقيت القاهرة
(أب)- (د ب أ)
تحلم سو سرينش بأن تصبح معلمة، ولكنها تعرف أنها بعيدة للغاية عن هذا الحلم.
وقد انضمت الفتاة / 13 عاما/ لفصل دراسي وهي في عمر العاشرة، وهو العمر الذي يكون فيه معظم الأطفال في كمبوديا قد أمضوا أعواما في المدرسة. فقد انتظرت والدتها حتى أصبحت كبيرة بصورة كافية للسباحة، خوفا من انقلاب القارب الذي يقلها إلى المدرسة- وهو يعد قرارا شائعا يتخذه الكثير من الآباء في بحيرة تونلي ساب في كمبوديا، أكبر بحيرة للمياه العذبة في جنوب شرق آسيا.
والآن بعد ارتفاع سعر البنزين بسبب الحرب في إيران، تفاقمت الأعباء. وعلى الرغم من إغلاق المدارس الواضح خلال كوفيد-19، فإن تأثير حرب إيران على التعليم أقل وضوحا. ولكن يمكن الشعور به بقوة بين الأسر الأكثر فقرا. فارتفاع أسعار الوقود يجعل ذهاب الأطفال والمدرسين إلى المدرسة أكثر تكلفة، كما يفاقم تكاليف تمويل الحكومات لقطاع التعليم في ظل الضغط الذي تتعرض له الميزانيات الوطنية.
ويعني التواجد على البحيرة أن الذهاب إلى أي مكان دائما يتطلب تجاوز المياه. ويفاقم التغير المناخي من الأمر، في ظل الفيضانات والجفاف غير المتوقع بصورة متزايدة. ويقول المدرسون في مدرستها إن 10 طلاب غرقوا على مدار أعوام.
وفي حال استمرت الحرب، فإنها قد تدفع ما يصل إلى 4ر23 مليون طفل مثل سرينش إلى دائرة الفقر بحلول نهاية العام، وفقا لأحدث تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة " اليونسيف". وسيكون نحو 80% من هؤلاء الأطفال في أفريقيا وآسيا.
وفي معظم الأيام، يسير قارب يعمل بالغاز عبر كامبونج براهوك، ويقوده طلاب غالبا لا تتجاوز أعمارهم أعمار الذين يصعدون على القارب. ويتوقف القارب بجانب المنازل العائمة، حيث يصعد أقرانهم بزيهم المدرسي الأنيق، وهم يحرصون على إبقاء حقائبهم على ظهورهم جافة.
ومثل معظم الأسر في تونلي ساب، تعتمد أسرة سرينش على الصيد من أجل المعيشة. ويكسبون بعض المال من خلال قطف الفلفل الحار وتنظيف الأسماك للآخرين. ويعني ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب في إيران أن الأسر لا تستطيع تحمل تكلفة التوجه إلى المناطق الأكثر عمقا، حيث تكون الأسماك وفيرة.
وعندما يصبح المال شحيحا، تتغيب سرينش عن المدرسة ليوم أو يومين للعمل بجانب والديها.
وبالنسبة للأسر التي تعيش بالفعل على حافة الهاوية، فإن تداعيات الحرب تجعلها أمام خيارين صعبين: إما دفع ثمن الطعام والوقود والايجار والكهرباء أو الإبقاء على كل طفل في المدرسة.
وقالت سابرينا هيرفي من منظمة " اديوكيشن ابف أوول" ( التعليم فوق كل شىء) ومقرها قطر " من المرجح أن تجبر الحرب في إيران ملايين الأطفال على ترك المدرسة ويمكن أن تجبر ملايين الأطفال على اتخاذ قرار عدم الانضمام للمدرسة من البداية".
وتعيش لي / 16 عاما/ وشقيقتها نهى /13/ عاما ضمن تسعة أطفال لأسرة تعمل في الصيد على الساحل الشمالي الصخري لفيتنام، وتذهبان إلى المدرسة بصورة متقطعة في الوقت الذي تعاني فيه الأسرة لتدبير معيشتها.
وقد فقد والدهما عمله في مجال صيد الأسماك، بعدما دفعت الحرب أسعار البنزين للارتفاع بصورة كبيرة بحيث لم يعد يمكن لصاحبي القوارب تحمل تكلفة الخروج للصيد. وتعيش الاسرة المثقلة بالديون بالفعل على القيام بأعمال مختلفة. ولكن ذلك ليس كافيا لإطعام كل الأطفال التسعة و إلحاقهم بالمدارس.
وقد تركت الفتاتان المدرسة وانتقلتا إلى هانوي، عاصمة فيتنام للعمل لساعات طويلة في مطعم، حيث يتعرضن لأدوات حادة وأسطح ساخنة ورفع حمولات ثقيلة.
وتزيد أسعار الوقود الأكثر ارتفاعا تكاليف كل جزء في قطاع التعليم تقريبا، من إيصال الطلاب والمدرسين إلى المدرسة إلى تزويد الفصول بالأقلام والطباشير. كما تعاني الحكومات من ارتفاع أسعار الأغذية وفواتير الكهرباء، مما يؤدي لتراجع الأموال المخصصة للتعليم. وكانت الدول النامية التي تعتمد على الطاقة المستوردة الأكثر تعرضا للاضطرابات الناجمة عن الحرب. وقد أثر ارتفاع تكاليف الأسمدة وتراجع تحويلات العاملين في الخارج سلبا على الاقتصاديات الأصغر.
وتهدد الحرب أعواما من التقدم الذي تم إحرازه في التعليم وخفض الفقر في بنجلاديش، التي يعاني اقتصادها بالفعل.
وقد حذر برنامج التنمية الأممي من أن الضغط على المالية العامة للحكومة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والدعم يمكن أن يترك أموالا أقل للإنفاق على قطاع الرعاية الصحية والتعليم.
وفي بعض دول جنوب آسيا، من المرجح أن تتأثر الفتيات بصورة أكبر لأن الأسر تميل لمنح الأولوية للصبية، حسبما قال أرشاد ماليك من منظمة أنقذوا الأطفال الدولية غير الربحية.
وبحسب برنامج الأغذية العالمي الأممي فإن أكثر من 466 مليون طفل في أنحاء العالم يحصلون على وجبة واحدة على الأقل خلال اليوم المدرسي.
وقالت هارفي من منظمة التعليم فوق الجميع إن مثل هذه البرامج يمكن أيضا أن تتعرض للضغط بسبب تأثير الصراع على شحنات الأسمدة وارتفاع تكاليف النقل خاصة في دول غرب ووسط أفريقيا التي تعتمد بقوة على الطعام المستورد.