عبدالعزيز بوتفليقة.. سيرة رجل عاش للجزائر

آخر تحديث: السبت 18 سبتمبر 2021 - 11:51 ص بتوقيت القاهرة

رحل عن عالمنا في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، الرئيس الجزائري السابق عبدالعزيز بوتفليقة عن عمر ناهز 84 عامًا، وهو الرئيس السابع للبلاد منذ استقلالها عن فرنسا سنة 1962.

ولد عبد العزيز بوتفليقة في 2 مارس سنة 1937 بوجدة المغربية، وكان له تاريخ في الالتحاق بصفوف جيش التحرير الوطني الجزائري وهو في سن 19 من عمره في عام 1956، وكان أصغر وزير خارجية لبلاده في سن الـ25 عاما، وحرص طوال سنوات من حكمه التأكيد على اهتمام الجزائر بالقضية الفلسطينية.

بعد استقلال الجزائر عام 1962، تخلى بوتفليقة عن مساره العسكري برتبة رائد، وانضم إلى حكومة بن بلة بحقيبة الشباب والرياضة والسياحة في سن الـ25، وبعد بضعة أشهر، عين وزيرا للشؤون الخارجية في سن الـ26.

في 18 يونيو لعام 1965، قرر بن بلة إقالته من وزارة الخارجية، وفي اليوم التالي، حدث الانقلاب العسكري الذي نفذه وزير الدفاع آنذاك، هواري بومدين، فيما بات يعرف بـ"التصحيح الثوري"، وعاد بوتفليقة إلى منصبه.

لكن بعد وفاة الرئيس هواري بومدين سنة 1978، وتولي الشاذلي بن جديد رئاسة الجمهورية، بدأت متاعب بوتفليقة مع الحكم في الجزائر، حيث سحبت منه حقيبة الخارجية في سنة 1979، وعين وزيرا للدولة دون حقيبة، وفي سنة 1981، طرد من اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني، كما طرد هو وعائلته من الفيلا، التابعة للدولة، التي كان يشغلها في أعالي العاصمة الجزائرية، وفي نفس السنة، غادر عبدالعزيز بوتفليقة الجزائر، ولم يعد إليها إلا بعد 6 سنوات.

عام 1999، تقدم بوتفليقة مرشحا مستقلا للانتخابات الرئاسية إثر استقالة الرئيس اليامين زروال، وفاز فيها بعد انسحاب جميع منافسيه بسبب تهم بالتزوير، وتعهد بإنهاء العنف الذي اندلع إثر إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية سنة 1991.

وفي أبريل 2004، فاز بولاية ثانية بعد حملة انتخابية شرسة واجه خلالها رئيس الحكومة السابق علي بن فليس، وحصل بوتفليقة على 84.99% من أصوات الناخبين بينما لم يحصل بن فليس إلا على 6.42%.

ثم أعيد انتخابه لولاية ثالثة في أبريل 2009، بأغلبية 90.24%، بعد تعديل دستوري سنة 2008 ألغى حصر الرئاسة في ولايتين فقط، ما لقي انتقادات واسعة، واعتبره معارضوه مؤشرا على نيته البقاء رئيسا مدى الحياة، وعلى تراجعه عن الإصلاح الديمقراطي.

وفي 27 أبريل 2013، أصيب الرئيس الجزائري بجلطة دماغية، نقل على إثرها إلى المستشفى الفرنسي نفسه، وبقي إلى يوم عودته إلى الجزائر في 16 يوليو 2013 على كرسي متحرك.

ظل بوتفليقة يحكم الجزائر وهو قعيدا على الكرسي المتحرك، لأنه أراد إعطاء الجزائر كل شيء، سواء كان عمره أو صحته، المهم عنده كان رعاية البلاد في كل وقت.

لم يعكر صفو حكم بوتفليقة للجزائر سوى بروز اسم شقيقه سعيد بوتفليقة، الذي ظن الجزائريون أنه تولى زمام أمور البلاد، فخرج الشارع الجزائري في مظاهرات في 22 فبراير عام 2019، ولم تسقط قطرة دم واحدة، رغم المخاوف بدخول الجزائر في عشرية دموية كما حدث في نهاية القرن الماضي، وبعد أقل من شهرين استجاب بوتفليقة لمطالب الشارع بالإعلان بتأجيل الانتخابات الرئاسية، ومن ثم أعلن استقالته في 2 أبريل عام 2019، نتيجة الضغوط وتم تعيين رئيس مجلس الأمة عبدالقادر بن صالح كرئيس دولة بالنيابة من طرف المجلس الدستوري.

وقدم بوتفليقة رسالة استقالته إلى رئيس المجلس الدستوري ليشرع هذا الأخير في إجراءات إعلان شغور منصب الرئيس ومن ثم التحضير لفترة انتقالية تنتهي بانتخاب رئيس جديد، وعلى الرغم من التظاهر ضده، إلا أن الحراك الشعبي كان رحيما به لظروف مرضه وربما لتاريخه في وأد العنف في البلاد في فترة زمنية حرجة.

منذ رحيله عن كرسي حكم الجزائر، لم يظهر عبدالعزيز بوتفليقة إلى الرأي العام، حتى أعلنت الرئاسة الجزائرية وفاته في 18 سبتمبر لعام 2021.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved