عودة ترامب لنغمة التصعيد العسكري ضد إيران.. ما بين الارتجالية والمتغيرات الإقليمية

آخر تحديث: الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 11:35 ص بتوقيت القاهرة

القاهرة (د ب أ)

عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، ليلوح من جديد بتصعيد العمل العسكري للقضاء على النظام الإيراني، فيما اعتبر دليلا واضحا على الارتجالية وعدم وجود استراتيجية مدروسة للتعامل مع الحرب التي تخوضها بلاده ضد إيران منذ أكثر من ستة أشهر.

فبعد نحو شهر من إعلانه "حربا اقتصادية غير مسبوقة" على إيران عبر عملية واسعة النطاق لتشديد الضغط والعزلة الاقتصادية على النظام الإيراني، ترافق مع تحذير شديد اللهجة للدول التي توفر لطهران "طوقا للنجاة" من مواجهة عواقب اقتصادية وخيمة، ألمح ترامب في تصريحات لموقع أكسيوس إلى العودة للخيار العسكري.

"منعطف حاسم" في الحرب

وأشار إلى أنه يقترب من "منعطف حاسم" في الحرب مع إيران، حيث يتعين عليه اتخاذ قرار بشأن استئناف هجمات واسعة النطاق في محاولة لإنهاء الصراع، قائلا: "أنا بصدد اتخاذ قرار كبير. هل أريد الدخول والقضاء عليهم (النظام الإيراني) أم لا؟ إنه قرار كبير. كل الاحتمالات واردة معي".

وهذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها الرئيس الأمريكي تعديل بوصلة استراتيجيته في الحرب، لكنها تكتسب أهمية خاصة هذه المرة في ظل التطورات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام القليلة الماضية، لاسيما الهجمات التي استهدفت المملكة العربية السعودية.

فعلى الرغم من إطلاق ترامب تهديدات مماثلة من قبل، فإن تصريحاته تأتي قبيل اجتماع مقرر يوم الثلاثاء المقبل مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بحسب موقع أكسيوس الذي أشار إلى أن هذا الاجتماع قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة من الحرب، بما في ذلك ما إذا كان سيتم السعي مجددا نحو الدبلوماسية أو تكثيف العمل العسكري، مستشهدا بما قاله ترامب عن رغبته في استغلال هذا الاجتماع للاستماع مباشرة إلى الحلفاء الإقليميين بشأن الخطوات التالية للحرب.

ونقل أكسيوس عن الرئيس الأمريكي قوله: "أريد أن أعرف مواقفهم وأحوالهم. لقد كنا حريصين جدا على حمايتهم". وأشار إلى إحجام ترامب في مطلع الشهر الماضي عن استئناف العمليات القتالية الكبرى بعد أن أعربت السعودية وقطر عن قلقهما من أن تقوم إيران بقصف منشآت النفط والغاز السعودية ردا على ذلك.

أوامر للجيش بالإبقاء على مستوى الاستعداد

ورفض ترامب الإفصاح عما إذا كان سيقرر مسار الخطوات المقبلة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس أم بعدها، رغم ترجيحه هذا الأسبوع انتهاء الحرب قبل الانتخابات أو بعدها مباشرة.

وتأتي هذه التطورات عقب إصدار ترامب ووزير الدفاع بيت هيجسيث أوامر للجيش بالإبقاء على مستوى قواته في الشرق الأوسط حتى نهاية العام، وفقا لمسئولين أمريكيين، بهدف البقاء على أهبة الاستعداد لعودة محتملة إلى القتال على نطاق واسع.

إلا أن هؤلاء المسئولين يرون أن ترامب بحاجة إلى اتخاذ قرار قريبا بشأن الخطوة التالية، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الجيش الأمريكي لا يمكنه البقاء في وضعه الحالي لفترة أطول. وقال أحد المسئولين: "في مرحلة ما، عليك أن تقرر ما هي النتيجة النهائية".

ولم تخلو تصريحات الرئيس الأمريكي، وما تضمنته من رسائل تهديد، من التناقض، حيث أعلن في الوقت نفسه أن إيران على اتصال مباشر مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن "الإيرانيين ما زالوا يرغبون في التوصل إلى اتفاق".

وأشار أكسيوس إلى أن البيت الأبيض يعمل أيضا على وضع استراتيجية لما بعد الحرب تدعو إلى بذل جهد إقليمي لاحتواء إيران، مع توسيع نطاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل وجيرانها.

وأضاف أنه على الرغم من أن الخطة لا تزال في المراحل الأولى من الصياغة، فإنها تهدف إلى توجيه نهج الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب مع إيران وخلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب، مشيرا إلى أن "هناك حدثين كبيرين يلقيان بظلالهما على عملية التخطيط: الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، والانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر (تشرين الثاني)".

وربما جاء التلويح باستئناف العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران على عكس توقعات الكثيرين، لاسيما أنه جاء بعد أيام قليلة من كشف المفتش العام لوزارة الدفاع الأمريكية (بنتاجون) أن الولايات المتحدة تواجه نقصا في الذخيرة نتيجة لحربها المكلفة في إيران.

وقال، في تقرير إلزامي هو الأول من نوعه مقدم إلى الكونجرس، إن التكلفة التقديرية لعملية "الغضب الملحمي" في الفترة ما بين 28 فبراير و30 يونيو بلغت 4ر33 مليار دولار، منها 3ر22 مليار دولار أنفقت على الذخيرة وحدها.

وجاء في التقرير: "أدى الإنفاق على الذخيرة في عملية الغضب الملحمي إلى نقص في المخزون الاستراتيجي وكشف عن معوقات في القاعدة الصناعية لإعادة التزويد بالذخيرة".

وتزامنت هذه المستجدات مع الإعلان عن اعتزام إدارة ترامب منح الوفد الإيراني تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة الأسبوع المقبل، وللمفارقة جاء هذا الإعلان غداة الكشف عن قرار الإدارة الأمريكية بعدم منح تأشيرات لمسؤولي السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينيتين لحضور تلك الاجتماعات للعام الثاني على التوالي.

وتكمن المفارقة فيما ساقته واشنطن من مبررات تتعلق بدعوى عدم وفاء السلطة ومنظمة التحرير بالتزاماتهما تجاه واشنطن، وتحركات فلسطينية أمام منظمات دولية، واللجوء إلى محكمتي العدل والجنائية الدوليتين، والسعي إلى اعتراف بالدولة الفلسطينية خارج مسار المفاوضات، حيث لم تر الإدارة الأمريكية في حرب إيران التي تقترب من إتمام شهرها السابع، سببا للتعامل مع طهران بالمبدأ نفسه.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved