البابا تواضروس الثاني يزور دير الأنبا صموئيل المعترف بجبل القلمون لأول مرة منذ جلوسه
آخر تحديث: الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 10:51 م بتوقيت القاهرة
محمد فتحي
* قداسة البابا: سعيد جدًا بزيارة الدير.. والرهبنة القبطية عائلة واحدة
وصل قداسة البابا تواضروس الثاني، مساء اليوم، إلى دير القديس الأنبا صموئيل المعترف بجبل القلمون شمال غربي المنيا، في ثالث محطات جولته الحالية بمنطقة الصعيد، التي شملت إيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين، ودير السيدة العذراء ورئيس الملائكة ميخائيل بالبهنسا.
وكان في استقبال قداسة البابا لدى وصوله نيافة الأنبا باسيليوس، أسقف ورئيس الدير، وعدد من الآباء المطارنة والأساقفة ومجمع رهبان الدير، الذين رتلوا ألحان استقبال الأب البطريرك أثناء دخوله الدير، في أجواء من الفرح.
وتعد هذه الزيارة الأولى لقداسة البابا تواضروس الثاني للدير منذ جلوسه على الكرسي المرقسي.
وصلى قداسة البابا والآباء صلاة الشكر، ثم رحب نيافة الأنبا باسيليوس بقداسته، قائلًا: «أهلًا بقداستكم أبًا محبوبًا وراعيًا أمينًا، حقًا يفرح اليوم القديس الأنبا صموئيل المعترف بزيارتكم للدير».
* «كما في السماء كذلك على الأرض»
وألقى قداسة البابا كلمة حملت عنوان «كما في السماء كذلك على الأرض»، وقرأ جزءًا من الإصحاح الحادي والعشرين من سفر الرؤيا.
وقال البابا: «سعيد جدًا أن أزور دير الأنبا صموئيل، وقد زرته عام 1996، أي منذ 30 سنة، وهو دير يحيا الرهبنة بصورتها الأصلية، وله تاريخ جميل وقديم، وأتمنى أن يكون عامرًا دائمًا على مدى الأجيال».
وأوضح أن الإنجيل يقدم كثيرًا صورة للسماء على الأرض، مستشهدًا بقول السيد المسيح: «لاَ تَخَفْ، أَيُّهَا الْقَطِيعُ الصَّغِيرُ، لأَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ سُرَّ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْمَلَكُوتَ» (لو 12: 33).
وتساءل البابا: «كيف نعيش السماء على الأرض؟»، موضحًا أن ذلك يكون من خلال عدة أمور، من بينها الكنيسة، التي وصفها بأنها «سفارة السماء على الأرض» و«قطعة من السماء».
وأشار إلى الكتاب المقدس باعتباره «دليل السماء»، موضحًا أن الكتاب المقدس وحدة واحدة وخطة للسماء، ودعا إلى البحث عن كلمة الله بين الكلمات عند قراءته، باعتبارها ما يُعد الإنسان لدخول السماء.
وتناول البابا الكهنوت باعتباره «الأبوة» ورفيق الإنسان في طريق السماء، ومصدرًا للفرح والإرشاد في الكنيسة، كما تحدث عن الرهبنة بوصفها صورة للسماء، خاصة خلال أوقات التسبيح وصلاة مجمع القديسين.
* القداس والتسبيح والتوبة والمحبة
وانتقل البابا إلى الأمور الروحية التي تعطي صورة للسماء، موضحًا أن القداس يمثل «رحلة للسماء»، بما يتضمنه من ألحان وعبارات تذكر بطريق الخلاص والذبيحة والطلبات.
وقال إن «التسبيح هو لغة السماء»، موضحًا أن عمل السماء الأساسي هو التسبيح، وأن الانخراط فيه يملأ الإنسان بالفرح.
كما تحدث عن التوبة باعتبارها «خطوة للسماء» تقرب الإنسان منها وتجعله يسير في طريق القداسة، مشيرًا إلى أن اختيار الرهبنة طريقًا شاقًا يستوجب النشاط الروحي والتوبة المستمرة.
وأضاف أن حياة الإنسان تتضمن أيامًا من ذهب وأخرى من لبان وأخرى من مر، وكل منها يشكل صليبًا صغيرًا تجتمع الصلبان لتكون صليبًا كبيرًا يدخل به الإنسان إلى السماء.
وتحدث البابا عن المحبة باعتبارها «دعوة للسماء»، قائلًا إن المحبة هي دعوة الإنسان إلى النصيب السماوي، داعيًا إلى صناعة المحبة دائمًا لاستقبال هذه الدعوة.
واختتم كلماته قائلًا: «الرهبنة القبطية عائلة واحدة، وسعيد لهذه الزيارات التي قمت بها للعديد من الأديرة».
وعقب اللقاء، تفقد قداسة البابا مرافق الدير، حيث زار كنيسة القديس الأنبا صموئيل المعترف الأثرية، وكنيسة القديس ميصائيل السائح، وقلاية القديس البابا كيرلس السادس، ومزار المتنيح الأنبا مينا الصموئيلي، أسقف الدير السابق، ومزار الراهب أندراوس الصموئيلي.