سوق الحبوس.. فصل من تاريخ المغرب يحتفي به معرض أبوظبي للكتاب
آخر تحديث: الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 9:44 م بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي
تحتفي الدورة الـ35 من معرض أبوظبي للكتاب بسوق الحبوس في الدار البيضاء، باعتبارها واحدة من الفضاءات الشعبية التي تختزل جانبًا من ذاكرة المدينة المغربية، بما تحمله من تداخل بين التجارة والحرفة والكتاب والحياة اليومية.
وتقع سوق الأحباس، أو «الحبوس» كما يسميها السكان المحليون، بالقرب من أسوار الدار البيضاء العتيقة وبواباتها التاريخية، وقد حافظت على طابعها رغم التحولات التي شهدتها المدينة على مدار العقود. ولا تقتصر السوق على كونها مساحة للتجارة، وإنما تشكل جزءًا من الذاكرة الحضرية للمدينة.
وتأسس حي الحبوس في مطلع القرن العشرين، في إطار التوسع الديموغرافي الذي شهدته الدار البيضاء، ضمن تصور عمراني أشرف على تنفيذه المعماريون الفرنسيون ألبير لابراد وأوغست كوديت وإدموند بريون. وجاء تصميم الحي محاولة للجمع بين ملامح الثقافة العربية الإسلامية، التي تظهر في طابع العمارة، وبعض مظاهر التمدن الحديثة آنذاك، ومنها قنوات الصرف الصحي.
ومنذ نشأتها، ارتبطت السوق بالحياة الاجتماعية والثقافية في المدينة، وتشكّل طابعها من أزقة ضيقة ومتعرجة، وأقواس حجرية، وأبواب خشبية ثقيلة، وواجهات تستلهم الطابع الأندلسي المغربي، إلى جانب حضور الحرفيين وباعة الكتب.
كما ارتبطت «الحبوس» تاريخيًا بالكتاب، إذ احتضنت مكتبات ومحالًا لبيع المخطوطات والكتب العربية والفرنسية، لتصبح مقصدًا للنخب الفكرية والطلبة والباحثين. ومنحت هذه العلاقة المكان دلالة تتجاوز النشاط التجاري، إلى صلته بالمعرفة وحفظ جانب من الذاكرة الشعبية.
وتقدم السوق نموذجًا لما يمكن وصفه بـ«التجوال الثقافي»، إذ لا يقتصر وجود الزائر فيها على شراء سلعة، وإنما يتيح له التجول بين تفاصيل المكان والتعرف إلى جانب من الحياة اليومية في الدار البيضاء.
وفي سياق احتفاء معرض أبوظبي للكتاب، الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية، بأسواق الكتب الشعبية، تقدم «الحبوس» نموذجًا للعلاقة بين المدينة والكتاب والحرفة والناس؛ حيث يمكن قراءة تاريخ المكان من خلال عمارته، وأسماء الدروب، وأصوات الباعة، وتفاصيل الحياة اليومية فيه.
وعلى مدار أكثر من قرن، حافظت سوق الحبوس على توازن بين ملامحها التاريخية والتحولات التي شهدتها المدينة، وظلت مقصدًا للزوار والكتاب والفنانين والسياح، بما جعلها جزءًا من الصورة التي تحملها الدار البيضاء عن نفسها، ونافذة يتعرف من خلالها الزائرون إلى جانب من الحياة المغربية.
وتحتفظ السوق بطابعها الإنساني والبصري، بعيدًا عن كونها مجرد موقع سياحي، لتبدو أشبه بفصل مفتوح من تاريخ المغرب، تُكتب تفاصيله بالأصوات والروائح والوجوه، وتتكامل فيه الحرفة مع الكتاب وذاكرة المكان.