رغم معرفتهم بسرطان الرئة.. دراسة تكشف ضعف وعي المدخنين بمخاطر التدخين على القلب

آخر تحديث: الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 5:35 م بتوقيت القاهرة

رنا عادل

كشفت دراسة حديثة، نشرتها مجلة «بي إم جيه أوبن»، عن وجود فجوة واضحة في وعي المدخنين بالمخاطر التي يسببها التدخين للقلب والأوعية الدموية، رغم أن أكثر من 9 من كل 10 مدخنين يعرفون أن السجائر قد تسبب سرطان الرئة.

وأظهرت الدراسة، التي حللت بيانات مدخنين بالغين من 46 دولة، أن معرفة المدخنين بارتباط التدخين بأمراض القلب والأزمات القلبية والسكتات الدماغية كانت أقل بشكل ملحوظ من معرفتهم بخطر الإصابة بسرطان الرئة، بينما كان الوعي بمخاطر التدخين السلبي على القلب أقل أيضًا.

* فجوة في معرفة مخاطر القلب

وبحسب تقرير لشبكة «سي إن إن»، حلل الباحثون بيانات استطلاعين دوليين رئيسيين حول التبغ؛ أولهما مشروع التحكم الدولي في التبغ، الذي شمل استطلاعات من 26 دولة بين عامي 2002 و2022، والآخر المسح العالمي لتعاطي التبغ بين البالغين، الذي شمل 32 دولة بين عامي 2008 و2020.

وسأل الباحثون المشاركين، وجميعهم من المدخنين الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر، عما إذا كانوا يعرفون أو يعتقدون أن التدخين يسبب سرطان الرئة أو أمراض القلب أو الأزمات القلبية أو السكتات الدماغية.

وأظهرت النتائج أن نحو 92% من المشاركين كانوا يعرفون أن التدخين يسبب سرطان الرئة، مقابل 85% ممن عرفوا علاقته بأمراض القلب في أحد التحليلين، و80% ممن عرفوا علاقته بالأزمات القلبية في تحليل آخر.

أما السكتات الدماغية، فكانت نسبة الوعي بها أقل، إذ بلغت 75% في أحد التحليلين و66% في الآخر.

وكانت الفجوة أكبر عند الحديث عن التدخين السلبي، إذ عرف ما بين 77% و82% من المشاركين أنه قد يسبب سرطان الرئة، بينما تراوحت نسبة من عرفوا أنه قد يؤدي إلى أمراض القلب أو الأزمات القلبية بين 62% و73%.

كما أظهرت الدراسة محدودية التحسن في مستوى الوعي بمرور الوقت، إذ بلغ متوسط الزيادة في معرفة المخاطر الصحية الخمسة التي تناولتها الدراسة 0.14 نقطة مئوية فقط سنويًا.

* لماذا يمثل التدخين خطرًا على القلب؟

قالت الدكتورة ليانا وين، طبيبة طوارئ وأستاذة إكلينيكية مساعدة في جامعة جورج واشنطن وخبيرة الصحة لدى شبكة «سي إن إن»، إن التدخين أحد الأسباب الرئيسية التي يمكن الوقاية منها لأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضحت أن أمراض القلب والسكتات الدماغية معًا تسببتا في نحو 2.6 مليون حالة وفاة مرتبطة بالتدخين حول العالم عام 2019، أي ضعف الوفيات المرتبطة بسرطانات الرئة والقصبة الهوائية والشُعب الهوائية، والتي بلغت نحو 1.3 مليون وفاة.

ويحتوي دخان السجائر على آلاف المواد الكيميائية التي يمكن أن تلحق الضرر بالأوعية الدموية، من خلال إتلاف بطانتها الداخلية وتعزيز الالتهابات، كما تسهم هذه المواد في تراكم الترسبات داخل الشرايين.

ويجعل التدخين الدم أكثر عرضة للتجلط، ما قد يؤدي إلى انسداد أحد الشرايين التي تغذي القلب، والتسبب في أزمة قلبية، أو منع وصول الدم إلى جزء من الدماغ، والتسبب في سكتة دماغية إقفارية.

كما يرفع النيكوتين معدل ضربات القلب وضغط الدم، بينما يقلل أول أكسيد الكربون الناتج عن احتراق السجائر من كمية الأكسجين التي يستطيع الدم حملها.

ومع استمرار التدخين، يمكن أن تضيق الأوعية الدموية وتصبح أكثر تيبسًا، بما يسرّع تطور أمراض القلب والأوعية الدموية.

ولفتت وين إلى أن هذه الأضرار لا تقتصر على الأشخاص الذين يدخنون بكميات كبيرة ولسنوات طويلة، إذ يبدأ تأثير التدخين على الجهاز القلبي الوعائي مبكرًا، وحتى المستويات المنخفضة من التدخين يمكن أن ترتبط بمخاطر كبيرة.

* التدخين السلبي خطر لا يعرفه كثيرون

ويمتد خطر التدخين إلى الأشخاص المحيطين بالمدخن أيضًا، إذ يستنشقون العديد من المواد الكيميائية السامة الموجودة في دخان السجائر.

وأوضحت وين أن هذه المواد يمكن أن تلحق الضرر بالأوعية الدموية وتزيد الالتهابات، وبالتالي ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية.

وتشير الدراسة إلى تقديرات تفيد بأن التدخين السلبي تسبب في نحو 1.3 مليون وفاة حول العالم عام 2021 بين أشخاص لا يدخنون.

ورغم ذلك، كان الوعي بهذا الخطر منخفضًا في عدد من الدول ذات الدخل المرتفع، من بينها الولايات المتحدة وكندا وإنجلترا وأستراليا وألمانيا، حيث لم يكن أكثر من نصف السكان على دراية بمخاطر التدخين السلبي على القلب.

وترى وين أن التركيز المستمر على العلاقة بين التدخين وسرطان الرئة عبر حملات التوعية والتحذيرات على منتجات التبغ ساعد في ترسيخ هذه المعلومة لدى الجمهور، بينما لم تحظَ المخاطر القلبية بالقدر نفسه من الاهتمام.

* تقليل السجائر لا يلغي الخطر

وحذرت الدكتورة ليانا وين من الاعتقاد بأن تقليل عدد السجائر يوميًا يعني انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب بالقدر نفسه، موضحة أن تدخين عدد قليل من السجائر لا يعني التعرض لجزء صغير من الخطر الذي يواجهه من يدخن بكميات أكبر.

وأكدت أن الهدف ينبغي أن يكون الإقلاع عن التدخين تمامًا، مشيرة إلى أن الفوائد القلبية للإقلاع تبدأ سريعًا، إذ يتحسن معدل ضربات القلب وضغط الدم، وتنخفض مستويات أول أكسيد الكربون في الدم.

كما تتراجع مخاطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية مع مرور الوقت.

وتوجد وسائل علاجية تساعد على الإقلاع عن التدخين، من بينها بدائل النيكوتين وبعض الأدوية، إلى جانب الاستشارات السلوكية، وقد يحتاج الشخص إلى أكثر من محاولة قبل التوقف نهائيًا.

وفي الوقت نفسه، لا يجعل فتح النوافذ أو التدخين في غرفة منفصلة داخل المنزل التعرض للتدخين آمنًا، لذلك ينبغي تجنب التدخين داخل المنازل والسيارات والأماكن المغلقة لحماية الآخرين من آثاره.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved