الحزب المصري الديمقراطي يعلن امتناعه عن التصويت على تفويض إرسال قوات لدعم السعودية
آخر تحديث: الأحد 18 أكتوبر 2026 - 6:11 م بتوقيت القاهرة
علي كمال
أصدر المكتب السياسي للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بيانا يوضح فيه موقفه من قرار تفويض القوات المسلحة وإرسال قوات لدعم المملكة العربية السعودية.
وأكد الحزب أنه تعامل مع القرار باعتباره قرارا استراتيجيا بالغ الخطورة لا يجوز أن يُحسم بالشعارات أو العواطف وإنما يستوجب موازنة دقيقة بين مقتضيات التضامن العربي واعتبارات الأمن القومي وحماية أرواح أبناء الوطن والتبعات السياسية والعسكرية والاقتصادية لأي انخراط في صراع إقليمي.
وشدد الحزب على أن تضامنه مع المملكة العربية السعودية وسائر الأشقاء العرب ثابت، لكنه يرى أن حماية الأمن القومي المصري تقتضي وضوح الأهداف وتحديد طبيعة المهام وتقدير التكاليف وضمان ألا تتحول المشاركة العسكرية إلى التزام مفتوح في صراع تتجاوز تداعياته حدود أطرافه المباشرين.
وأوضح البيان أن الحزب يدرك أن أمن الخليج العربي يرتبط ارتباطا وثيقا بالأمن القومي المصري وأن استقرار المنطقة ليس شأنا بعيدا عن مصالح مصر الوطنية، لاسيما في ظل وجود ملايين المصريين في دول الخليج ومصالح مصر الاستراتيجية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما يجعل تداعيات التصعيد الإقليمي مسألة تمس أمن المواطنين ومصالح الدولة واقتصادها بصورة مباشرة، خاصة في ظل ما تعرضت له حركة الملاحة في قناة السويس من خسائر فادحة نتيجة الاضطرابات الإقليمية.
وأضاف الحزب أن الروابط التاريخية والقومية التي تجمع الشعب المصري بأشقائه العرب راسخة، لكن المسؤولية الوطنية تقتضي أن يكون قرار إرسال القوات المصرية في مهمة دفاعية إلى أي ساحة خارجية مستندا إلى أهداف محددة ومعلومات واضحة عن طبيعة المهمة ونطاقها ومدتها وتقدير دقيق للمخاطر المحتملة على أرواح الجنود.
وأكد أهمية الدور الذي تضطلع به الدبلوماسية المصرية في احتواء التصعيد وفتح قنوات الحوار والعمل على تسوية النزاعات بالوسائل السلمية، معربا عن تخوفه من أن يؤدي أي انخراط عسكري غير محدد الأهداف أو المدى إلى تقليص مساحة الحركة السياسية والدبلوماسية المتاحة لمصر أو الإضرار بقدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف.
وأشار البيان إلى الضغوط الاقتصادية التي تواجهها مصر وما تتحمله الموازنة العامة من أعباء خدمة الدين وتكاليف الطاقة والاحتياجات الاجتماعية، مما يستوجب خضوع الالتزامات العسكرية الخارجية لتقدير واضح لتكاليفها ومخاطرها وتداعياتها المالية بما يضمن عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية.
واستحضر الحزب تعثر الجهود التي قادتها مصر سابقا لتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وبناء قوة عربية مشتركة قادرة على التعامل مع التهديدات التي تواجه المنطقة، مؤكدا أن استمرار غياب إطار عربي مؤسسي واضح لتقاسم المسؤوليات الدفاعية يضع الدول أمام قرارات منفردة بالغة الحساسية، مجددا دعوته إلى إحياء التعاون العربي الدفاعي على أسس مؤسسية مستدامة.
وبناء على هذه الاعتبارات، قرر المكتب السياسي توجيه الهيئة البرلمانية للحزب بالامتناع عن التصويت على القرار، مؤكدا أن هذا الموقف ليس تراجعا عن مسؤوليته تجاه أشقائه العرب ولا تجاهلا للمصالح المصرية في الخليج والبحر الأحمر، وإنما يأتي تعبيرا عن موقف مسؤول يرى أن الاعتبارات الداعية إلى المشاركة مهمة ووجيهة ومقدرة لكن تقابلها تحفظات جوهرية تتعلق بمستوى ما هو متاح من معلومات تضمن توفير الحد الأدنى المناسب لحماية القوات المصرية وتوضح التكلفة الاقتصادية واحتمالات اتساع نطاق الصراع.
وشدد على استمرار دعمه لكل جهد جاد لحماية أمن المملكة العربية السعودية والدول العربية الشقيقة وصون أرواح المصريين في الخارج وتأمين المصالح المصرية في البحر الأحمر وقناة السويس مع التمسك بأولوية الحلول الدبلوماسية ورفض الانزلاق إلى صراعات مفتوحة والدعوة إلى بناء نظام عربي أكثر قدرة على حماية أمن شعوبه واستقلال قراره.