دراسة: التغيرات المناخية تزيد معدلات الانتحار
آخر تحديث: الخميس 18 نوفمبر 2021 - 4:09 م بتوقيت القاهرة
ياسمين سعد
وسط مخاوف من تأثير التغيرات المناخية على الصحة النفسية، أجرت مجموعة من الباحثين، دراسة توضح العلاقة بين ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة وبين الرغبة في إيذاء النفس والانتحار، وتم نشر هذه الدراسة مؤخرا في مجلة التقارير العلمية.
راجعت الدراسة جميع البيانات المتاحة عن حوادث الانتحار المسجلة بـ60 دولة حول العالم في الفترة من عام 1979 إلى عام 2016، وذلك وفقا للمنشور عن هذه الحوادث في منظمة الصحة العالمية، والمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، ومركز هادلي التابع لمكتب الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة.
أظهرت الدراسة أن الرطوبة تزيد من رغبة الإنسان في الانتحار، وتم الكشف عن أن السيدات هم الأكثر تأثرا بالرطوبة عن الرجال، وأن الأشخاص الذين تتراوح عمرهم بين 5 إلى 24 عاما، هم الأكثر تضررا من تأثير التغيرات المناخية، بحسب ما ذكره موقع سايكولوجي توداي.
عرّفت الدراسة الموجة الحارة بأنها ارتفاع في درجات الحرارة قد يستمر في المتوسط لمدة 4 أيام، وأكدت أن هذه الموجات الحارة بما يصاحبها من رطوبة تؤثر على نفس الإنسان، فتجعل لديه الرغبة في قتل نفسه، ويظهر ذلك في ارتفاع معدلات الانتحار بعد انتهاء كل موجة من هذه الموجات الحارة، حيث لا يؤذي الانسان نفسه لحظيا فور قدوم الموجة، ولكنه يتأثر بعد العيش خلالها لفترة، خاصة عندما تتكرر الموجات الحارة والرطوبة لأكثر من مرة خلال فترة زمنية قصيرة.
وأوضحت الدراسة أن الإنسان عندما يتعرض لتأثير التغيرات المناخية فإنه يشعر بالقلق من أن هذه الموجات الحارة لن تنتهي، وأن هذه الموجات أصبحت حياته إلى الأبد، هذا بجانب شعوره بقدوم الدمار الذي لا مفر منه، حيث تشير التقارير المنشورة في الأخبار كل يوم إلى أن درجات الحرارة ستظل في ارتفاع خلال السنوات القادمة وقد يؤدي ذلك إلى كارثة بيئية.
وأشارت الدراسة إلى أن هناك بعض الأشخاص يفكرون في اقتراب يوم القيامة ونهاية العالم، لأن الحرارة ستقضي على الأخضر واليابس، ما يؤدي إلى إصابة الإنسان بالاكتئاب، ويشعر بأنه يريد قتل نفسه حتى لا يرى هذه النهاية المؤلمة بعينيه.
وتؤكد الدراسة أنه لا يمكن جعل التغيرات المناخية بمعزل عن الصحة النفسية، لأن أي تغير بيئي يؤثر في نفس الإنسان، فيما يسمى بالتأثر بنظرية الحتمية البيئية، وبالرغم من أن قتل النفس أو الانتحار يتم بعد التأثر بعوامل عديدة، فقد أثبتت الدراسة أن التغير المناخي عاملا مؤثرا من هذه العوامل.