عازفة كمان توزع الموسيقى بدل المال على الأطفال المتسولين
آخر تحديث: الأحد 19 يناير 2014 - 5:45 م بتوقيت القاهرة
بوابة الشروق
تجول سارة ميكييليتو أنحاء العالم، لتعزف على كمانها للأطفال المحرومين بعيدًا عن أجواء أوبرا البندقية التي عهدتها، موضحةً: "أريد أن أتشارك جمال الموسيقى مع الذين هم أقل حظاً مني".
وتحمل «سارة» علبة كمانها على كتفها وهي تدخل مدرسة لأطفال الشوارع اسمها "كامبوس دياكونيا مودرن" في ضواحي جاكرتا، فيهرع الأطفال والمراهقون لاستقبالها، وهم يعانقونها ويلحقونها أينما ذهبت، لكن الضجيج كله يهدأ عندما تُخرج «سارة» كمانها لتعزف معزوفة "الفصول الأربعة" لـ«فيفالدي».
وتقول عنها «سوهارتي» (14 عامًا) التي أمضت سنوات في الشوارع وهي تحاول الصمود من خلال التسول في قطارات المدينة الكبيرة وحافلاتها: "كنا نتشاجر كل الوقت، لكن منذ أن أتت السيدة سارة أصبحنا أكثر هدوءًا وبتنا ندرس بشكل أفضل". وتضيف: "الأمور صعبة جدًّا في الشوارع وكنت أخجل من نفسي عندما كنت أتسول".
وأصبح لديها اليوم مع شقيقها وشقيقتها سقفًا يؤويها في مؤسسة "كامبوس دياكونيا مودرن" التي تقوم مقام ملجأ ومدرسة، وهي تجد أيضًا مواساة في الموسيقى التي تعزفها عازفة الكمان الإيطالية. ويؤكد سوتار سيناغا الذي ينظم البرامج الموسيقية في مركز "كامبوس دياكونيا مودرن" أن سوهارتي باتت تتحكم أكثر بمشاعرها، ولم تعد شريرة تجاه الآخرين"، بحسب موقع 24 الإماراتي.
نقل الأحاسيس
وتشرح سارة ميكييليتو أن "الموسيقى وسيلة جد قوية لنقل الأحاسيس"، وتؤدي عازفة الكمان الأولى في أوبرا البندقية معزوفاتها في أشهر المسارح العالمية، وهي أيضًا تكرس عدة أشهر في السنة للعزف للأطفال المحرومين.
وأطلقت الفنانة مبادرتها هذه في العام 2004 في إطار جولة امتدت عدة أسابيع، وشملت الأطفال المحرومين في الأراضي الفلسطينية، وقامت بالمثل في الهند وإندونيسيا، إذ يعيش نصف إجمالي السكان البالغ عددهم 250 مليون نسمة مع أقل من دولارين في اليوم الواحد.
وهي تعزف بانتظام لأطفال الملاجئ في جاكرتا التي تضم نحو 20 مليون نسمة، وأيضًا في يوغياكارتا (الوسط) وثاني مدن البلاد سورابايا، فضلًا عن المنطقة الشرقية في جزيرة جاوا.
وهي تنجح في التوفيق بين هذه النشاطات الخيرية، ومسيرتها المهنية بفضل اتفاق أبرمته مع الأوركسترا الإيطالية بدعم من جمعية "فونداتسون فينيتشه".
وهي تعتبر أن الموسيقى الكلاسيكية تساعد الأطفال المحرومين وهؤلاء الذين تعرضوا لصدمات على تهدئة روعهم و"إدراك حقيقة أحاسيسهم". وتؤكد عازفة الكمان أن "المسألة في غاية الأهمية بالنسبة إليهم؛ لأنهم يواجهون صعوبات وصدمات عدة".