صفحات التوظيف الإلكترونى.. صيد ثمين لجمع المعلومات واستنزاف أموال العاطلين

آخر تحديث: السبت 19 يونيو 2021 - 7:24 م بتوقيت القاهرة

طلب برلمانى بتفعيل قانون 151 لسنة 2020 لحماية البيانات الشخصية والشباب من مصيدة التجنيد الخارجية
القوى العاملة: نشرات توعوية وتحذيرية بعدم الانسياق خلف صفحات التوظيف الوهمية وملاحقة قانونية
صاحب شركة تسويق: أغلب هذه الصفحات غامضة ومنتحلة صفة شركات وجهات عملاقة
تنتشر فى مصر، عبر مواقع التواصل الاجتماعى، العديد من الصفحات التى تزعم امتلاكها فرص عمل بأجور مجزية فى قطاعات مختلفة، مستغلة رغبات الشباب فى مغادرة خانة «عاطل عن العمل»، لكن شهادات وتجارب كشفت استغلالها البيانات التى يسجلها الشباب فى بناء قاعدة تسويقية لشركات وصفحات ليس أكثر.
وفى مايو الماضى، تقدم الدكتور أيمن محسب عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة للمجلس عن انتشار الصفحات الوهمية عبر مواقع التواصل الاجتماعى، التى تروج لفرص عمل وتحولت إلى مصيدة بغرض النصب على الشباب، واستنزاف أموالهم واستغلال بياناتهم، دون معرفة الجهة المسئولة التى استولت على البيانات، ولكن بعد استيفاء البيانات يتم غلق الصفحات.
يؤكد الدكتور أيمن محسوب أن طلبه عن الظاهرة تم مناقشته فى لجنة القوى العاملة بحضور مسئول من وزارة الاتصالات، وتم وضع العديد من التوصيات فى محاولة للتصدى لهذه الظاهرة التى تمكن عديد من الجهات الخارجية فى الاستيلاء على البيانات الشخصية، مضيفا أنه تقدم بطلب إحاطة آخر يطالب وزير الاتصالات بسرعة إصدار اللائحة التنفيذية الخاصة بالقانون رقم 151 لسنة 2020 الخاص بحماية البيانات الشخصية، مؤكدا على ضرورة تغليظ عقوبة النصب عبر مواقع التواصل الاجتماعى، وتنظيم حملات لتوعية المواطنين بعدم مشاركة هذه المنشورات الوهمية.
الزهراء أحمد، إحدى الباحثات عن فرصة عمل على مواقع التواصل الاجتماعى، تقول إنها تقدمت فى عدد من الصفحات للبحث عن فرص عمل ولكن دون فائدة رغم استيفاء جميع الشروط من ملء بيانات الطلب على الوظيفة، ولكن فى النهاية تغلق الصفحة.
تتذكر الفتاة أنها فى أحد المرات تم الاتصال بها وتم تحديد موعد للمقابلة ولكنها تفاجأت بإلزامها دفع مبلغ 100 جنيه لاستكمال المقابلة. وكحال غيرها انتهى العرض بفشل الفرصة.
أما رضا يونس لا يكل ولا يمل من متابعة فرص العمل، كان يفعل ذلك فى وقت سابق عبر «الوسيط»، المحلق الإعلانى الشهير الذى كان حلقة الوصل بين أصحاب الشركات والراغبين فى وظيفة على مدى عقود، أما الآن فهو متابع إلكترونى جيد لصفحات ومواقع التوظيف وبالأخص التى تطلب عمالة خارج مصر.
خاب أمل يونس بعد تكرار المحاولات دون جدوى، وهو واحد ضمن كثيرين يحلمون بالعمل فى دول خليجية، لكن فى ظل ظروف السوق وجائحة كورونا لم تعد أحلامهم قائمة.

«فى قبضة النصاب»
لكن كيف يقع الباحث عن فرصة عمل فى مصيدة هذه الشركات؟ يقول سيد عبدالخالق، مدير وكالة للتسويق الإلكترونى، إن النصب يحدث عن طريق عناوين وهمية مع روابط، يجذب العنوان المستخدم يضغط على الرابط لمعرفة التفاصيل وتسجيل المعلومات، ويفاجأ بمواقع ليس لها أى صلة بالأمر أو صفحات مزورة غرضها تسجيل بياناته كاملة.
وأوضح عبدالخالق أن الكارثة تقع فى تجميع البيانات الشخصية واستخدامها فى أمور متعددة منها عملية التسويق لشركات أخرى تشتريها بمقابل مادى، أو سرقة الحسابات الإلكترونية والتعدى على خصوصية المسجلين والتى تصل للمساومة لدفع مبالغ مالية، وهى جريمة أخلاقية تتدخل ضمن نطاق الجرائم الإلكترونية.
وأشار إلى أنه لابد للمستخدم أن يعى جيدا أهداف الحسابات والصفحات التى تنشر تلك الإعلانات، وأن يبحث عما يحتاجه من خلال القنوات التسويقية والإعلامية للشركات أو المواقع والمنشآت المعتمدة والمخصصة لنشر إعلانات وحركات التوظيف.
يشير أيضا إلى أن الإعلانات الوهمية للتوظيف والتى تتبناها صفحات غامضة أو منتحلة لصفة شركات وجهات عملاقة ما هى إلا عمليات احتيال من صنع مجموعة من المسوقين وأصحاب المواقع الإلكترونية، لاستغلال حاجة الشباب للوظائف فى كسب معدلات زيارات كبيرة تتحول إلى أرباح من خلال الاعلانات المتعددة والتى أشهرها موقع جوجل ادسنس.

«النصيحة وحدها لا تكفى»
لكن كيف نحمى الضحية؟ النصيحة يقدمها باسم كامل، مدير موارد البشرية بإحدى شركات الاستثمار، الذى يطالب الباحثين عن فرص عمل بالتأكد من الصفحات والمواقع قبل ملء الاستمارات، عن طريق البحث عن موقع الشركة الرئيسى ليتأكد من مصداقية الصفحة.
وعن الموقف القانونى لهذه الشركات فيؤكد محمد مرتضى المحامى، أنه ينطبق عليهم نص المادة 336 من قانون العقوبات، ويستغل أصحاب الصفحات الوهمية حاجة الشباب إلى العمل بمرتبات خيالية، ويتبين أنها محض كذب وإيحاء وإيهام لا أكثر واستخدامها لأغراض مختلفة مما يعد نصب ويحذر مرتضى من خطورة التجاوب مع الصفحات الوهمية ,على منصات التواصل الاجتماعى للحصول على فرصة عمل.
ومن جانبه، قال هيثم سعد الدين المتحدث الرسمى والمستشار الإعلامى لوزارة القوى العاملة، إنه بناء على تعليمات محمد سعفان وزير القوى العاملة، تقوم الوزارة بنشرات توعوية وتحذيرية بعدم الانسياق خلف صفحات التوظيف داخل أو خارج البلاد مجهولة المصدر على مواقع التواصل الاجتماعى، حيث انتشرت بشكل كبير فى الآونة الأخيرة.
وأكد سعد، فى تصريحات خاصة لـ «الشروق» أن هناك متابعة دورية مستمرة للأرقام والصفحات وإبلاغ الجهات المعنية لاتخاذ ما يلزم، مؤكد أن وزارة القوى العاملة تحذر جميع الباحثين عن فرص عمل من تداول البيانات شخصية بغرض الحصول على عمل مع جهات غير معلومة.
وأضاف المتحدث الرسمى والمستشار الإعلامى لوزارة القوى العاملة، أن على الباحثين عن فرص عمل التأكد من أن هذه الصفحات رسمية تتبع شركات لها وجود سواء شركات مصرية أو شركات عربية، وذلك من خلال البحث عن اسم الشركة باللغتين الإنجليزية والعربية فى موقع السجل الاقتصادى الوطنى، مشيرا إلى إمكانية التواصل مع الوزارة للرد على أى استفسارات تخص عقود العمل والتوظيف، عبر الهاتف: 0097168027666، أو عبر البريد الإلكترونى.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved