رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق: نحفظ جانبا مهما من ذاكرة مصر
آخر تحديث: الأربعاء 19 أغسطس 2026 - 10:48 م بتوقيت القاهرة
هدى الساعاتي
أكد الدكتور أسامة طلعت، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، أن الدار التي تأسست عام 1870، واصلت على مدار نحو قرن ونصف تطوير أدوارها في حفظ جانب مهم من الذاكرة والتراث المصري، بجانب تقديم الخدمات للباحثين وتنظيم الأنشطة والفعاليات التي تسهم في نشر المعرفة وتعزيز الوعي بالتراث والذاكرة الوطنية.
جاء ذلك خلال افتتاح المؤتمر السنوي السادس والعشرين للجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات والأرشيف، اليوم الأربعاء، والذي تستضيفه مكتبة الإسكندرية من خلال قطاع المكتبات، تحت عنوان «المكتبات والمتاحف والأرشيفات في خدمة ذاكرة الوطن والعالم»، ويستمر يومي 19 و20 أغسطس 2026، بمشاركة الجمعية البحرينية للمكتبات والمعلومات ضيف شرف للمؤتمر.
وشهد افتتاح المؤتمر مشاركة دينا يوسف، رئيس قطاع المكتبات بمكتبة الإسكندرية، نيابة عن الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، والدكتور أحمد أمان، نائب رئيس الجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات والأرشيف، والدكتور عماد عيسى، رئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات، والدكتورة زينب محمد عبد الحميد، مدير البحث العلمي والنشر والمكتبات بالمتحف المصري الكبير، وحسين أحمد السماك، ممثل الجمعية البحرينية للمكتبات والمعلومات، والسفير رضا الطايفي، مدير صندوق مكتبات مصر العامة، والدكتور أسامة طلعت، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، فيما قدمت المؤتمر رانيا عثمان، مدير إدارة مؤسسات المعلومات والمهارات المهنية بمكتبة الإسكندرية.
وقالت دينا يوسف، رئيس قطاع المكتبات بمكتبة الإسكندرية، إن جمعيات المكتبات تمثل المظلة الكبرى لمهنة المكتبات والركيزة التي تعتمد عليها مؤسسات المعرفة في تطوير أدائها وتعزيز دورها، معربة عن سعادتها باستضافة مكتبة الإسكندرية للمؤتمر.
وأكدت أن التعاون بين المكتبات والمتاحف والأرشيفات أصبح ضرورة حتمية، لما يمثله من أهمية في حفظ الذاكرة الوطنية والإنسانية وتعزيز مجالات البحث العلمي، مشيرة إلى أن الذاكرة التي تنتقل إلى الأجيال المقبلة يجب أن تكون موثوقة بما يضمن الحفاظ على التراث والتاريخ والهوية.
وأوضحت أن مكتبة الإسكندرية تفخر بكونها جزءًا من هذه المنظومة المتكاملة من خلال جهودها في حفظ التراث وإتاحته للباحثين والجمهور.
وأكد الدكتور أحمد أمان، نائب رئيس الجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات والأرشيف، أن المكتبات لم تعد مجرد أماكن لحفظ الكتب، وإنما أصبحت مؤسسات معرفية تضطلع بأدوار متزايدة في إنتاج المعرفة وإتاحتها وخدمة الباحثين والمجتمع.
وأشار إلى أن المؤتمر يشهد تنظيم 14 جلسة علمية تتناول عددًا من القضايا المرتبطة بالمكتبات والمعلومات والأرشيف، معربًا عن أمله في أن تسفر المناقشات عن نتائج وتوصيات يكون لها مردود إيجابي على المهنة وتطوير مؤسساتها.
وأشاد الدكتور عماد عيسى، رئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات، بالشراكة بين مكتبة الإسكندرية والجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات والأرشيف، مؤكدًا أنها تعكس الدور الثقافي والمعرفي الذي تضطلع به المكتبة في مجال حفظ التراث والذاكرة الإنسانية.
وأوضح أن دور المكتبات والأرشيفات لا يقتصر على حفظ الذاكرة الإنسانية، وإنما يمتد إلى تحويلها إلى تجربة حية يمكن للأجيال المختلفة التعرف إليها والاستفادة منها، مشيرًا إلى أن هذه المسؤولية أصبحت أكثر تعقيدًا في ظل التطور الرقمي المتسارع وتطور أدوات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن التحدي لم يعد مقتصرًا على حفظ الذاكرة، وإنما أصبح يتعلق أيضًا بكيفية الحفاظ على أصالتها ومصداقيتها في البيئة الرقمية، مؤكدًا أن الذاكرة العربية لا تعرف حدود الدول المعاصرة، ومن ثم فإن الحفاظ عليها يمثل مسؤولية مشتركة بين المؤسسات العربية.
وقالت الدكتورة زينب محمد عبد الحميد، مدير البحث العلمي والنشر والمكتبات بالمتحف المصري الكبير، إن ما يبقى من مسيرة الحضارات هو «الذاكرة»، وهو ما يجعل حماية التراث قائمة على التكامل بين المتاحف والمكتبات والأرشيفات، وليس على أدوار منفصلة.
وأكدت أن هذا التكامل لا يقتصر على حماية التراث وصيانته، وإنما يشمل أيضًا إدارة المعرفة المرتبطة به وإنتاج معرفة جديدة، مشيرة إلى أن المتحف المصري الكبير يعمل على ترسيخ مفهوم جديد للمتحف باعتباره مؤسسة معرفية وبحثية وثقافية متكاملة.
وأوضحت أن المكتبة البحثية بالمتحف تمثل منصة للتعاون المحلي والدولي، بجانب السعي إلى إنشاء أرشيف مؤسسي متكامل بما يدعم جهود البحث العلمي وحفظ الذاكرة المؤسسية والتراثية.
وأكد حسين أحمد السماك، ممثل الجمعية البحرينية للمكتبات والمعلومات، أن اختيار الجمعية البحرينية ضيف شرف للدورة الحالية يمثل وسام اعتزاز ويعكس عمق العلاقات المهنية والثقافية التي تجمع مؤسسات المعرفة في الدول العربية.
وأوضح السماك، أن المؤتمر يمثل محطة مهمة لترسيخ دور مؤسسات المعرفة وربط الأجيال وحفظ التراث والهوية وفتح أبواب المعرفة أمام الباحثين، مشيرًا إلى أن تطوير المحتوى الرقمي وتعزيز المشاركة الدولية يمثلان جزءًا من مشروع حضاري متكامل للحفاظ على التراث وإتاحته.
وقال السفير رضا الطايفي، مدير صندوق مكتبات مصر العامة، إن شبكة مكتبات مصر العامة تضم 36 مكتبة ثابتة و26 مكتبة متنقلة منتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية، وتعمل على مواكبة التطور الرقمي ونشر المعرفة وتشجيع القراءة والحفاظ على الهوية الوطنية.
وأكد أن الأمم تتسابق للحفاظ على تراثها، وأن الكتب تمثل شهادة ميلاد لأمم صنعت أعظم الحضارات في التاريخ، بينما تضطلع المكتبات بدور أساسي في حماية هذا الإرث وإتاحته للأجيال الجديدة.
وأوضح أن المكتبة تمثل حارسة للتراث في زمن الذكاء الاصطناعي، بجانب أن المكتبات العامة أسهمت في ترجمة التراث وإعادة إحيائه لتصبح جسرًا يربط بين أصالة الورق وسرعة العالم الرقمي، مؤكدًا أن المعلومات أصبحت بمثابة «نفط القرن الحادي والعشرين»، فيما تمثل المكتبات «مصفاة» لتنقية هذا النفط والتحقق من جودته وإتاحته بصورة موثوقة للمجتمع.
ويبحث المؤتمر على مدار يومين عددًا من القضايا المتعلقة بدور المكتبات والمتاحف والأرشيفات في حفظ الذاكرة الوطنية والإنسانية، والتطورات الرقمية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب سبل تطوير مؤسسات المعلومات وتعزيز التعاون العربي والدولي في مجال حفظ التراث وإتاحته للأجيال المقبلة.