الذكاء الاصطناعي يصنع حلقة وهمية لبرنامج معكم.. وصور مفبركة تشعل الهجوم على منى الشاذلي
آخر تحديث: الأربعاء 19 أغسطس 2026 - 1:23 م بتوقيت القاهرة
إيناس عبدالله
- لقطات متداولة تزعم استضافة محمد رمضان والسيدة المسنة التي حضرت حفله والفتاة التي ساعدته في تغيير ملابسه
انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية مجموعة من الصور التي تبدو للوهلة الأولى وكأنها لوقائع حقيقية داخل استوديو برنامج "معكم منى الشاذلي"، وتظهر الإعلامية منى الشاذلي في إحدى الصور برفقة سيدة مسنة قيل إنها حضرت حفل الفنان محمد رمضان في الساحل الشمالي، فيما تظهر في صور أخرى برفقة محمد رمضان والفتاة التي ساعدته خلال الحفل في تغيير ملابسه.
وسرعان ما تحولت الصور إلى مادة للجدل والهجوم على منى الشاذلي وبرنامجها، بعدما تعامل البعض معها باعتبارها توثيقا لحلقة تلفزيونية جرى تصويرها بالفعل، بل إن منشورات لم تكتف بتداول الصور، وإنما اخترعت تفاصيل وكواليس كاملة لما قيل إنه حدث داخل الاستوديو.
وبحسب ما تكشفه مراجعة الصور المتداولة، فإن هذه اللقطات تم صنعها بالذكاء الاصطناعي، ولم يتم تصويرها داخل استوديو برنامج "معكم منى الشاذلي"، كما أن الحلقة التي تتحدث عنها المنشورات لم تصور من الأساس.
من صورة مفبركة إلى كواليس مختلقة
الأمر لم يتوقف عند تداول الصور، إذ ذهب أحد المنشورات إلى اختلاق سيناريو كامل للحلقة، تحت عنوان "كواليس غير متوقعة على الهواء"، زاعما أن السيدة المسنة كشفت خلال اللقاء أن قصة بيع ممتلكاتها -التي تم تناولها بكثرة- لحضور حفل غنائي كانت مجرد مشهد متفق عليه مع إدارة أعمال محمد رمضان.
وزعم المنشور أن السيدة أصرت على كشف الحقيقة بعد تعرضها للانتقادات، وأنها أقسمت على ذلك، قبل أن يضطر فريق البرنامج إلى قطع البث والخروج إلى فاصل وإنهاء اللقاء.
ورغم عدم وجود حلقة أو لقاء من الأساس، تعاملت منشورات أخرى مع الرواية باعتبارها واقعة حقيقية، وبدأت في توجيه اتهامات إلى منى الشاذلي، وصلت إلى اتهامها بالتدليس والتواطؤ وصناعة محتوى بهدف إثارة الجدل، بينما ذهب آخرون إلى مهاجمة الإعلام المصري والقنوات الفضائية استنادا إلى هذه القصة المختلقة.
ولم يكن اللافت فقط حجم انتشار الرواية، وإنما أيضا وقوع بعض المتابعين، وبينهم إعلاميون، في فخ الصور والتعامل معها باعتبارها صورا حقيقية، قبل أن ينتبه آخرون إلى أنها مصنوعة بالذكاء الاصطناعي.
معكم لم يستضف هذه الشخصيات
وبالعودة إلى الحلقات المنشورة لبرنامج "معكم منى الشاذلي" خلال الفترة الأخيرة، تظهر تغطيات إعلامية لحلقات استضافت عددا من النجوم والشخصيات العامة، من بينهم فريق عمل فيلم "محمود التاني" والفنانة يسرا اللوزي ومدير المنتخب المصري لكرة القدم حسام حسن وإمام عاشور وزوجته وغيرهم، دون وجود ما يثبت تصوير حلقة تجمع منى الشاذلي بالسيدة المسنة أو محمد رمضان في السياق الذي روجت له الصور المتداولة.

أحداث حقيقية اختلطت بصور غير حقيقية
الملفت في الأمر بهذه القصة أن الذكاء الاصطناعي أو "AI" لم يخترع جميع عناصرها من العدم، وإنما جمع بين وقائع وأشخاص حقيقيين ووضعهم في مشاهد لم تحدث؛ فمحمد رمضان أحيا بالفعل حفلا في الساحل الشمالي يوم 14 أغسطس الجاري، في حفل بورتو جولف مارينا، وهو الحفل الذي أثار جدلا كبيرا، بسبب التزاحم الشديد الذي دفع المنظمين إلى عمل محاولات لإخراج مجموعة من الفتيات من بين هذا التزاحم، وقيل إنهن تعرضن للتحرش.
كما تداول مستخدمون على مواقع التواصل قصة سيدة مسنة حضرت الحفل، وربطوا حضورها بحكاية متداولة عن بيعها إحدى ممتلكاتها، بقرة، لتتمكن من شراء تذكرة الحفل.
أما الواقعة الأخرى التي ظهرت في الصور المفبركة، والمتعلقة بتغيير محمد رمضان لملابسه خلال الحفل، فهي واقعة حقيقية بالفعل، لكنها لم تحدث داخل استوديو "معكم"؛ فخلال حفل الساحل الشمالي ظهر محمد رمضان وهو يغير ملابسه على المسرح، وظهر عاري الصدر، وهو ما أثار اعتراض نقيب المهن الموسيقية مصطفى كامل، الذي انتقد طريقة تغيير الملابس أمام الجمهور وحذر من تكرار الواقعة.
وتطور الأمر إلى اتصال هاتفي بين رمضان ومصطفى كامل، كشف النقيب تفاصيله لاحقا، موضحا أن الفنان اعتذر له عن الواقعة، وبرر ما حدث بأنه كان يتعرض للتعرق الشديد وأن ملابسه أصبحت مبللة، فيما أكد مصطفى كامل أن ذلك لا يبرر تغيير الملابس أمام الجمهور.
وبذلك، فإن أصل القصة حقيقي في بعض تفاصيله، لكن الصورة التي جمعت هذه الوقائع داخل استوديو منى الشاذلي هي الجزء المفبرك.
خطر قادم
الغريب هنا هو طريقة تعامل البعض مع هذه الصور على أنها حقيقة، ثم تصديق منشور يضيف تفاصيل وهمية عن كواليس لحلقة لم تسجل، ثم يعيد آخرون نشر الرواية الكاذبة باعتبارها خبرا، وبعدها تبدأ التعليقات والهجوم، ويتحول الأمر في النهاية إلى "واقعة" يتعامل معها البعض كأنها حدثت بالفعل.
هذا ما حدث مع صور منى الشاذلي ومحمد رمضان والسيدة المسنة؛ إذ تحولت لقطات لم تلتقط أصلا إلى مادة لهجوم واسع، ووصل الأمر إلى اختلاق "كواليس" و"اعترافات" و"قطع بث" لم تحدث، لكن المفارقة أن بعض المتداولين انتبهوا بالفعل إلى طبيعة الصور وحذروا من التعامل معها باعتبارها حقيقية، مؤكدين أن المقابلة لم تحدث وأن الصور مصنوعة بالذكاء الاصطناعي.
وفي النهاية، لا تكمن المفارقة في أن الذكاء الاصطناعي استطاع إنتاج صور تبدو واقعية، وإنما في أن صورة واحدة كانت كافية لدى البعض لصناعة واقعة كاملة، ثم إصدار أحكام قاسية على أشخاص لم يفعلوا شيئا مما نُسب إليهم.