يوم التصوير العالمي.. كيف قادت تجارب ابن الهيثم في سجنه بالقاهرة إلى اختراع الكاميرا؟
آخر تحديث: الأربعاء 19 أغسطس 2026 - 10:27 ص بتوقيت القاهرة
أدهم السيد
يوافق اليوم 19 أغسطس المناسبة العالمية للاحتفاء بالتصوير الفوتوغرافي، الذي أصبح جزءا أساسيا من الحياة اليومية، بين تسجيل اللحظات السعيدة ورصد الحقيقة في أوقات الحروب والأزمات، وفي ذلك فإن المناسبة المذكورة تعيد للأذهان صاحب أول اختراع في رحلة الكاميرا؛ إذ شهد أحد البيوت المصرية تجارب العالم السجين الحسن ابن الهيثم على كاميرته الأولى من نوعها.
وتسرد "الشروق" حكاية عالم البصريات ابن الهيثم مع اختراع الكاميرا أثناء حبسه بأمر من الحاكم بأمر الله، وذلك وفقا لما ورد في: كتب "أخبار العلماء بأخبار الحكماء" للقفطي، و"سجين الحاكم" لبرادلي ستيفان، ودراسة بعنوان "أبو علم البصريات" لسمير عمرو.
من هو ابن الهيثم؟
ولد ابن الهيثم نهاية القرن العاشر الميلادي في مدينة البصرة لعائلة من أصل يمني، ليبدأ في شبابه تلقي العلم الشرعي كأغلب طلبة العلم في العصر العباسي، ولكن فترة تخصص ابن الهيثم في علوم العقيدة شهدت تصاعد الصراع المذهبي بين السنة والمعتزلة والشيعة، ليقرر ابن الهيثم تغيير مجال تخصصه لعلوم الهندسة والرياضيات.
ونجح ابن الهيثم في مسيرته الهندسية بإنجاز عدد من المشروعات في عاصمة الخلافة العباسية، ليترقى لمنصب وزير مدينة البصرة، حيث اهتم خلال وزارته بتطوير السدود والقناطر لتنظيم مياه الري.
ورطة ابن الهيثم مع الحاكم بأمر الله
تحدث ابن الهيثم في أحد المجالس عن براعته ونيته لعمل مشروع ثوري لتنظيم فيضان النيل، لينتشر كلامه بين الناس حتى بلغ الحاكم بأمر الله الفاطمي، سلطان مصر، ليستدعي ابن الهيثم ويعرض عليه تولي شئون الري في مصر وبناء سد لتنظيم الفيضان.
بحث ابن الهيثم فكرة السد، وتوصل إلى موقع للبناء تواجد بنفس مكان السد العالي في العصر الحديث، ولكن ابن الهيثم اعتقد حين زار أسوان أن فكرة السد صعبة التنفيذ، ولكن خوفه من بطش الحاكم بأمر الله المعروف باندفاعه جعله يدعي الجنون، ليصدر قرار من الحاكم بفرض الإقامة الجبرية على ابن الهيثم في منزله.
اختراع الكاميرا من رحم محنة السجن
استمر ابن الهيثم سجينا في بيته جوار الأزهر لعشر سنوات حتى وفاة الحاكم بأمر الله، ليستغل ابن الهيثم فترة حبسه في تأليف كتاب المناظر، أشهر مؤلفاته في علم البصريات، والذي شرح فيه كيفية الإبصار ومسارات الضوء، وأجرى خلال تأليفه عددا من التجارب العملية لإثبات نظرياته.
كاميرا الحجرة المظلمة
وتصدرت أهم الأدوات التي سردها كتاب البصريات ما يُعرف بـ"الحجرة المظلمة"، بعد أن جربها ابن الهيثم بشكل عملي في سجنه بعمل ثقب صغير في الجدار خلال فترة كسوف الشمس، واختيار موقع الفتحة مقابل جدار آخر بمسافة معينة، لتكون النتيجة تكون صورة مقلوبة للشمس على الحائط المقابل للثقب.
كما استطاع ابن الهيثم داخل محبسه اكتشاف نظرية انعكاس الضوء لأول مرة، واختراع أول نموذج لآلة "الحورابتور" التي تشرح كيفية الإبصار بطريقة هندسية.
وخرج ابن الهيثم من محبسه لاحقا وسافر للأندلس ليكمل مسيرته العلمية، ولكن اختراع الحجرة المظلمة حصل على قدر من اهتمام العلماء الأوروبيين بعد وفاة ابن الهيثم بنحو 500 عام، حيث عمل عدة أشخاص، منهم ليوناردو دافينشي، على إعادة تصنيع الآلة واستخدامها لرصد ظاهرة الكسوف وعمل بعض العروض الفنية، لتتطور لاحقا لآلة التصوير الفوتوغرافي العصرية المعروفة بالكاميرا، وهي كلمة لاتينية تعني الحجرة نسبة لاختراع الحجرة المظلمة.