من سفن صغيرة إلى الموانئ الحربية والجنائزية.. معرض يكشف أسرار التراث البحري المصري القديم بالإسكندرية
آخر تحديث: الأربعاء 19 أغسطس 2026 - 2:21 م بتوقيت القاهرة
هدى الساعاتي
افتُتح بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية معرض مؤقت بعنوان "علوم التراث البحري المصري القديم"، اليوم، بالتعاون بين الشبكة القومية لمتاحف ومراكز العلوم بجامعة عين شمس والمجلس الأعلى للآثار، وذلك بحضور الدكتور ممدوح الدماطي، وزير الآثار الأسبق والمشرف على المعرض، والدكتورة ولاء عبدالعاطي، مديرة المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، والدكتورة هبة حمدي، ممثلة عن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إلى جانب عدد من المتخصصين والمهتمين بتاريخ الحضارة المصرية والتراث البحري.
ويقدم المعرض مجموعة من اللوحات والمواد التوثيقية التي تستعرض علوم الملاحة وبناء السفن في مصر القديمة، وتطور استخدام المراكب في الأغراض التجارية والعسكرية والجنائزية، إلى جانب ارتباط المصري القديم بالبيئة النيلية والبحرية وقدرته على توظيف العلوم والمعارف في تصميم السفن والموانئ ووسائل النقل المائي.
وقالت الدكتورة ولاء عبدالعاطي، مديرة المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، إن المعرض يستعرض نماذج من المراكب التي تعكس ريادة المصريين القدماء في علوم البحار، موضحة أن مصر كانت من أوائل الحضارات التي وثقت خبراتها في هذا المجال، وبدأ التراث البحري فيها من السفن الصغيرة وصولا إلى السفن الضخمة والموانئ المخصصة للسفن الحربية والجنائزية.
وأضافت أن ما يقدمه المعرض يؤكد أن الحضارة المصرية القديمة ما زالت تحمل مشاهد واضحة للعلم والابتكار وبناء المعرفة، لافتة إلى أن المصري القديم لم يتعامل مع البحر والنيل باعتبارهما مجرد مسارات للمياه، وإنما وظفهما في التجارة والنقل والاتصال بين المناطق، وطور أدواته وتقنياته بما يتناسب مع احتياجاته.
وتتناول اللوحات المعروضة موضوعات متعددة، من بينها الموانئ المصرية القديمة، ووظائف السفن، وورش صناعة المراكب، وتقنيات بناء السفن، والملاحة، والرحلات البحرية، والتكيف مع البيئة، فضلا عن استخدام المراكب في نقل البضائع والمحاصيل والعمال، ودورها في الطقوس الدينية والجنائزية.
كما يسلط المعرض الضوء على المعرفة الدقيقة التي امتلكها المصريون القدماء بحركة المياه واتجاهات الرياح والتيارات البحرية، وكيف أسهمت هذه المعرفة في تحديد مسارات الملاحة وتنظيم الرحلات، بما يعكس تطورا مبكرا في علوم البيئة والملاحة والهندسة.
وتكشف مواد المعرض كذلك عن تطور تقنيات بناء السفن، بدءا من اختيار الأخشاب وتجهيزها وتجميعها، وصولا إلى تشكيل الهياكل وإضافة الأجزاء المختلفة التي تمنح السفينة قدرتها على الإبحار وتحمل الأحمال، بما يؤكد امتلاك المصري القديم خبرات هندسية وعملية متقدمة.
ويستعرض المعرض أيضا الدور الاقتصادي للسفن في مصر القديمة، حيث استخدمت في نقل المحاصيل الزراعية والمواد الخام والسلع المختلفة بين أقاليم مصر، إلى جانب دورها في الرحلات التجارية مع المناطق المجاورة، فضلا عن استخدامها في الصيد والرحلات النهرية والبحرية.
ويضم المعرض مواد توثيقية وصورا وخرائط ونماذج مرتبطة بتاريخ الملاحة وبناء السفن، بما يقدم للزائر رؤية متكاملة عن أحد جوانب الحضارة المصرية القديمة، ويبرز أهمية التراث البحري باعتباره جزءا أساسيا من منظومة العلوم والمعارف التي أسهمت في بناء الحضارة المصرية واستمرار تأثيرها عبر العصور.
ويأتي تنظيم المعرض في إطار إبراز التراث البحري المصري والتعريف بما حققه المصريون القدماء من إنجازات في علوم الملاحة وبناء السفن، وربط الاكتشافات الأثرية بالمعارف العلمية الحديثة، بما يعزز الوعي بتاريخ مصر البحري ودورها في تطوير تقنيات النقل والملاحة منذ آلاف السنين.