رابعة والنهضة وكرداسة ودلجا.. تجارب «مصرية» في تحدى الدولة
آخر تحديث: الخميس 19 سبتمبر 2013 - 3:05 م بتوقيت القاهرة
عبدالله عسكر
منذ 30 يونيو الماضي زاد ارتباك المشهد السياسي سوء بعد خروج أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي إلى الشوارع والميادين المختلفة؛ أدى ذلك إلى حدوث اشتباكات بين الأمن، سقط فيها آلاف الضحايا والمصابين، حسب تقارير رسمية وحقوقية.
طلقة البداية في مشاهد العنف الأخيرة كانت في ميدان رابعة العدوية الثامن والعشرين من يوينو الماضي. حشدت جماعة الإخوان والقوى الإسلامية مؤيدي الرئيس محمد مرسي في مليونية أطلقوا عليها "مليونية الشرعية خط أحمر"، أعلنت فيها الجماعة في نهاية فاعلياتها، مساء الجمعة، الدخول في اعتصام سلمي مفتوح، للمطالبة بالحفاظ على الشرعية الدستورية. يأتي ذلك خلال مهلة الأسبوع التي أعلنتها القوات المسلحة لدعوة القوى السياسية لإيجاد صيغة تفاهم وتواصل ومصالحة لحماية مصر وشعبها، حسب بيان للقوات المسلحة عرف إعلاميا بمهلة الأسبوع.
وبعد 4 أيام من إعلان اعتصام رابعة، أعلن مؤيدو الرئيس مرسي توسيع بقعة الاعتصام ليدخلوا في اعتصام آخر أمام جامعة القاهرة بميدان النهضة، وتحصن مؤيدو مرسي بميدان رابعة والنهضة ومع تزايد الأعداد تزايد إصرارهم وتنظيمهم رغم أنهم كانوا "يعيشون حالة من الرعب بين الحين والآخر بسبب التلويح بفض الاعتصامين بالقوة الذي يسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا"، حسب جريدة الجارديان البريطانية.
في 14 أغسطس الماضي، كانت بوابة لدخول البلاد في دوائر من العنف تواجهها أجهزة الأمن بكل قوة وتوسيع بقاع التمرد على الدولة وخارطة الطريق التي فرضتها المؤسسة العسكرية. يوم مأساوي عاشته البلاد، بعد أن قامت قوات الشرطة والجيش مدعومة بالمروحيات العسكرية بالتحرك لفض اعتصامي المعارضين لعزل الرئيس مرسي في ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة. تم فض اعتصام ميدان النهضة في ساعة مبكرة من الصباح، ولكن قوات الأمن المصرية لم تتمكن من فض اعتصام رابعة العدوية قبل السادسة مساء تقريبا. سقطت أعداد كبيرة من الضحايا والمصابين، قدرتها وزارة الصحة أكثر من ألف قتيل، ونقابة الأطباء بثلاثة آلاف، بينما تحدثت جماعة الإخوان المسلمين عن 5 آلاف قتيل.
وعلى إثر ذلك وقعت أعمال عنف في العديد من المحافظات المصرية، كان أهمها حرق 21 قسم شرطة و4 كنائس وأعلنت الرئاسة حالة الطوارئ لمدة شهر وحظر التجول في عدة محافظات مصرية ابتداء من الساعة التاسعة مساء وحتى الساعة السادسة صباحا.
وفي قرية دلجا في جنوب مصر بمحافظة المنيا سيطر بعض الأهالي على مداخل القرية ومنعوا قوات الأمن من الدخول بعد الهجوم على نقطة شرطة دلجا وحرق 3 كنائس من أصل 5 بالقرية. تمرد دلجا الذي استمر شهرا كاملا، انتهى بعملية عسكرية لقوات الجيش والشرطة مدعومة بالمروحيات العسكرية فجر الاثنين الماضي. عملية اقتحام القرية أطلقت عليها وسائل إعلام تعبير "تحرير دلجا"، كانت المحاولة الثالثة على الأقل للأمن الذي استخدم فيه 18 سيارة مدرعة ومصفحة و6 مروحيات عسكرية، وأحكمت كل الطرق المؤدية للقرية حتى لا يستطيع المطلوبون أمنيا. وفرضت الأجهزة الأمنية عقب الاقتحام حظر التجول بعد السيطرة على القرية وأهلها الذين دأبوا على كسر الحظر المفروض منذ فض اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر، بمسيرات مؤيدة للرئيس المعزول، كانت قناة الجزيرة مباشر مصر تبثها على الهواء.
وتصدرت كرداسة المشهد بواقعة استهداف مسلحين لقسم شرطة كرداسة بأسلحة الثقيلة وسريعة الطلقات. قام المسلحون بقتل كل من كان بداخله من مدنيين وأفراد وضباط الشرطة بطريقة وحشية ومثلوا بجثثهم وأرجع البعض تلك الواقعة ردا على وقائع فض اعتصامي رابعة والنهضة؛ باستعمال القوة المفرطة مع المعتصمين.
وتمكنت قوات الأمن «شرطة وجيش» فجر اليوم من اقتحام «كرداسة» بعد اشتباكات عنيفة مع مسلحين، لضبط "الخارجين على القانون"، والمتهمين المطلوبين لتورطهم في مهاجمة قسم شرطة كرداسة والصادر ضدهم أوامر ضبط وإحضار من النيابة العامة.
إلا أن الحادث الأبرز هو استشهد اللواء نبيل فراج مساعد مدير أمن الجيزة، في العملية العسكرية لاقتحام كرداسة. وأكدت مصادر أمنية أن العملية أدت إلى القبض على عشرات المسلحين وضبط عدد كبير من الأسلحة النارية والثقيلة.