لماذا قرر ترامب حظر دخول سي إن إن وبوليتيكو وإم إس ناو للبيت الأبيض؟

آخر تحديث: السبت 19 سبتمبر 2026 - 5:25 م بتوقيت القاهرة

وكالات

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه قرر حظر دخول ممثلي ثلاث مؤسسات إخبارية كبرى، وهي (سي.إن.إن) و(إم.إس ناو) وبوليتيكو، إلى البيت الأبيض، في أحدث تهديداته للصحافة المستقلة.

ومن شبه المؤكد أن تواجه الخطوة طعونا قانونية، إذ قال خبراء في حرية التعبير إنها تتعارض مع ضمانات حرية التعبير وحرية الصحافة المنصوص عليها في التعديل الأول للدستور الأمريكي، وفق شبكة رويترز.

واتهم ترامب تلك الوسائل في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي "بنشر أخبار زائفة"، وقال "ينبغي ألا يُسمح لها بكتابة أو بث قصص مختلقة وأكاذيب باستمرار عندما تغطي أخبار رئيس الولايات المتحدة". وأضاف: "ستتبعها وسائل إعلام أخرى تنشر أخبارا زائفة".

وشوهد ممثلو المؤسسات الإعلامية الثلاث يعملون في البيت الأبيض بعد ظهر الجمعة عقب منشور ترامب.

وأفادت فوكس نيوز، نقلا عن مسؤول كبير في البيت الأبيض لم تسمه، بأن البيت الأبيض أبلغ المؤسسات الثلاث بأنه سيُحظر عليها دخول البيت الأبيض اعتبارا من اليوم السبت.

وقال ترامب إنه لا توجد واقعة محددة دفعت إلى الحظر، مضيفا لصحفيين في المكتب البيضاوي "إنها في الحقيقة مجرد قصص تراكمت على مدى السنوات القليلة الماضية".

وأضاف ترامب: "لست مضطرا للسماح لهم بدخول بيتي، بيت الشعب".

وعندما سئل عما قصده بوسائل إعلام أخرى "ستتبعها"، ذكر نيويورك تايمز وواشنطن بوست بوصفهما على حد قوله "أخبارا زائفة".

ولم يتضح بعد مدى الحظر الذي أعلنه ترامب، وقد تعتمد قانونية أي خطوة على نطاقها.

ومنحت المحاكم الرؤساء صلاحيات واسعة بشأن تقييد الوصول الانتقائي إلى فعاليات مثل اجتماعات المكتب البيضاوي والمجموعات الصحفية الصغيرة، بينما قد تواجه حالات المنع الأوسع من مرافق الصحافة المتاحة عموما في البيت الأبيض أو من الاعتمادات الصحفية طعونا أقوى بموجب التعديل الأول والضمانات الدستورية للإجراءات القانونية الواجبة.

وجاءت خطوة ترامب قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، والتي يدافع فيها رفاقه الجمهوريون عن أغلبيات ضئيلة في الكونجرس.

وتظهر استطلاعات رويترز/إبسوس تراجع تأييد الجمهوريين لدى الرأي العام، فيما تقف معدلات تأييد ترامب قرب أدنى مستوياتها تاريخيا في ظل الحرب على إيران التي لا تحظى بتأييد شعبي، والتي أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة.

وقلبت إدارة ترامب تقاليد استمرت عقودا في التعامل بين البيت الأبيض والصحافة، إذ قلصت إمكانية وصول كثير من المؤسسات الإخبارية الكبرى إلى الرئيس، مع تعزيز حضور وسائل إعلام جديدة يُنظر إليها على أنها أكثر تعاطفا مع الإدارة.

وقالت إم.إس ناو في بيان صدر اليوم السبت، إنها ستواصل تغطيتها الإخبارية بشأن إدارة ترامب، وتعتزم "اتخاذ جميع الخطوات اللازمة للدفاع عن حقوقها بموجب التعديل الأول للدستور والدور الأساسي للصحافة المستقلة في ديمقراطيتنا".

وذكرت سي.إن.إن في بيان أنها تقف إلى جانب صحفييها الذين يغطون شؤون البيت الأبيض.

وأضافت: "لدينا حق بموجب الدستور الأمريكي في القيام بهذه التغطية دون عرقلة أو تدخل من الحكومة.. إذا نُفذ الحظر الذي هدد به الرئيس ترامب، فسيكون اعتداء غير قانوني على هذا الحق الأساسي الذي يحميه الدستور".

وقالت بوليتيكو على إكس إنها ستواصل تغطية هذا البيت الأبيض والبيوت البيضاء المقبلة بنزاهة.

وأضافت: "سندافع بقوة عن حقوقنا المنصوص عليها في التعديل الأول ضد أي محاولة لتقييدها".

وقال سيث ستيرن من مؤسسة حرية الصحافة في بيان: "من الصعب تصور انتهاك أكثر وضوحا للتعديل الأول من حظر ترامب مؤسسات إخبارية من دخول بيت الشعب بسبب انتقادها الحكومة".

وذكر جميل جعفر المدير التنفيذي لمعهد نايت للتعديل الأول في جامعة كولومبيا إن التعديل الأول يحظر على الرئيس معاقبة الصحفيين لأنه لا يعجبه ما يغطونه.

وأضاف في بيان: "إذا كان الرئيس ترامب يقصد طرد هذه المؤسسات الإخبارية من المجموعة الصحفية في البيت الأبيض، فإن إجراءه غير دستوري من ناحيتين لأن المجموعة الصحفية هي منتدى عام بموجب التعديل الأول، ما يعني أن الرئيس لا يستطيع استبعاد الصحفيين منها على أساس وجهات نظرهم".

وبحسب الوكالة، اشتهر ترامب كمطور عقاري في نيويورك، وبرزت مهاراته في دفع الصحف الشعبية بالمدينة إلى تغطية حياته الاجتماعية، ثم بنى مكانته كشخصية في تلفزيون الواقع قبل أن يدخل عالم السياسة.

ومنذ حملته الناجحة في 2016، دأب ترامب على انتقاد الصحافة، وصعّد شكواه خلال ولايته الثانية. ودعا مرارا جهات البث إلى وقف برامج كوميدية أو إخبارية لا تروق له، أو تلك التي سخرت منه أو انتقدته هو وإدارته، كما طالب لجنة الاتصالات الاتحادية بسحب تراخيص محطات بث لا يفضلها.

ورفع ترامب عدة دعاوى قضائية ضد الصحافة، منها دعاوى ضد وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز وهيئة الإذاعة البريطانية بي.بي.سي وصحيفة دي موين ريجستر.

ويمكن أن يكون لهذه الدعاوى أثر مثبط. وسُويت دعاواه المتعلقة بالتشهير ضد إيه.بي.سي وسي.بي.إس مقابل 15 مليون دولار و16 مليون دولار على الترتيب.

وخلال ولايته الأولى، سعى البيت الأبيض إلى سحب أو تعليق اعتمادات مراسل بلاي بوي برايان كاريم وجيم أكوستا من سي.إن.إن، لكن قضاة اتحاديين أمروا بإعادة تصاريحهما الصحفية في البيت الأبيض.

ومنذ عودته إلى الرئاسة في يناير 2025، هاجم ترامب الصحفيين علنا، لا سيما العاملين في شبكات التلفزيون الأمريكية.

ومنع ترامب العام الماضي وكالة أسوشيتد برس من الانضمام إلى مجموعة الصحفيين المعتادة التي تغطي تحركاته، وذلك لأن الوكالة لم تعتمد الاسم الذي يفضله ترامب للإشارة إلى خليج المكسيك. وكان ترامب قد أصدر تعليمات لموظفي السلطة التنفيذية بالإشارة إليه باسم خليج أمريكا.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved