يسرا الملاح لـ«الشروق»: Her Story Films أُسست لسد فجوة محدودية الفرص أمام صانعات الأفلام

آخر تحديث: السبت 19 سبتمبر 2026 - 10:53 ص بتوقيت القاهرة

الشيماء أحمد فاروق

حين تقرر الكاميرا أن تروي قصة جديدة، لا تكون الحكاية وحدها هي ما تحتاج إلى فرصة، أحيانًا تحتاج صاحبة الحكاية نفسها إلى من يفتح لها الباب، وفي صناعة السينما، حيث لا تنتهي رحلة الفيلم عند كتابة السيناريو، وإنما تبدأ بعدها سلسلة طويلة من البحث عن التمويل والإنتاج والتوزيع والجمهور، لا تزال صانعات أفلام كثيرات يجدن أنفسهن أمام أسئلة تتجاوز جودة أفلامهن وأفكارهن: من يمنحهن الفرصة؟ ومن يؤمن بإمكان تحويل هذه الأفكار إلى أفلام؟.

من هذه المساحة جاءت تجربة شركة Her Story Films، التي اختارت أن تجعل دعم صانعات الأفلام محورًا لعملها، ليس فقط عبر إنتاج الأفلام، وإنما من خلال تطوير المشروعات ومرافقة صانعاتها منذ مراحلها الأولى.

وفي إطار التعاون بين معهد جوتة والشركة، ضمن فعاليات «أسبوع أفلام البستان» لعام 2026، التقت «الشروق» يسرا الملاح، مديرة البرامج في Her Story Films، للحديث عن الفجوات التي لا تزال قائمة أمام صانعات الأفلام.

ترى الملاح أن «الفجوة التي لاحظتها شركة Her Story Films في صناعة السينما تتمثل، بشكل أساسي، في محدودية الفرص المتاحة أمام صانعات الأفلام لإنتاج مشروعاتهن، وما يفرضه ذلك عليهن من جهد إضافي لإثبات أنفسهن داخل الصناعة».

وتوضح أن فكرة الشركة تقوم على الإنتاج لصانعات الأفلام فقط، ولذلك اختارت العمل من خلال نموذجين، أحدهما هو نموذج حاضنة الأفلام «Incubator»، التي تعمل من خلالها الشركة مع صانعات الأفلام على تطوير مشروعاتهن بدءًا من السيناريو وصولًا إلى الإنتاج.

وتضيف أن منهج العمل لا يقتصر على تطوير كل مشروع بصورة فردية، وإنما يتيح للمشاركات أيضًا الاستفادة من خبرات بعضهن البعض، وقراءة مشروعات زميلاتهن وتبادل الآراء حولها، بما يخلق نوعًا من العمل الجماعي.

وتشير الملاح، إلى أن دور الشركة لا ينتهي عند إنتاج الأفلام، وإنما تعمل بعد ذلك على تقديمها إلى المهرجانات، وإتاحة فرص لعرضها، فضلًا عن إمكانية توزيعها وبيعها لمنصات عرض الأفلام.

وحول ما إذا كان نقص التمويل هو المشكلة الأساسية التي تواجه صانعات الأفلام، تؤكد الملاح، أن المشكلة أكثر تعقيدًا من ذلك، موضحة: "هناك بالفعل مشكلة في التمويل، لكنها ليست المشكلة الوحيدة، فهناك أيضًا مشكلات مرتبطة بالمشروعات نفسها، وبالهيكل العام لصناعة الأفلام". موضحة أن اعتماد صانعي الأفلام بشكل كبير على المنح والآليات المشابهة لها لإنتاج أفلامهم يكشف عن مشكلة في منظومة صناعة الأفلام نفسها، خاصة عندما يتعلق الأمر بأفلام ليست بالضرورة تجارية. وترى أن المشكلة تمتد كذلك إلى المحتوى وطريقة تطوير المشروعات، فقد يكون هناك فيلم مكتوب بصورة جيدة، لكن رؤيته الإخراجية لا يمكن تنفيذها بالشكل المطلوب، أو قد يمتلك المشروع رؤية إخراجية واضحة، لكن لا تتوافر له القدرة الإنتاجية التي تمكنه من الظهور بالصورة التي يتخيلها صانع الفيلم.

وتضيف أن أحد أهداف نموذج الحاضنة هو تجاوز فكرة أن كل صانع فيلم يعمل منفردًا ويحاول الاحتفاظ بمشروعه لنفسه، موضحة أن نقص التمويل قد يخلق شعورًا بالمنافسة يجعل كل شخص حريصًا على مشروعه ولا يرغب في مشاركته أو طلب آراء الآخرين بشأنه. وترى أن هذا لا يخدم المشروع الإبداعي، لأن صناعة الفيلم تحتاج إلى آراء الزملاء والزميلات، وإلى القدرة على الخروج من دائرة التفكير الفردي أثناء العمل على المشروع.

أما معايير اختيار المشروعات، تقول الملاح، إن الشركة تنظر أولًا إلى القصة وإلى المسودة المقدمة من السيناريو، ومدى جاذبيتها وقابليتها للتطوير، حتى وإن لم يكن السيناريو في صورته الأولى مكتوبًا بشكل كامل، لأن مرحلة التطوير اللاحقة تتيح العمل عليه. والجانب الإنتاجي يمثل عاملًا أساسيًا في الاختيار أيضا، إذ تضع الشركة في اعتبارها إمكان تنفيذ المشروع في ضوء الميزانية المتاحة، وتتساءل عما إذا كان طموح الفيلم، إنتاجيًا وماديًا، يتناسب مع الموارد التي تستطيع الشركة توفيرها.

كما تنظر الشركة إلى فرص عرض الفيلم وتوزيعه، بما في ذلك إمكانية مشاركته في المهرجانات أو عرضه عبر منصات مختلفة. وتؤكد أن من أولوياتها كذلك البحث عن قصص غير نمطية أو سطحية، لم تُطرح من قبل بالطريقة نفسها، وأن تحمل الأفكار قدرًا من الاختلاف أو التحدي لما هو معتاد، سواء على مستوى الموضوع أو النقاش الذي تفتحه أو حتى على المستوى البصري وطريقة تقديم الفكرة.

وتوضح أن عملية الاختيار لا تتوقف عند المشروع نفسه، إذ تجري الشركة مقابلات مع المتقدمات اللواتي يصلن إلى القائمة القصيرة للتعرف إليهن بصورة أكبر، وفهم نوع الدعم الذي يحتجن إليه، والجوانب التي يشعرن بأنهن يتميزن فيها. كما تناقش معهن علاقتهن بالفكرة التي يتقدمن بها، لأن ذلك يساعد على فهم شخصياتهن وطريقة عملهن، وكذلك مدى توافقهن مع منهج الشركة وقدرتهن على تقبل الملاحظات والتغذية الراجعة والنقد البنّاء من الموجهين.

وفيما يتعلق بالمرحلة التي تخسر فيها صانعات الأفلام فرصهن داخل دورة إنتاج الفيلم، تتحفظ الملاح على تحديد عامل واحد يمكن اعتباره السبب المباشر، وترى أن الأمر يرتبط بمجموعة من العوامل داخل منظومة صناعة السينما نفسها.

وتؤكد أن هذه المنظومة قد لا تشجع بالقدر الكافي صانعات الأفلام على إخراج مشروعاتهن إلى النور، أو قد لا تمنحهن الثقة الكافية، وهو ما قد يفرض على بعضهن بذل مجهود أكبر لإثبات أنفسهن. وترى أن الصناعة تفرض في بعض الأحيان طرقًا معينة للعمل، وبالتالي فإن من يحاول العمل بطريقة مختلفة قد يواجه صعوبات إضافية، وطبيعة هذه الصعوبات تختلف أيضًا باختلاف نوع الفيلم، سواء كان تجاريًا أو مستقلًا أو موجهًا إلى المهرجانات.

وحول ما إذا كانت صانعات الأفلام الشابات يتقدمن أحيانًا بمشروعات أقل طموحًا بسبب تصورهن لما يمكن أن يقبله الممول أو السوق، تقول الملاح، إن هذا الأمر يحدث بالفعل في بعض الحالات، فبعض المشروعات المقدمة إلى شركات الإنتاج التي تعمل مع صانعات الأفلام قد تتجه إلى تناول موضوعات تنموية أو قضايا مثل العنف الأسري أو ختان الإناث، باعتبار أن هذه الموضوعات قد تكون، في تصور بعض المتقدمات، أقرب إلى ما تبحث عنه الجهات الداعمة.

لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن الأمر أكثر تعقيدًا من مجرد القول إن صانعات الأفلام يقدمن مشروعات «ساذجة»، موضحة أن بعض المشروعات تكون جيدة بالفعل، بينما تحتاج مشروعات أخرى إلى مزيد من التطوير أو إلى مناقشة أوسع مع أصحابها.

وتضيف أن التمويل نفسه قد يؤثر في سقف طموح المشروع، إذ قد يفكر صانع الفيلم مسبقًا في نوع القصة التي يمكن أن تحصل على تمويل، وما إذا كانت تتوافق مع المعايير أو التوجهات التي يظن أن الممول يبحث عنها.

وتشير الملاح، إلى أن الممول ليس بالضرورة جهة واحدة ذات رؤية موحدة، وإنما مجموعة من الجهات والأشخاص الذين تختلف توجهاتهم واستراتيجياتهم واهتماماتهم، ولذلك فإن طبيعة المشروع قد تتأثر أيضًا بالجهة التي يتوجه إليها صانع الفيلم للحصول على الدعم.

وفي ما يتعلق بفكرة السوق والجمهور، ترى أن الفيلم يحتاج إلى أن يُعرض في الظروف المناسبة وأن يجد جمهوره، مؤكدة أن الأفلام ليست بالضرورة موجهة إلى الجمهور نفسه، وليس كل فيلم مطالبًا بأن يناسب ذائقة الجمهور العام، واختلاف الجمهور المستهدف لا يعني بالضرورة أن الفيلم لن يلقى قبولًا، بل قد يفاجأ صانع الفيلم بأن عمله وجد جمهورًا أو تقديرًا لدى فئات لم يكن يتوقعها. فالعلاقة بين الفيلم والسوق أكثر تعقيدًا من اختزالها في فكرة أن "الجمهور يريد شيئًا معينًا، وبالتالي علينا أن نصنعه".

يشار إلى أن «her story films» هي شركة إنتاج وتطوير سينمائي تأسست في مصر بالشراكة بين الفنانة منى زكي ورائدة الأعمال والناشرة مي عبدالعظيم، وتخصصت في دعم وإنتاج أعمال صانعات الأفلام في العالم العربي، وتقدم نفسها باعتبارها أول شركة أفلام متخصصة في تطوير وإنتاج أفلام لصانعات السينما في المنطقة العربية، فيما يركز نشاط الشركة على اكتشاف المواهب النسائية، وتطوير مشروعاتهن، وإتاحة فرص الإنتاج أمام المخرجات والكاتبات الشابات، بهدف زيادة حضور وجهات نظر النساء في السينما العربية وتعزيز التنوع في صناعة الأفلام.

ويقوم أسبوع أفلام البستان على مفهوم البرمجة التشاركية؛ إذ تُطوّر كل دورة من خلال حوار مع مؤسسات شريكة من مصر وألمانيا، بما يفتح مساحة للتلاقي بين لغات سينمائية مختلفة، ووجهات نظر اجتماعية وسياقات ثقافية متعددة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved