للمرة الثانية.. لماذا انسحبت أمريكا في عهد ترامب من مجلس حقوق الإنسان؟

آخر تحديث: السبت 19 سبتمبر 2026 - 3:50 م بتوقيت القاهرة

دينا النجار

للمرة الثانية خلال أقل من عقد، انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية، من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في خطوة تعكس مجددًا اتساع الفجوة بين واشنطن وأحد أبرز الهيئات الدولية المعنية بمتابعة أوضاع حقوق الإنسان حول العالم.

جاء الانسحاب بعد نشر بعثة تقصي حقائق أممية تقريرًا عن سلوك القوات الأمريكية في الحرب على طهران، بما في ذلك هجوم على مدرسة في ميناب ومجمع رياضي في لامرد، وخلصت البعثة أيضا إلى أن السلطات الإيرانية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية خلال حملتها الدامية لقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة، وفقا لرويترز.

ولكن أعاد الإعلان الأمريكي في سبتمبر 2026، سياسات ولاية إدارة الرئيس دونالد ترامب الأولى، والاتهامات السابقة التي زعمت أن المجلس يروج لـ«خطاب معادي لأمريكا»، والتحيز لأنظمة قمعية عبر قراراته وسياساته، فضلًا عن اتهامات له بموقفه المعادي من إسرائيل.

-ما هو مجلس حقوق الإنسان؟

يضم مجلس حقوق الإنسان 47 دولة عضوًا، تنتخبها الجمعية العامة للأمم المتحدة بالاقتراع السري، لمدة ثلاث سنوات، مع توزيع المقاعد وفق مبدأ التوزيع الجغرافي العادل بين خمس مجموعات إقليمية. ويعرّف المجلس نفسه بأنه «هيئة حكومية دولية مسؤولة عن تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في جميع أنحاء العالم، ومعالجة حالات انتهاك حقوق الإنسان وتقديم توصيات بشأنها».

وسبق ووجه المجلس اتهامات زعمت انتهاك الصين لحقوق الإنسان، وعلق أيضا عضوية روسيا بسبب حرب أوكرانيا، فيما واجهت فنزويلا انتقادات على خلفية سياسات الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ومسئولين آخرين قد يكونون مسئولين عن جرائم ضد الإنسانية بحق شعبهم، في حين ظل الموقف الأمريكي من المجلس محل خلاف وانتقاد متكرر.

-كم مرة انسحبت أمريكا من مجلس حقوق الإنسان؟

 

•المرة الأولى.. يونيو 2018

أعلنت إدارة الرئيس ترامب، خلال ولايته الأولى، الانسحاب رسميًا من المجلس، وبررت واشنطن قرارها حينها بما وصفته بـ«الانحياز المزمن والمنهجي للمجلس ضد إسرائيل».

•العودة الأمريكية.. 2022

لاحقًا، بعد انتهاء ولاية ترامب الأولى، قررت إدارة الرئيس جو بايدن العودة إلى المجلس وإعادة تفعيل العضوية الأمريكية فيه بدءًا من عام 2022، مع المطالبة بإجراءات إصلاحية اعتبروها ضرورية لعدم التحيز .

•المرة الثانية.. 2025 - 2026

بعد عودة ترامب إلى الرئاسة في ولايته الثانية، وقع قرارًا تنفيذيًا في فبراير 2025 يقضي بإنهاء مشاركة واشنطن في المجلس ووقف تمويله.

واكتمل هذا الانسحاب الرسمي الثاني في سبتمبر 2026، وجاء ذلك وسط توترات حادة وانتقادات وجهتها الخارجية الأمريكية للمجلس، متهمة إياه بتبني «خطاب معادٍ لأمريكا»، وتزامن ذلك مع صدور تقارير لبعثة أممية انتقدت عمليات عسكرية أمريكية في إيران.

-خلافات قديمة.. ما أسباب انسحاب أمريكا المتكرر؟

لا تزال إحدى نقاط الخلاف القديمة بين واشنطن ومجلس حقوق الإنسان الدولي تتعلق بموقف المجلس من إسرائيل، إذ يتضمن جدول أعماله بندًا دائمًا منفصلًا، هو البند السابع، مخصصًا لحالة حقوق الإنسان في فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى، الأمر الذي انتقدته الولايات المتحدة وإسرائيل لسنوات، باعتباره منحازًا ضد الجانب الإسرائيلي، ويبقى هذا البند ساريًا حتى عام 2026.

اتفاق بعض الأعضاء سواء الجمهوريون أو الديمقراطيون داخل الكونجرس على انتقاد مجلس حقوق الإنسان، رغم تباعد بين أجندة وأولويات الحزبين، فعلي الرغم من انتقاد بايدن قرار ترامب بالانسحاب، لكن إدارته رددت بعض ما قاله ترامب بشأن حتمية إصلاح المجلس لما يعتريه من ضعف وفساد وتسييس.

ويؤدي القرار عمليًا إلى تقليص تعرض واشنطن لآليات الرقابة والضغط التابعة للأمم المتحدة، كما قد يشكل غطاءً سياسيًا في مواجهة أي تحقيقات أممية محتملة بشأن انتهاكات حقوقية في إيران، خاصة بعد تقرير البعثة الذي قد يفتح الباب أمام ملاحقات قانونية دولية، رغم تبرير الإدارة الأمريكية للانسحاب رسميًا باتهام المجلس بالتسييس والانحياز.

-ماذا يعني وقف التمويل الأمريكي لمجلس حقوق الإنسان؟

لا يقتصر قرار واشنطن على الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان، بل يمتد إلى وقف تمويله، وهو ما يعني حرمان منظومة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة من أحد أبرز مصادر الدعم الأمريكي.

اوتعد لمساهمة الأمريكية من أعلى المساهمات الطوعية لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إذ شكلت مساهماتها الطوعية نحو 13% من إجمالي المساهمات الطوعية للمفوضية في 2024، بحسب بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

ولا يعني وقف التمويل توقف المجلس عن العمل، لكنه قد يفرض ضغوطًا على الموارد المتاحة لعدد من أنشطة الرصد والتحقيق والمساعدة الفنية، في وقت تعتمد فيه المفوضية بدرجة كبيرة على التمويل الطوعي من الدول والجهات المانحة.

بخروج واشنطن، يفقد المجلس صوتًا مؤثرًا كان ينادي بحرية التعبير وحقوق المرأة، ولكن الانسحاب المتكرر فتح الباب أمام تساؤلات حول عودة الولايات المتحدة بعد انتخابات 2028 إذا جاءت إدارة جديدة بسياسة مختلفة، قد ترتبط بمطالب وإصلاحات على غرار ما حدث عند تولى إدارة بايدن سابقا.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved