أحمد مبارك: الهدف من الشائعات الاقتصادية خلق الفوضى وتدمير الثقة بين الناس ومؤسسات الدولة
آخر تحديث: الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 3:52 م بتوقيت القاهرة
قال صانع المحتوى أحمد مبارك، إن الشائعات المرتبطة بالاقتصاد تستطيع دفع المواطنين إلى اتخاذ قرارات بدافع الخوف تنتهي بنتائج عكسية على أموالهم وعلى الاقتصاد نفسه، معتبرًا أن ضرب اقتصاد دولة لم يعد مرتبطًا فقط بأدوات القوة التقليدية، إذ يكفي أحيانًا نشر معلومة يصدقها الناس ثم يتصرفون على أساسها.
وأضاف في مشاركة عبر فيديو مسجل جرى بثه خلال فعاليات اليوم الأول من «منتدى مصر 2026»، أن الهدف من هذا النوع من الشائعات هو «خلق حالة من الفوضى وتدمير الثقة بين الناس وبين مؤسسات دولتهم»، معتبرًا أن فقدان الثقة يمثل خطرًا واسع التأثير في المجتمع والاقتصاد.
وضرب مبارك مثالًا بما قال إنه تحريف لقرار للرئيس عبد الفتاح السيسي بتكليف وزير الدفاع ببعض اختصاصات قانون التعبئة، موضحًا أن محتوى انتشر على مواقع التواصل قدم الأمر باعتباره تمهيدًا لإعلان تعبئة قريبة، وربط بين انتشار هذه الرسائل وحالة خوف لدى بعض المتعاملين في البورصة وما أعقبها من هبوط حاد في السوق.
- شائعات الدولار.. والخوف الذي يتحول إلى طلب
وأشار مبارك إلى أن سعر الدولار يمثل واحدة من أكثر المساحات استخدامًا في صناعة الخوف الاقتصادي، مستعرضًا منشورات ظهرت في فترات مختلفة وتنبأت بوصول سعر الدولار إلى مستويات مرتفعة للغاية.
وقال إن بعض المنشورات تحدث منذ عام 2022 عن وصول الدولار إلى 100 جنيه، ثم ظهرت في 2024 توقعات بوصول السعر الرسمي إلى 70 جنيهًا خلال شهرين، بينما وصلت ادعاءات أخرى في 2026 إلى أرقام تتراوح بين 200 و300 جنيه.
وأضاف أن عينة من هذه المنشورات على منصة «إكس» تجاوزت، وفق ما عرضه في الفيديو، 170 ألف مشاهدة خلال الساعة الأولى.
وأوضح مبارك أن تصديق هذه الرسائل يمكن أن يدفع أشخاصًا إلى بيع الجنيه وشراء الدولار أو الذهب بدافع الخوف، وهو ما يزيد الطلب بصورة مصطنعة ويضاعف الضغوط المرتبطة بالأزمة.
وقال: «هنا الشائعة بتشغلنا إحنا كأداة علشان نضرب بلدنا بإيدينا»، مشيرًا إلى أن وجود أزمة اقتصادية حقيقية لا يمنع أن الشائعات تستطيع زيادة حدتها عندما تدفع عددًا كبيرًا من الناس إلى السلوك نفسه في وقت واحد.
- من الدولار إلى تخويف الناس من البنوك
وانتقل مبارك إلى نماذج أخرى استهدفت، بحسب ما عرضه، تخويف المواطنين من القطاع المصرفي، مشيرًا إلى ظهور دعوات خلال 2023 لسحب الأموال من البنوك، إلى جانب منشورات حددت مواعيد مزعومة لإفلاس مؤسسات مصرفية.
وأضاف أن موجة أخرى ظهرت في 2024 تتحدث عن عجز البنوك عن رد ودائع الدولار أو تحويلها إلى الجنيه، لافتًا إلى أن أحد المنشورات من هذه النوعية سجل نحو مليون مشاهدة خلال الساعة الأولى، بحسب الأرقام التي عرضها.
وشرح أن التدافع لسحب الأموال يستطيع خلق ضغوط على أي فرع مصرفي، لأن البنوك تستخدم جزءًا من الأموال في النشاط الاقتصادي ولا تحتفظ بكل الودائع في صورة سيولة نقدية داخل الفرع نفسه.
وأكد أن الخوف هنا يتحول إلى جزء من المشكلة، عندما يدفع عدد كبير من العملاء إلى التصرف بصورة متزامنة اعتمادًا على منشور أو معلومة لم يتحققوا منها.
- الديون وتهجير الفلسطينيين من غزة
وتناول مبارك الشائعات التي ربطت بين الديون المصرية والحرب على غزة، مشيرًا إلى انتشار منشورات في أكتوبر وديسمبر 2023 ثم فبراير ومارس 2024 تزعم إسقاط ديون مصر مقابل توطين الفلسطينيين من قطاع غزة في سيناء.
وقال إن ثلاثة منشورات فقط من هذه النوعية تجاوز مجموع مشاهداتها 130 ألف مشاهدة خلال الساعة الأولى، وفق البيانات التي عرضها في الفيديو.
وأشار إلى ظهور منشورات أخرى تزعم أن إسرائيل تراهن على انهيار الاقتصاد المصري لدفع القاهرة إلى قبول التهجير.
واستند مبارك في رده إلى الموقف المصري المعلن منذ أكتوبر 2023 برفض تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، متسائلًا عن سبب تصديق ادعاءات بيع الأرض رغم استمرار هذا الموقف.
وقال مخاطبًا المشاهد: «إزاي صدقت للحظة إن مصر بتبيع ترابها؟»، مشيرًا إلى أن بعض الادعاءات التي تبدو غير منطقية بعد مرور الوقت استطاعت أثناء انتشارها إقناع أعداد من المستخدمين.
- قناة السويس.. من صندوق الهيئة إلى ادعاءات البيع
واستعرض مبارك نماذج أخرى ارتبطت بقناة السويس، بدءًا من الجدل الذي صاحب صدور قانون صندوق هيئة قناة السويس في ديسمبر 2022.
وقال إن الهدف الذي عرضه للقانون يرتبط بمنح الهيئة مساحة أكبر للتطوير والتوسع ومواجهة المنافسة المتزايدة في قطاع النقل البحري، بينما ظهرت منشورات قدمت إنشاء الصندوق باعتباره مدخلًا لبيع القناة.
وأشار إلى موجة أخرى في فبراير 2023 تضمنت ادعاءات عن منح امتياز للقناة لمدة 99 عامًا لشركة إسرائيلية، إلى جانب تداول تسجيل صوتي وصفه بالمفبرك، وربط بعض المنشورات بين اتفاقات صندوق النقد وبيع أصول الدولة.
وأضاف أن الادعاءات عادت في 2024 بصورة أخرى تزعم بيع قناة السويس، ووصل الأمر إلى تداول ما جرى تقديمه على أنه وثيقة أو عقد للبيع.
واستعاد كذلك الشائعات التي صاحبت مشروع قناة السويس الجديدة، ومنها ادعاءات بأن المشروع سيضر مصر أو أن البنوك ستعجز عن سداد قيمة شهادات الاستثمار التي مولت المشروع، مشيرًا إلى أن القناة حفرت وأن قيمة الشهادات جرى سدادها.
- «ما نبقاش أداة بتنفذ المطلوب منها»
وأكد مبارك أن الأزمات الاقتصادية توفر بيئة خصبة لاستمرار الشائعات، وأن المسئولية الأساسية تقع على المستخدم في طريقة تعامله مع ما يصل إليه عبر مواقع التواصل.
وقال إن المطلوب هو عدم التحول إلى أداة تساعد على تنفيذ أثر الشائعة من خلال الخوف أو إعادة النشر أو اتخاذ قرارات مالية متسرعة.
وأضاف: «المهم هنا هو دورنا إحنا وإننا ما نبقاش أداة بتنفذ المطلوب منها من غير تفكير»، معتبرًا أن الحفاظ على الثقة والوعي بالمعلومات المنشورة يمثلان عنصرًا أساسيًا في مواجهة هذا النوع من المحتوى.
واستكمل: «البلد اللي أهلها بيحافظوا عليها وبيحافظوا على ثقتهم فيها محدش يقدر يوقعها بكلام على السوشيال ميديا».
يذكر أن «منتدى مصر 2026» انطلقت فعالياته اليوم الاثنين 19 أكتوبر وتستمر حتى 24 أكتوبر تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، ويقدم منصة للحوار بين المواطنين والخبراء وصناع القرار حول مسارات التنمية وأولويات المرحلة المقبلة.
وتتوزع مناقشات المنتدى على محاور رئيسية تشمل بناء الإنسان، والتنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن، والحماية والأمان المجتمعي، والاقتصاد، ويتضمن اليوم الأول جلسات تتناول التعليم والشباب والرياضة والثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية.