معركة تعز.. كيف تحسم حارسة باب المندب مستقبل الصراع في اليمن؟

آخر تحديث: الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 11:10 ص بتوقيت القاهرة

أدهم السيد

تشهد مدينة تعز اليمنية مواجهات محتدمة بين القوات الحكومية وميليشيا الحوثي التي تفرض حصارًا مشددًا على الأهالي، وسط قلق محلي ودولي من احتمال سقوط تعز بيد الحوثيين، لما يرتبط بذلك من تحول جذري في مستقبل البلاد. ويعود ذلك لموقع المدينة الاستراتيجي المشرف على مضيق باب المندب، أحد أهم طرق الملاحة العالمية، فضلًا عن كونها خط الحماية الأخير للعاصمة المؤقتة عدن، حيث يضع سقوطها العاصمة تحت التهديد المباشر للحوثي.

وتسعترض الشروق أبعاد الأهمية الاستراتيجية لتعز وتأثيرات معاركها على اليمن والملاحة الدولية، نقلاً عن منصات: رويترز، وفورين أفيرز، ودويتشه فيله.

• حارسة المضيق

تطل محافظة تعز على باب المندب الذي تعبر منه حصة ضخمة من التجارة العالمية بين الشرق الأقصى والدول العربية. وترتبط تعز بذاك الممر عبر مديرية ذو باب؛ وعلى الرغم من تمدد الحوثيين نحو ميناء المخاء وذو باب، فإن عدم سيطرتهم على تعز يجعل تمركزهم عرضة للانهيار. وكان الحوثيون قد استولوا على المنطقتين عام 2015، قبل أن تستعيدهما القوات الحكومية انطلاقًا من تعز الجبلية المحصنة التي تعوق خطوط إمدادهم.

• عقدة التحكم في الشمال والجنوب

وتقع محافظة تعز على الحدود الشمالية للجنوب اليمني لتصبح نقطة الاتصال بين العاصمة عدن والمدن التابعة لسيطرة الحكومة في الشمال، مثل الحديدة ومأرب، وبسقوط تعز تصبح تلك المدن معزولة عن الدعم الحكومي ومهددة بالحصار من قبل الحوثيين، وفي المقابل وبوجود تعز تحت سيطرة الحكومة اليمنية تعمل كشريان لمد مدن الشمال بالمساعدات وتوفير الخدمات الأساسية.

وتستخدم القوات الحكومية مدينة تعز لدعم القوات المتواجدة في الشمال اليمني للضغط على الحوثيين وتوجيه ضربات عسكرية للتجمعات الكبرى لمقاتلي الحوثي.

• خط الدفاع عن العاصمة

اتخذت الحكومة اليمنية الشرعية من مدينة عدن عاصمة مؤقتة لموقعها الاستراتيجي البعيد عن ضربات الحوثي، ولكن مع تقدم الميليشيا في الفترة الأخيرة أصبحت تعز هي آخر نقطة قوية للقوات الحكومية تفصل عدن عن تجمعات الحوثيين، وبوقوع تعز تحت سيطرتهم يصبح التسلل وتوجيه ضربات لأهداف حكومية في العاصمة سهلا على الميليشيا.

• أكبر تجمع سكاني في اليمن تحت رحمة الكارثة الإنسانية

تعد تعز أكثر المحافظات كثافة بالسكان بنحو 4.5 مليون نسمة يعانون وطأة الحصار. وقد اضطر نحو 200 ألف شخص للنزوح داخليًا أو نحو جيبوتي وفق منظمة الهجرة الدولية، فيما يواجه 2.5 مليون شخص أزمة غذاء طبقًا لبرنامج الأغذية العالمي، وسط عجز أغلب الأسر عن تأمين القوت. كما خلف القصف المباشر قتلى وجرحى أثقلوا كاهل المستشفيات، بحسب الصليب الأحمر.

• تعز بين العاصمة الثقافية ومدينة القناصة

تحظى تعز برمزية تاريخية وسياسية وثقافية كبيرة، إذ غدت عاصمة للدولة الرسولية قديمًا، وكانت مهدًا لثورة أكتوبر 1963 ضد الإنجليز، إلى جانب دورها في حرب الستينيات بين الجمهوريين والملكيين.

وثقافيًا، توج ثراؤها الأثري والأدبي بإعلانها رسمياً «العاصمة الثقافية لليمن» عام 2013.

وانتقلت تعز للواجهة العسكرية منذ هجوم الحوثيين عام 2014 وسيطرتهم عليها لأشهر، حتى اندلعت المقاومة الشعبية بدعم حكومي لتطرد الحوثيين من أطرافها في معارك ضارية أسبغت عليها لقب «مدينة القناصة» أو «ستالينجراد اليمن».

وتجعل الكثافة السكانية من تعز خزانًا بشريًا للقوات الحكومية يسهل رفد المعارك عبره بمقاتلين أشداء، وبفقدانها تخسر الحكومة أهم مصادر الإمداد البشري في مواجهة الحوثيين.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved