من الاعتداءات إلى تخريب الأشجار.. أبرز أنماط الانتهاكات بحق مزارعي الزيتون الفلسطينيين

آخر تحديث: الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 11:12 ص بتوقيت القاهرة

رنا عادل

شهد موسم حصاد الزيتون في الضفة الغربية تصاعدًا في الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين منذ أواخر سبتمبر الماضي، وتنوعت بين إحراق الأشجار والاعتداء على المزارعين والصحفيين، وصولًا إلى استهداف وفود دبلوماسية خلال مشاركتها في الحصاد.

وكان من أبرز هذه الوقائع هجوم مستوطنين على مزارعين في قرية أبو فلاح قرب رام الله يوم 16 أكتوبر الجاري، حيث أحرقوا أشجار زيتون وألقوا الحجارة، قبل أن تتجدد الاعتداءات في اليوم التالي بقرية الطيبة، حيث تعرض دبلوماسيون أوروبيون، بينهم مسئولون فرنسيون، للاعتداء خلال مشاركتهم في قطف الزيتون. وتأتي هذه الوقائع في وقت أفادت فيه صحيفة الجارديان نقلًا عن منظمة يش دين الحقوقية، بأن المستوطنين نفذوا أكثر من 170 هجومًا منذ 27 سبتمبر الماضي.

ولا تمثل هذه الاعتداءات وقائع منفصلة، بل تأتي امتدادًا لأنماط متكررة خلال مواسم حصاد الزيتون على مدار السنوات الماضية، تشمل الاعتداءات الجسدية وإتلاف الأشجار والمحاصيل وسرقة معدات الحصاد ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، فضلًا عن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية الزراعية والخسائر الاقتصادية المترتبة عليها. وفيما يلي نستعرض أبرز هذه الأنماط وتكرارها خلال السنوات الأخيرة.

• القتل والاعتداءات الجسدية خلال الحصاد

وفقًا لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، هاجم عشرات المستوطنين الجمعة الماضية مزارعين فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون في قرية أبو فلاح قرب رام الله مستهدفين إياهم بالحجارة. وقبل ذلك بـ9 أيام استشهد الفلسطيني علي حسن ياسر البزاري البالغ من العمر 44 عامًا، خلال إطلاق نار قرب بلدة برقة أثناء موسم الحصاد. ولم تكن هذه الواقعة الأولى من نوعها، إذ شهد موسم قطف الزيتون عام 2023 استشهاد المزارع الفلسطيني بلال صالح بعد إصابته الرصاص في 28 أكتوبر، أثناء قطف الزيتون مع أسرته في قرية الساوية جنوب نابلس بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية.

كما أوضحت بيانات المكتب تصاعد الإصابات خلال موسم 2024، إذ وثق إصابة 57 فلسطينيًا على يد مستوطنين، و11 آخرين على يد قوات الاحتلال خلال الوقائع المرتبطة بحصاد الزيتون بين 1 أكتوبر و25 نوفمبر.

• تخريب الأشجار وحرقها وسرقة المحاصيل

وتشمل الاعتداءات الأشجار أيضًا وليس فقط الأشخاص، من خلال حرق واقتلاع وتخريب أشجار الزيتون والثمار، فضلًا عن سرقة المحاصيل بعد جمعها. ووثقت وكالتا رويترز ووفا إحراق أشجار زيتون خلال الهجوم على قرية أبو فلاح، كما شهدت بلدة قصرة جنوب نابلس اقتلاع أكثر من 50 شجرة زيتون، ضمن سلسلة هجمات شملت الاعتداء على المزارعين وحرق مركبات وسرقة محاصيل ومواش خلال أكتوبر الجاري.

وتكشف بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن تكرار هذه الاعتداءات خلال مواسم الحصاد ففي عام 2025 وثق المكتب 126 اعتداء مرتبطًا بموسم الزيتون بين 1 و27 أكتوبر، في 70 بلدة وقرية، وأسفرت هذه الاعتداءات عن إتلاف أكثر من 4 آلاف شجرة وشتلة.أما في موسم 2024، فقد وثق المكتب تخريب أكثر من 2800 شجرة، معظمها من الزيتون، بين 1 أكتوبر و25 نوفمبر، إلى جانب حرق الأشجار وقطعها وإتلافها بوسائل أخرى، وفي عام 2023 فقد وثق المكتب 113 واقعة مرتبطة بموسم الحصاد بين سبتمبر ونوفمبر، شملت الاعتداء على فلسطينيين وتخريب الأشجار وسرقة المحاصيل وأدوات الحصاد، مع إتلاف أكثر من ألفي شجرة خلال تلك الوقائع. وأشار المكتب أيضًا إلى أن إجمالي الأشجار الفلسطينية التي تعرضت للتخريب في الضفة الغربية خلال العام تجاوز 10 آلاف شجرة.

• سرقة المحاصيل ومعدات الحصاد

وإلى جانب إتلاف الأشجار تتعرض محاصيل الزيتون ومعدات الحصاد للسرقة، ما يحرم المزارعين من عائد عملهم ويعوق استكمال موسم الحصاد. ففي 11 أكتوبر، أفادت وكالة وفا بأن مستوطنين اعتدوا على مزارعين كانوا يقطفون الزيتون في الأراضي الواقعة بين بلدتي قصرة وجالود جنوب نابلس، واستولوا على معدات كانوا يستخدمونها في الحصاد. وقبل ذلك بيومين ذكرت الوكالة أن مستوطنين هاجموا مزارعين في أطراف قرية دير السودان شمال رام الله، وسرقوا محصولهم وأجبروهم على مغادرة أراضيهم، محذرين إياهم من العودة إليها.

ولا تقتصر هذه الممارسات على موسم واحد، إذ وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية سرقة محاصيل ومعدات حصاد ضمن الاعتداءات التي استهدفت المزارعين الفلسطينيين خلال موسم الزيتون عام 2025.

• منع الوصول إلى الأراضي وتعطيل الحصاد

ويمثل منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم نمطا آخر من الانتهاكات، سواء عبر إغلاق الطرق أو فرض قيود على دخول بساتين الزيتون، خصوصًا القريبة من المستوطنات أو الواقعة خلف الجدار الفاصل. ففي 10 أكتوبر الجاري وثقت وكالة رويترز واقعة في قرية دير أبو مشعل، أطلقت خلالها القوات الإسرائيلية الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية باتجاه فلسطينيين كانوا يحاولون قطف الزيتون، فيما ألقى مستوطنون الحجارة باتجاه المزارعين. ونقلت الوكالة عن أحد السكان قوله إنهم منعوا من الوصول إلى منطقة الوادي وطردوا من الأرض.

وفي 2 أكتوبر، وثقت رويترز واقعة أخرى قرب بلدة بيتا جنوب نابلس، حيث قال مزارع فلسطيني إن القوات الإسرائيلية منعته وآخرين من قطف الزيتون، رغم وصولهم إلى أراضيهم. وأأضاف أن المنطقة شهدت إقامة بؤر استيطانية ومنشآت جديدة، وهو ما جعل الوصول إلى الأراضي أكثر صعوبة مقارنة بسنوات سابقة.

وخلال موسمي 2025 و2023، أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى اتساع القيود المفروضة على وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم، ففي موسم 2025 وثق المكتب فرض مستوطنين من بؤر استيطانية أنشئت حديثًا قيودًا على الوصول إلى بساتين الزيتون، بما في ذلك أراض كان الوصول إليها متاحًا في السابق دون تنسيق مسبق مع قوات الاحتلال. أما في موسم 2023 فقد أشار إلى أن نحو 23 ألف فدان من الأراضي المزروعة بالزيتون في الضفة الغربية ظلت دون حصاد، في ظل القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية.

• خسائر اقتصادية تتجاوز موسم الحصاد

وتنعكس هذه الاعتداءات والقيود على دخل الأسر الفلسطينية التي تعتمد على الزيتون وزيته، لأن الخسائر لا تتوقف على المحاصيل التي تعذر جمعها، بل تمتد إلى الأضرار التي تلحق بالأشجار والمعدات والمنشآت الزراعية، فضلًا عن تكاليف إصلاحها واستعادة القدرة على الإنتاج. وفي هذا السياق، أفادت وكالة وفا في الخامس من أكتوبر الجاري نقلًا عن وزارة الزراعة الفلسطينية، بأن خسائر محصول الزيتون تجاوزت 157 مليون دولار منذ عام 2023.

وأوضح رئيس المجلس القروي في برقا شرق رام الله صايل كنعان في تصريحات لوفا، أن إنتاج زيت الزيتون في البلدة تراجع بشكل حاد، إذ كان يصل قبل عام 2023 إلى نحو ألفي جالون سعة الواحد 15 لترًا، وأضاف أن البلدة خسرت نحو 1500 جالون من إنتاجها عام 2024، فيما يتوقع ألا يتجاوز إنتاجها هذا العام 150 جالونًا في ظل هجمات المستوطنين.

ولا تقتصر التداعيات الاقتصادية على قيمة المحصول المفقود، إذ قد يحرم تخريب الأشجار المعمرة المزارعين من عائدها لسنوات، بينما يؤدي منع الوصول إلى الأراضي إلى تعطيل أعمال الزراعة ورعاية الأشجار وحصاد ثمارها. وتزيد سرقة المعدات وتخريب شبكات الري والمنشآت الزراعية من الأعباء المالية، إذ يضطر المزارعون إلى تحمل تكاليف إصلاح الأضرار قبل استئناف العمل والإنتاج.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved