قهوة وشاي ومشروبات طاقة.. هل يخدع الكافيين الطلاب بإحساس مؤقت بالتركيز؟
آخر تحديث: الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 11:12 ص بتوقيت القاهرة
سلمى محمد مراد
أصبح كوب القهوة لدى الطلاب والعاملين في مختلف المجالات رفيق أساسي في اليوم وجزء ثابت من الروتين، ووسيلة أساسية للحفاظ على اليقظة ومقاومة النوم خلال ساعات الدراسة أو المذاكرة الطويلة أو العمل.
وقد يحصل الطالب على الكافيين من مصادر مختلفة على مدار اليوم دون أن ينتبه إلى إجمالي ما يستهلكه أو تأثيره في نومه وجسمه، لذلك تواصلت "الشروق" مع الدكتورة رنا شمس أخصائية التغذية العلاجية وعضو الجمعية المصرية للتغذية والإرشاد الصحي، لتوضيح متى يتحول الكافيين في القهوة ومشروبات الطاقة إلى مشكلة حقيقية تستدعي الانتباه.
• الحدود المسموحة
توضح الدكتورة رنا أن استجابة الجسم لكمية الكافيين تختلف من شخص لآخر، وأن تحديد الكمية المناسبة لا ينفصل عن العمر والحالة الصحية ومدى حساسية الجسم له، فقد تظهر لدى بعض الأشخاص أعراض مثل الخفقان وتسارع ضربات القلب والتوتر والعصبية بعد تناول كمية محدودة، بينما يستطيع آخرون تحمل كمية أكبر دون ظهور الأعراض نفسها، مشيرة إلى أن المعدل الطبيعي المسموح به في استهلاك الكافيين يترواح بين 100 حتي 400 ملجم، ويفضل على الطلاب عدم الإفراط في تناوله ،وكمية 200 ملجم التي تعادل كوبين قهوة صغيرة تقريبا كافية جدا.
كما تشير إلى أن الحذر يصبح أكثر أهمية لدى الطلاب الذين يلاحظون تكرار هذه الأعراض بعد تناول الكافيين، حيث ينبغي لهم الانتباه إلى الكمية التي يحصلون عليها وتقليلها وعدم تكرار تناول المشروبات المحتوية عليه على مدار اليوم، خاصة إذا صاحبها أرق أو زيادة في القلق والعصبية أو ضربات القلب.
• متى يمكن اعتبار القهوة ومشروبات الطاقة استهلاكا زائدا للكافايين؟
وتوضح أخصائية التغذية بأن المشكلة ليست في القهوة بحد ذاتها، وتكمن المشكلة الأساسية في تعدد المصادر التي قد لا يحسبها الطالب ضمن استهلاكه اليومي ولا يدركها، لافتة إلى وجود الكافيين في عدة مشروبات بجانب القهوة وبنسب متفاوتة كما في الشاي والشاي الأخضر ومشروبات الطاقة، وكذلك في مشروبات مثل الموكا واللاتيه وبعض المشروبات والأطعمة الأخرى، لذلك ترى أن حساب إجمالي ما يحصل عليه الطالب خلال اليوم أكثر أهمية من النظر إلى كل مشروب بصورة منفصلة.
وتتابع بأنه مع تكرار تناول الكافيين بشكل يومي يمكن أن يطور الجسم قدر من الاعتياد على تأثيراته فيشعر الطالب بأنه أصبح في حاجة إليه للوصول إلى مستوى اليقظة الذي اعتاده، وهذه المشكلة قد تظهر بصورة أوضح عندما يقرر الطالب تقليل الكمية أو يضطر إلى التوقف عنها مثلما يحدث لدى البعض خلال شهر رمضان، فخفض الكافيين لدى من اعتادوا تناوله بكميات كبيرة قد يصاحبه صداع وخمول ونعاس وعصبية وصعوبة في التركيز، وهي أعراض انسحاب قد تستمر لفترة حتى يتكيف الجسم مع الكمية الأقل، لذلك تنصح من يعتمدون على كميات كبيرة يوميا بتقليلها تدريجيًا بدلا من التوقف المفاجئ للمساعدة على تخفيف حدة تلك الأعراض.
• نوع المشروب يصنع فارقا
وتلفت شمس إلى وجود اختلاف بين فنجان من القهوة السوداء وبين كوب كبير من القهوة المحلاة المضاف إليه الحليب والكريمة والكراميل أو غيرها من الإضافات، وكذلك مشروبات الطاقة التي قد تجمع بين الكافيين وكميات مرتفعة من السكر، مؤكدة أن بعض الطلاب لا يحسبون السعرات الموجودة في هذه المشروبات ضمن استهلاكهم اليومي باعتبار أنهم يشربون شئ وليسوا أمام وجبة، برغم أن بعض المشروبات المحلاة قد تضيف قدر ملحوظ من السكر والسعرات الحرارية إلى النظام الغذائي ومع تكرار تناولها قد تسهم في زيادة الوزن.
لذا تنصح بأهمية التمييز بين تأثير الكافيين وتأثير السكر الموجود في المشروب، لأن الكافيين مسؤول بصورة أساسية عن التأثير المنبه، بينما تضيف السكريات والكريمة والمنكهات سعرات حرارية أخرى.
كذلك لا يمكن افتراض أن كل مشروب طاقة يحتوي بالضرورة على كافيين أكثر من كل أنواع القهوة، حيث تختلف الكمية باختلاف المنتج وحجم العبوة وطريقة إعداد القهوة، وهو ما يجعل قراءة الملصق الغذائي ومعرفة كمية الكافيين خطوة مهمة.
• هل يساعد الكافيين فعلا على التركيز؟
كما تؤكد أخصائية التغذية أن الكافيين يمكن أن يزيد اليقظة والانتباه بصورة مؤقتة لكنه لا يغني عن النوم الكافي، فقد يستطيع الطالب مقاومة النعاس لبعض الوقت بعد تناول القهوة إلا أن تكرار الكافيين خلال اليوم أو تناوله في ساعات متأخرة قد يؤثر في مدة النوم وجودته، وبالتالي يدخل الطالب دائرة يصعب كسرها عندما يسهر للمذاكرة فيلجأ إلى الكافيين الذي يجعله ينام بصورة أقل جودة، ليستيقظ في اليوم التالي أكثر إرهاقا ويحتاج إلى كمية أخرى حتى يستطيع مواصلة يومه، ومع استمرار تلك النمط قد ترتفع كمية الاستهلاك تدريجيا.
وتختتم حديثها محذرة من التعامل مع القهوة أو مشروبات الطاقة باعتبارها وسيلة لتعويض الحرمان من النوم، ومؤكدة على ضرورة تجنب تناول الكافيين خلال الساعات القريبة من موعد النوم و اعتبار الست ساعات على الأقل قبل النوم فترة احتياطية مناسبة لدى كثير من الأشخاص للابتعاد عن تناول أي مادة تحتوي كافيين مع اختلاف تأثيره من جسم إلى آخر