معرض بيروت العربي الدولي للكتاب يختتم دورته الـ67 بـ100 ندوة و500 حفل توقيع
آخر تحديث: الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 11:16 ص بتوقيت القاهرة
محمد حسين
اختتم معرض بيروت العربي الدولي للكتاب فعاليات دورته الـ67، مساء أمس، بعد 10 أيام حافلة بالأنشطة الثقافية والفكرية، شهدت تنظيم نحو 100 ندوة تناولت موضوعات متنوعة، شملت الثقافة والفن والشعر والتربية والإعلام والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تكريم شخصيات تركت بصمات مؤثرة في تاريخ لبنان ومجالات السياسة والاقتصاد، ومناقشة عدد من القضايا الراهنة.
وشهد المعرض نحو 500 حفل توقيع لكتب وإصدارات جديدة، في مؤشر على استمرار حركة التأليف والنشر والقراءة، كما سجل مشاركة نحو 350 مدرسة ومعهدًا وجمعية، واستقبل قرابة 22 ألف طالب وطالبة، إلى جانب تنظيم عشرات الأنشطة المخصصة للأطفال.
وعكست كثافة الزوار، الذين توافدوا على أجنحة المعرض طوال أيامه، إقبالًا تجاوز التوقعات، بما يؤكد استمرار مكانة بيروت بوصفها عاصمة ثقافية حاضرة رغم الظروف الصعبة التي تمر بها، وتمسكها بموعدها السنوي مع الكتاب، في تقليد أطلقه النادي الثقافي العربي عام 1956.
ولفتت هذه الدورة إلى الحضور الواسع لكتاب ومؤلفين عرب وأجانب، قدموا أحدث إصداراتهم وشاركوا في عدد من الندوات والجلسات الحوارية، بما أتاح مساحة للتفاعل بين التجارب الثقافية المختلفة.
وعلى هامش فعاليات المعرض، التقت «الشروق» سلوى السنيورة بعاصيري، رئيسة النادي الثقافي العربي، التي أكدت عمق العلاقات الثقافية والتاريخية بين مصر ولبنان، مشيرة إلى أن الثقافة تتيح مساحة مشتركة للحوار وتبادل الأفكار، وتساعد على تجاوز الانقسامات والأزمات.
ووجهت بعاصيري الشكر إلى دار الشروق لمشاركتها في المعرض رغم الظروف الراهنة، معتبرة أن حضورها يعكس التمسك برسالة الثقافة والإصرار على استمرار التواصل الثقافي العربي.
• وزير المالية اللبناني يناقش نظام التقاعد الجديد
وفي سياق الفعاليات، زار وزير المالية اللبناني ياسين جابر المعرض، وتجول بين أجنحته، وشارك في حفل توقيع كتاب "نظام التقاعد الجديد في الضمان الاجتماعي - الحماية الاجتماعية"، للمؤلف صادق علوية.
وأكد جابر، خلال المناسبة، أن الأزمات المتراكمة في لبنان كشفت هشاشة نظام التعويض التقليدي الذي يُصرف لمرة واحدة، وتآكل قيمته، ما يستدعي الانتقال إلى نظام معاش تقاعدي دوري يوفر دخلًا ثابتًا ويحفظ كرامة الإنسان واستقلاليته.
وشدد على أن حماية الحقوق الاجتماعية تستلزم ضمان مصادر تمويلها، من خلال إعداد تقديرات مالية دقيقة، وتحصيل الاشتراكات بفاعلية، وإدارة الأموال بشفافية، والاستثمار وفق ضوابط تضع مصالح المضمونين في المقدمة.
واستشهد جابر بتجارب دولية، من بينها نظام التأمين الاجتماعي في ألمانيا والاشتراك الاختياري في الأردن، باعتبارها نماذج يمكن الاستفادة منها في بناء نظام يتناسب مع الواقع اللبناني، ويحقق التوازن بين كفاية المعاشات واستدامة التمويل.
وأشار إلى أنه بعد إقرار مجلس النواب القانون في ديسمبر 2023، أصبحت المسؤولية المشتركة تقتضي الإسراع في استكمال المراسيم والإجراءات التطبيقية والإدارية والمالية والتقنية اللازمة لوضعه موضع التنفيذ، مع الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي بما يضمن القيمة الفعلية للمعاشات.
وأكد أن الهدف هو أن يشعر كل عامل بأن الدولة تصون حقوقه، وأن من أمضى عمره في بناء الوطن يجد فيه الأمان والحياة الكريمة عند التقاعد.
• محمد مطر: غياب الفلسفة ينعكس على المواطنة وفكرة الدولة في لبنان
وفي إطار الندوات الفكرية، أقيمت ندوة بعنوان "نادي الفلسفة"، تحدث خلالها أستاذ الفلسفة الدكتور محمد مطر، بحضور رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة، ورئيسة النادي الثقافي العربي سلوى السنيورة بعاصيري، وعدد من المهتمين.
واستعرض مطر تجربة "رواق سقراط"، مستحضرًا الفيلسوف اليوناني سقراط الذي فضّل تجرع السم على التخلي عن التفلسف. وانطلاقًا من مقولة ديكارت إن حضارة الأمم تُقاس بعدد فلاسفتها، تساءل مطر عن عدد المشتغلين الحقيقيين بالفلسفة في لبنان، ممن يستعدون للتضحية من أجلها بعيدًا عن السعي إلى الشهرة أو المناصب.
وأشار إلى صدمته من تكرار مظاهر ضعف القدرة على التفكير والتعمق لدى الطلاب في المدارس والجامعات، محملًا المسئولين جانبًا من المسئولية، بسبب عدم تقديرهم أهمية الفلسفة وعدم تخصيص ساعات دراسية كافية لها في المناهج التعليمية.
ورأى مطر أن غياب الفلسفة ينعكس على المواطنة وفكرة الدولة، ويسهم في ترسيخ الطائفية ورفض الآخر، فضلًا عن إضعاف قدرة الأجيال الجديدة على التفكير النقدي، مؤكدًا أنه لا معرفة ولا علم حقيقيين من دون الفلسفة.
وشدد على أن الفلاسفة لا تحدهم هوية أو قومية، وأن الدخول إلى عالم الفلسفة يبدأ بصداقة تقوم على الحوار وتبادل الآراء المستندة إلى البرهان، منتقدًا إطلاق الأحكام والآراء دون أدلة في الحياة السياسية اللبنانية.
وأعلن مطر تأسيس جمعية تحمل اسم "تفلسف"، موضحًا أن اختيار الاسم بصيغة الأمر جاء ردًا على العبارة الشائعة "لا تتفلسف"، لتكون الجمعية بمثابة "تذكرة لطيفة" تنبع من داخل الإنسان وتشجعه على التفكير والتساؤل.
واعتبر أن فكرة الدولة في لبنان فقدت جذورها الفلسفية بعدما نمت في بيئة طائفية، قبل أن يختتم حديثه بالإشارة إلى أنه "ابن الحرب اللبنانية"/ التي اندلعت عام 1975، لافتًا إلى أن طلابه يسألونه اليوم عما إذا كانت حرب جديدة ستندلع وتتسبب في توقف دراستهم.