مدير معهد ثربانتس بالقاهرة: السينما وسيلة للتقريب بين الشعوب وفرصة لتبادل التجارب الإنسانية والثقافية
آخر تحديث: الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 9:20 م بتوقيت القاهرة
نسمة يوسف
أكد مدير معهد ثربانتس بالقاهرة، جريجوريو لاسو موستولس، أهمية السينما باعتبارها وسيلة للتقريب بين الشعوب وتجاوز الحواجز اللغوية والجغرافية، وإتاحة الفرصة للتعرف على الثقافات المختلفة من خلال القصص والتجارب الإنسانية المشتركة.
وقال لاسو موستولس، خلال كلمته في افتتاح الدورة الرابعة عشرة من أيام السينما الإيبيرو أمريكية بالقاهرة، إن الأسابيع الإيبيرو أمريكية تمثل موعدًا ثقافيًا سنويًا للاحتفاء بالسينما في البلدان الناطقة بالإسبانية والبرتغالية، والتعريف برؤاها الثقافية، مرحبًا بالسفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي المشاركين في الفعاليات، ومؤكدًا أن معهد ثربانتس يرحب بالجميع باعتباره بيتًا للثقافة الإسبانية وبيتًا للعالم الإيبيرو أمريكي بأسره.
وأوضح أن فعاليات الدورة تُقام في القاهرة خلال الفترة من 19 أكتوبر إلى 3 نوفمبر 2026، على أن تنتقل إلى الإسكندرية خلال الفترة من 4 إلى 25 نوفمبر، بالتزامن مع الاستعدادات لأعمال الإنشاء والتطوير المقررة بمعهد ثربانتس في المدينة.
وأشار إلى أن عروض الإسكندرية ستُقام في مقر مؤسسة آنا ليند، التي وصفها بأنها منظمة حكومية دولية أورومتوسطية تعمل على تعزيز الحوار بين الثقافات في منطقة البحر المتوسط، فيما تستضيف مكتبة الإسكندرية افتتاح الفعاليات بالمدينة يوم 4 نوفمبر، استمرارًا لتعاونها مع أيام السينما الإيبيرو أمريكية في دورات سابقة.
• 16 دولة تشارك في الدورة
ووجّه مدير معهد ثربانتس الشكر إلى سفراء الدول المشاركة وفرقهم الثقافية وأعضاء سفاراتهم، تقديرًا لجهودهم في التنظيم المشترك للفعاليات، التي تضم 16 دولة ناطقة بالإسبانية والبرتغالية، هي الأرجنتين، وبوليفيا، والبرازيل، وتشيلي، وكولومبيا، وكوبا، والإكوادور، وإسبانيا، وجواتيمالا، والمكسيك، وبنما، وبيرو، والبرتغال، وجمهورية الدومينيكان، وأوروجواي، وفنزويلا.
ولفت إلى أن الدورة الحالية تشهد تنظيم أول معرض للتراث الثقافي غير المادي للدول المشاركة، ويضم صورًا فوتوغرافية توثق مظاهر متنوعة من هذا التراث، إلى جانب إتاحة الاستماع إلى نماذج من الموسيقى المرتبطة به، بما يعكس ثراء التعبيرات الثقافية وتنوعها.
• بورخيس والإسكندرية.. تقاطع الأدب والذاكرة
واستحضر لاسو موستولس في كلمته عالم الكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس، مشيرًا إلى تصوره الأدبي لمكتبة كونية تضم جميع الكتب التي ألّفها البشر، وتحتوي على كل ما يمكن التعبير عنه بمختلف اللغات، من الأعمال التي يُعتقد أنها فُقدت إلى المؤلفات التي تكشف أسرار الكون وتقدم إجابات عن المشكلات الإنسانية.
وأوضح أن هذا التصور، بما يحمله من طموح إلى اكتشاف أسرار الإنسانية من خلال المعرفة، يفتح مجالًا للتأمل في مكانة الإسكندرية وتاريخها الثقافي، في سياق يجمع بين الأدب والذاكرة وتراكم المعارف الإنسانية.
• القمة الإيبيرو أمريكية في صدارة الفعاليات المصاحبة
وأشار مدير معهد ثربانتس بالقاهرة إلى أن برنامج الفعاليات في الإسكندرية يتزامن مع انعقاد القمة الإيبيرو أمريكية الثلاثين لرؤساء الدول والحكومات، المقرر عقدها في مدريد يومي 4 و5 نوفمبر 2026، تحت شعار «إيبيرو أمريكا.. نبني مجتمعنا معًا، ونقدم رؤيتنا للمستقبل وللعالم».
وأوضح أن القمم الإيبيرو أمريكية انطلقت من جوادالاخارا ومدريد، حيث عُقدت القمتان التأسيسيتان عامي 1991 و1992، في إطار إرادة الدول الأعضاء إضفاء طابع مؤسسي على الروابط التاريخية بين دول إيبيرو أمريكا وشبه الجزيرة الإيبيرية، وتعزيز الحوار والتعاون والتضامن فيما بينها.
وفي هذا السياق، يتضمن البرنامج لقاءً مع المؤرخ والأستاذ الجامعي الإسباني الأرجنتيني كارلوس مالامود، أستاذ بالجامعة الوطنية للتعليم عن بُعد في إسبانيا (UNED)، لتناول المشهد السياسي والاجتماعي والتاريخي في إيبيرو أمريكا، ودور القمم الإيبيرو أمريكية في النظام الدولي.
كما يشمل البرنامج فعالية موسيقية يشارك فيها عازف الجيتار الإسباني الكوبي ألدو رودريجيث، وعازف الجيتار الإسباني المصري علي خطاب، لتقديم مجموعة من المقطوعات التي تعكس تنوع الأنماط الموسيقية في الثقافات المشاركة.
• السينما.. فن سرد القصص والتأثير في المجتمع
وأكد لاسو موستولس أن السينما قادرة على إحداث تغييرات اجتماعية تبدأ على مستوى الأفراد، ثم تتطور تدريجيًا لتؤثر في المجتمع، مستشهدًا بالمخرج الأمريكي سيسيل ب. ديميل، الذي قال إن «أعظم فن في العالم هو فن سرد القصص»، مشيرًا إلى أهمية الأثر العاطفي الذي يتركه الفيلم لدى الجمهور.
وأضاف أن القاهرة نفسها تمثل مصدر إلهام للعديد من الأفلام، وتمتلك صناعة سينمائية محلية قوية، معربًا عن أمله في أن تتيح هذه الدورة للجمهور فرصة الاستمتاع بالأعمال المشاركة واكتشاف ما تحمله من رؤى وتجارب ثقافية وإنسانية.
واختتم كلمته باستحضار مقولة للمخرج الإسباني جونثالو سواريث، الذي رحل مؤخرًا، مفادها أن «السينما هي الملاذ الأخير الذي نستطيع فيه أن نحلم ونحن مستيقظون».