محمد سلماوى يكتب: عمرو موسى.. رجل دولة وصاحب نكتة
آخر تحديث: الأحد 20 مايو 2012 - 12:51 م بتوقيت القاهرة
محمد سلماوى
لا شك عندى وعند الكثيرين ممن يفكرون بعقولهم (وقد شاهدنا فى البرلمان من يفكرون بأجزاء أخرى من أجسادهم) أن عمرو موسى هو رجل المرحلة، فهو رجل دولة ذو ثقل عربى ودولى كبير له مواقفه الوطنية المشهودة التى تغنى بها الحس الشعبى للمصريين، فأغضبت البعض مما أدى لإقصائه، لذا فهو السياسى المقتدر الذى يعرف كيف يعيد الاستقرار إلى المجتمع، ويعيد بناء الدولة الجديدة التى تحقق مطالب الثورة من الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
إننى أدعم عمرو موسى ليس من موقع صداقتى له، وإنما من موقع تطلعى للمستقبل الذى يليق بهذا البلد العريق صاحب الحضارة الممتدة والتراث الثرى.. المستقبل الذى طال انتظارنا له.. المستقبل المشرق الذى يعتمد الديمقراطية نظامًا والمدنية هويةً والمواطنة أساسًا.. مستقبل الدولة الحرة المتحررة من التعصب والتخلف والتى تحترم حقوق الإنسان وفى مقدمتها حرية الاعتقاد وحرية التعبير وحرية الإبداع الأدبى والفنى.
●●●
أدعم عمرو موسى لأنه صاحب حلم وطنى عظيم قادر على نقل البلاد من الوضع المتردى الذى عرفناه على مدى أكثر من أربعة عقود إلى مرحلة جديدة هى الجمهورية الثانية كما يسميها فى برنامجه، وذلك بعد أن وصلت الجمهورية الأولى إلى نهايتها التاريخية بقيام ثورة يناير 2011، فرغم الاختلاف الشاسع بين السنوات الأولى للجمهورية الأولى والتى شهدت أمجادًا غير مسبوقة، وسنواتها الأخيرة حين انحدرت فيها الدولة ورجالها إلى الفساد السياسى والمالى، إلا أن أساس الجمهورية الأولى كان واحدًا فقد كانت جمهورية عسكرية غير ديمقراطية بدأت ثورية فتية وثابة وانتهت عائلية توريثية متهافتة، أما الجمهورية الثانية فستكون ــ إذا نجح موسى ــ جمهورية مدنية لا هى بعسكرية ولا بدينية.. جمهورية تقطع الروابط التى مازالت قائمة مع منظومة الحكم القديمة بأساليبها الممجوجة ووسائلها البالية التى ثارت عليها الجماهير لكنها لم تسقط بعد.
أدعم عمرو موسى لأنه قدم رؤية شاملة لتلك الجمهورية الثانية فى أكثر البرامج الانتخابية تكاملا حيث لم يترك مجالا إلا وشخَّص حالته وقدم علاجه، من أسلوب إدارة جديد للبلاد يعتمد على اللامركزية إلى معالجة مبتكرة لمشكلة الفقر والبطالة، ومن رؤية ثاقبة لدور الثقافة والإعلام إلى خطة فريدة للتخطيط العمرانى وإقامة عاصمة جديدة، وقد سعدت أن وجدت أجزاء كاملة من هذا البرنامج وقد «اقتبست» فى برامج المرشحين الآخرين التى أعدت فى عجالة فجاءت متناقضة مع بعضها البعض.
●●●
كما أننى أدعم عمرو موسى لأنه إنسان محب للفنون والآداب، يحفظ الشعر القديم ويقرأ الأدب الحديث ويطرب لعبدالوهاب وأم كلثوم.
لكننى أدعمه قبل هذا كله وبعده لأنه ابن بلد حر لا يتوانى عن نصرة زميل أو خدمة محتاج، ولد فى قرية صغيرة بمحافظة الغربية ولم تَحُلْ مكانته الدولية وصداقاته للملوك والرؤساء دون حبه للفول والطعمية والكشرى، وهو ما يشكو منه يوميًّا أعضاء حملته الانتخابية حين يأتى موعد الغداء فتتحول مائدة الاجتماعات إلى سفرة كبيرة تجمع كل العاملين الذين يأكلون عليها ما يأكله مرشحهم.
وأدعم عمرو موسى أخيرًا لأنه مثل جميع أبناء البلد صاحب نكتة يحب القفشة الذكية ويقدر الملاحظة اللماحة التى تعبر عن ذكاء هذا الشعب وسرعة بديهته المتوارثة عبر آلاف السنين.