صابر بركات يكتب :لماذا (خالد على) رئيساً؟

آخر تحديث: الأحد 20 مايو 2012 - 12:51 م بتوقيت القاهرة
صابر بركات

قام الشعب المصرى بثورة مجيدة فى 25 يناير 2011، ومازالت هذه الثورة تسعى لاستكمال مهامها وتحقيق أهدافها «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية» حتى الآن ولربما لفترة قد تطول.

 

فى الثورة المصرية ككل ثورة يوجد معسكران، معسكر ينتمى للثورة ويسعى لاستكمال مهامها وتحقيق أهدافها، ومعسكر آخر معادٍ للثورة يستهدف وأدها والرجوع بالأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الثورة، ولأن هياكل معسكر أعداء الثورات والأنظمة القديمة عادة ما يكون أكثر تنظيما وقدرة على الفعل لعلاقاته بأجهزة الدولة التى عادة لا تنجح الثورات ـ خاصة السلمية ـ فى تفكيكها تماما وتملكها لأجهزة قمع وسيطرة كالشرطة والجيش والنيابة والقضاء، فغالبا ما يعانى معسكر الثورة من الانهاك والإحباط ودفع الأثمان الباهظة من شهداء وجرحى وغائبين ومعتقلين على طريق الثورة.

 

وفى ثورتنا الفتية ـ ثورة 25 يناير ـ ارتبك معسكر الثورة مبكرا نتيجة ضربات معسكر أعداء الثورة المتلاحقة، بقيادة «المجلس الأعلى للقوات المسلحة» وبقايا تحالف السلطة البائدة والتفاف بعض القوى السياسية ـ التى تبحث لنفسها عن دور ومصالح فى الواقع الجديد ـ والتى ظلت تراوغ وتناور لاستعادة أوضاع ما قبل الثورة وإن بدون «مبارك» وسيناريو توريث الحكم لابنه.

 

وقد نجح معسكر أعداء الثورة ـ مبكرا ـ فى تحديد خصومه المسئولين عن إشعال الثورة من وجهة نظره (حلف الثورة)، وقرر الانقضاض عليها وحصارها وإضعاف قواها وإنهاء فاعلياتها ومطاردة فاعليها ونشطائها.

 

فبدءا بالعمال أولا ولم يتوان فى مواجهتهم بإصدار مرسوم بقانون تجريم الاحتجاجات العمالية، ثم تبعهم بالشباب وبذل قصارى جهده لتفريقهم وتشويه توجهاتهم باعتبارهم وقود الثورة ومفجريها فى الميادين، ثم وجه سخطه وحصاره إلى الصحافة والإعلام المستقلين وفرض القيود والضغوط بل والمؤامرات وفرض الجنرالات لقيادته والتأثير فيه بشكل مباشر. ثم حمل حملته على القوى الاشتراكية والثورية واليسارية فى مطاردات إعلامية وأمنية وقضائية والاغتيال المعنوى بل والمادى أحيانا. وأخيرا حدد معسكر أعداء الثورة المنظمات الحقوقية كفاعل أساسى فى معسكر الثورة نجح فى الكشف والتصدى للاعتداء وانتهاك حقوق الإنسان والمواطنين.

 

لقد واجه حلف أعداء الثورة وفى القلب منهم «المجلس الأعلى للقوات المسلحة» كل عناصر الثورة الفاعلة من عمال وشباب وصحافة وإعلام مستقل وقوى سياسية نقية وثورية ومنظمات حقوقية مناضلة وجادة.

 

ولم يعد أمام قوى استكمال واستمرار الثورة، إلا استكمال مهامهم الثورية ومسيرتهم العسيرة من أجل تحقيق أهداف الثورة، لقد كان ترددنا فى التعامل مع انتخابات البرلمان بين الاستمرار فى التحركات الثورية فى الميادين وبين الذهاب للناخبين ضحايا خطة حلف أعداء الثورة والباحثين عن الاستقرار والأمان بانتخابات صورت لهم طريقا وحيدا لعودة الهدوء المنشود، فذهبت مقاعد البرلمان للقوى الأكثر جاهزية والمستفيدة من الثورة من جهة ومن مهادنتها لحلف أعداء الثورة من الجهة الأخرى ــ هدنة كان يحتاجها الطرفان.

 

●●●

 

وكان علينا هذه المرة أن نكون أكثر تحديدا فى انتخابات الرئاسة، ليس فقط فى مواجهة خطط حلف أعداء الثورة فى الحصول على رئيس يرتضونه ويرتضيهم، بل كانت المهمة الأكبر ـ وما زالت ـ تستهدف توعية الجمهور الواسع بمطالب الثورة وشعاراتها ورموزها، والالتحام بالحالمين بالاستقرار والأمان حتى ولو كان على حساب حرياتهم وحرية الوطن، وبالتدخل فى معركة اختيار من يحكم مصر فى الفترة القادمة حتى ولو لم ننجح فى حسمها من الجولة الأولى فثورتنا كما بدا خلال مسار إجهاضها مازال طريقها طويلا. فلم يعد أمامنا إلا التعاطى مع معركة انتخابات الرئاسة والاستفادة من اتساع الاهتمام السياسى للجماهير خلالها. للتأكيد على أهداف الثورة وبرامجها والتمسك بضرورة استكمالها، وكشف معسكر أعداء الثورة وخططهم وأهدافهم، ويُفضل لو كان ذلك من خلال مرشح يعبر عن حلف الثورة، عن عمالها وشبابها ومناضليها ومنظماتها الدفاعية الحارسة وصحافتها وإعلامها المستقلين حقا. نعم لابد لنا من المشاركة والتأثير والعمل بجد على الانتصاف للثورة وأهدافها ورموزها، نعم لابد لنا من مرشح يجسد معانى الثورة وطموحها مرشح من الثورة وعنها ولها.. وكان السؤال وهل هناك مرشح يجسد تلك الآمال؟ فرغم وجود عدد من مرشحى الرئاسة ينتمون للثورة إلا أن ارتباكاتهم فى تحديد العلاقة بأطراف معسكر الثورة المستهدفين من أعدائها لا تطمئن، فبين بعضهم والعمال مسافة؟ وهناك آخرون من الشباب؟ وغيرهم من الاشتراكيين؟ من الثوار؟ من الصحافة والإعلام المستقلين؟ من المنظمات الحقوقية؟ ولا يقارب كل تلك الملفات بحماس وانتماء واستقرار، ولا أقرب وأكثر فى الصدق والاندماج والانخراط فى الثورة والتعاطى مع ملفاتها، بل ومن المستهدفين من أعدائها مثل المحامى الشاب «خالد على» الثورى المنحاز للعمال وللصحافة وللإعلام المستقل وللدور النضالى للمنظمات الحقوقية.

 

نعم لقد انحاز «خالد» مبكرا للعمال والفلاحين والصيادين لأغلبية الشعب المصرى عندما وقف ضد مضطهديهم، عندما نجح فى أن يعيد آلاف المفصولين منهم لأعمالهم، عندما حصل على حكم يجبر الحكومة على تحديد حد أدنى للأجور يضمن للعمال العيش فى كرامة، عندما حصل لهم على أحكام تسترد لهم شركاتهم التى بيعت بليل فى ظلال الفساد والتبعية والتوريث، وخاض معهم الاحتجاج ضد أوضاعهم المتردية والظلم الواقع على حقوقهم فى العمل وزراعة الأرض والحق فى المياه والحياة وحصد الخير والصيد الآمن ومواجهة مافيا اغتيال المصايد وتجفيف البحيرات وتصدير خاماتنا وثرواتنا قبل أن تراها عيوننا أو ترعاها قوة عملنا، «خالد» ابن ميادين الثورة ومقدماتها واستمرارها هو الأقرب لأهدافنا وآمالنا من انتخابات الرئاسة ولاستمرار الثورة، وإن لم يكن فورا ففى شبابه شرط القدرة على الاستمرار فى تحقيق أهداف الثورة نعم هو الشريك فى كل ما سبق والأمل فى المستقبل. نعم «خالد» هو الرئيس الأنسب لجمهورية الثورة، الثورة التى تسعى لاستكمال مهامها وتحقيق أهدافها وشعاراتها «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved