مرصد المرأة بالجامعة الأمريكية في القاهرة: 60% من الشركات تضم الآن سيدتين على الأقل بمجالس إدارتها

آخر تحديث: الأربعاء 20 مايو 2026 - 7:17 م بتوقيت القاهرة

عمر فارس

أطلق مرصد المرأة المصرية في مجالس الإدارة، التابع لمركز ريادة الأعمال والابتكار بكلية أُنسي ساويرس لإدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، النسخة الثامنة من تقرير الرصد السنوي لعام 2025، في حرم الجامعة بالقاهرة الجديدة. بمشاركة ممثلي المؤسسات الشريكة وصناع السياسات والأكاديميين وقادة الأعمال لتقييم التقدم المحرز في تمثيل المرأة المصرية في مجالس الإدارة.

كشف التقرير عن استمرار التقدم في تمثيل المرأة بمجالس الإدارة في مصر، مع التحذير من تباطؤ ملحوظ في معدلات النمو خلال العامين الماضيين.

ووصف التقرير عام 2025 بأنه "نقطة تحول" في مسيرة امتدت لثماني سنوات نحو تحقيق الهدف القومي المتمثل في الوصول بنسب تمثيل المرأة إلى 30 % في مجالس الإدارة بحلول عام 2023.

أكد الدكتور شريف كامل أن تحقيق هدف تمثيل المرأة بنسبة 30% في مجالس الإدارة بحلول عام 2030 لا يُعد مجرد التزام وطني، بل يمثل أيضًا ضرورة استراتيجية لتعزيز الحوكمة والابتكار والقدرة التنافسية. وأشار إلى أن قاعدة الكفاءات النسائية أصبحت واضحة وراسخة، مع رصد أكثر من 1160 سيدة مؤهلة للانضمام إلى مجالس الإدارة من خلال مرصد المرأة المصرية في مجالس الإدارة بالجامعة، مضيفًا أن «ما يتبقى الآن هو اتخاذ خطوات جريئة وحاسمة لتحويل الالتزام إلى تقدم ملموس ومتسارع».

ووفقًا للتقرير، بلغت نسبة تمثيل المرأة في الشركات المدرجة بالبورصة والبنوك والقطاع المالي غير المصرفي وشركات قطاع الأعمال العام 24.8 % عام 2025، مقارنة بـ 24.3 % عام 2024، وهو ما يعكس زيادة قدرها 148% منذ بدء إطلاق المؤشر، وذلك على الرغم من أن معدل النمو السنوي بلغ2.1% فقط.

واستمر القطاع المالي غير المصرفي في التفوق على باقي القطاعات، مسجلًا نسبة تمثيل للمرأة بلغت 26.9 %، تلته الشركات المدرجة بالبورصة بنسبة 22.3 %، ثم البنوك بنسبة 22.1%، بينما ظل قطاع الأعمال العام الأقل بنسبة 11.8%.

أشار عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، إلى أن عدد السيدات اللاتي يشغلن عضوية مجالس إدارة الشركات المدرجة بالبورصة المصرية بلغ 451 سيدة في عام 2025، بما يعكس استمرار التقدم في تعزيز تمثيل المرأة.

وأضاف أن أكثر من 60% من الشركات تضم الآن سيدتين على الأقل في مجالس إدارتها، في حين يشهد التمثيل الأوسع والأعمق للمرأة تزايدًا ملحوظًا، وأنه «رغم استمرار بعض الفجوات، فإن الاتجاه بات واضحًا؛ إذ أصبح التنوع جزءًا أصيلًا من ثقافة الحوكمة، وعنصرًا أساسيًا في بناء أسواق رأسمال أكثر قوة واستدامة».

كما ألقى التقرير الضوء على عدد من الإنجازات الهامة من بينها وجود سيدة واحدة على الأقل في مجلس إدارة كل بنك يعمل في مصر. كما أظهر أن غالبية الشركات والبنوك في معظم القطاعات لديها الآن سيدتين على الأقل في مجالس الإدارة.

ورغم هذا التقدم، حذر التقرير من أن مصر لا تزال أقل بنحو 6 % من تحقيق الهدف القومي المتمثل في تمثيل المرأة بنسبة 30% في مجالس الإدارة بحلول عام 2030. ولسد هذه الفجوة، يتعين انضمام نحو 77 سيدة جديدة سنويًا لمجالس إدارات الشركات المدرجة بالبورصة المصرية والبنوك وشركات القطاع المالي غير المصرفي وشركات قطاع الأعمال العام، بما يعادل احتياجًا تراكميًا يبلغ 383 سيدة خلال السنوات الخمس المقبلة.

ودعا التقرير إلى إعادة النظر في الحصص الحالية وأطر الحوكمة الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية والبنك المركزي المصري، مؤكدًا أن المتطلبات الحالية التي تنص على تمثيل المرأة بنسبة 25% أو وجود سيدتين على الأقل في مجالس الإدارة لم تعد كافية لتحقيق أهداف رؤية مصر 2030. كما شدد على ضرورة تعزيز آليات التنفيذ، والالتزام المؤسسي، وتبني إجراءات قائمة على الحوافز لتسريع وتيرة التقدم.

وأشار التقرير إلى أن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام في فبراير 2025، إلى جانب إدراج عدد من الشركات المملوكة للدولة بالبورصة المصرية في أبريل 2026، قد يفتح المجال أمام إصلاحات أقوى في الحوكمة وامتثال أكبر لمتطلبات التنوع في مجالس الإدارة. ووفقًا للمرصد، فإن التحدي لم يعد يتمثل في توافر السيدات المؤهلات في المناصب القيادية، بل في تسريع وتيرة انضمامهن وتشجيع الطلب على وجود لقيادة شاملة.

أكدت هالة بركات، مديرة مركز ريادة الأعمال والابتكار بالجامعة ، أن المرصد عمل على مدار السنوات الثماني الماضية بالتعاون مع الجهات التنظيمية والشركاء الوطنيين لتعزيز قيادة المرأة في حوكمة الشركات ودعم إعداد السيدات المؤهلات للانضمام إلى مجالس الإدارة.

وأضافت أن تباطؤ النمو خلال العامين الماضيين يشير إلى الحاجة إلى زخم جديد للتقدم نحو تحقيق الهدف القومي المتمثل في الوصول بتمثيل المرأة إلى نسبة 30 % في مجالس الإدارة بحلول عام 2030. "فمصر تمتلك اليوم قاعدة واضحة من السيدات المؤهلات والبنية المؤسسية اللازمة، وتتمثل الأولوية الآن في تسريع انضمام السيدات لمجالس الإدارة ومواءمة أطر الحوكمة مع الطموحات الوطنية لتحقيق نمو اقتصادي شامل".

كما أكّدت الدكتورة هالة السعيد، مستشارة الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن تعزيز تمثيل المرأة في مجالس إدارة الشركات في مصر هو نتاج سياسات مدروسة، والتزام مؤسسي قوي، وإنجازات حققتها المرأة المصرية بجدارة. وأشارت إلى أنه لسد الفجوة المتبقية حتى عام 2030، يجب أن ترتقي الأطر المنظمة لمجالس الإدارة إلى مستوى طموح الدولة.«كانت نسبة 25% تعكس مرحلة سابقة، أما نسبة 30% فيجب أن تصبح عنوان المرحلة المقبلة.»

تأسس مرصد المرأة في مجالس الإدارة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2017 من خلال تحالف تقوده الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ويعمل كجهة متخصصة ضمن مرصد المرأة التابع للمجلس القومي للمرأة بهدف زيادة تمثيل المرأة في مجالس إدارة الشركات وتحقيق الهدف الوطني البالغ 30 % بحلول عام 2030.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved