هل يستحق راتبك هذا؟.. مهندس يقاضي جوجل بسبب تعاونها مع إسرائيل

آخر تحديث: الأربعاء 20 مايو 2026 - 3:50 م بتوقيت القاهرة

رنا عادل

تتصاعد المخاوف والانتقادات العامة تجاه الذكاء الاصطناعي بسبب تأثيره على الوظائف والعلاقات الإنسانية، حتى وصل الأمر إلى رفض بعض طلاب الجامعات الاستماع إلى أي أحاديث تتعلق بهذه التكنولوجيا.

ومن بين تلك الوقائع، تعرض المدير التنفيذي السابق لشركة جوجل، إريك شميدت، لصيحات استهجان خلال كلمة ألقاها في جامعة ولاية أريزونا، بعدما قال إن الذكاء الاصطناعي سيؤثر على كل مهنة وكل علاقة إنسانية.

لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ تواجه جوجل أزمة جديدة تتعلق بالذكاء الاصطناعي، بعدما تقدم مهندس متخصص في المجال بدعوى قضائية قال فيها إنه تعرض للفصل التعسفي بسبب اعتراضه على تعاون الشركة مع الحكومة الإسرائيلية، في أحدث مظاهر تصاعد المخاوف المرتبطة بالتأثيرات الأخلاقية لهذه التكنولوجيا.

هل يستحق راتبك هذا؟

ذكر تقرير لصحيفة الجارديان أن المهندس، وبحسب الدعوى المقدمة إلى محكمة العمل في المملكة المتحدة، وزع منشورات داخل مكاتب Google DeepMind في لندن، اتهم فيها الشركة بتوفير تقنيات ذكاء اصطناعي عسكرية لقوات ترتكب إبادة جماعية، متسائلًا أمام زملائه: «هل يستحق راتبك هذا؟».

كما أرسل رسائل إلكترونية إلى موظفين انتقد فيها قرار الشركة عام 2025 بالتراجع عن تعهد سابق بعدم تطوير تقنيات تُستخدم في الأسلحة المؤذية أو أنظمة المراقبة المخالفة للقوانين الدولية، داعيًا في الوقت نفسه إلى الانضمام للنقابات العمالية.

اتهامات بالتمييز والفصل التعسفي

وذكر المهندس أن الشركة مارست التمييز ضده بسبب قناعته بأن عدم التواطؤ في جرائم الحرب يمثل موقفًا أخلاقيًا يجب الدفاع عنه، معتبرًا أن تحركاته داخل الشركة تندرج ضمن الإبلاغ عن مخالفات.

وأوضح أنه تم الاستغناء عنه في سبتمبر الماضي عقب اجتماعات مع قسم الموارد البشرية، بينما تؤكد الشركة أنه استقال من تلقاء نفسه. ومن جانبها، رفضت جوجل ديب مايند روايته للأحداث، وقال متحدث باسم الشركة إن ما ورد لا يعكس الحقائق بدقة.

وفي تعليقها على القضية، قالت منظمة «فوكس جلوف» الداعمة للمهندس قانونيًا، إن الموظف السابق حاول إعادة السياسات الأخلاقية المتعلقة بالنزاعات والمراقبة التي تخلت عنها جوجل العام الماضي، لكن الشركة ـ بحسب المنظمة ـ ردت على تحذيراته بفصله من العمل.

شعور بالإحباط وخيانة الإنسانية

وقال المهندس، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن العمل في مختبر متقدم لأبحاث الذكاء الاصطناعي كان حلم طفولته، لكن مشاعره تغيرت مع توسع الشركة في توقيع العقود العسكرية.

وأضاف أنه كان يشعر بأنه «يخون الإنسانية وشعبه» أثناء ذهابه إلى العمل يوميًا، كونه من أصول فلسطينية، مشيرًا إلى أن القضية تعكس مخاوف متزايدة داخل الشركة بشأن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والاستخباراتية.

استياء داخل الشركة بسبب استخدامات الذكاء الاصطناعي

وبحسب التقرير، كشف موظفون حاليون وسابقون أن تغيير مبادئ الشركة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عام 2025 أثار حالة من الاستياء بين العاملين، خاصة بعد تخلي الشركة عن بعض القيود الأخلاقية السابقة.

وقال أحد العاملين السابقين إن عددًا من الباحثين الأوائل في مجال الذكاء الاصطناعي كانوا يؤمنون بإمكانية توظيف التكنولوجيا لخدمة البشرية، لكنهم أصيبوا بالإحباط مع اتساع استخداماتها العسكرية والتجارية، بدلًا من توجيهها لحل مشكلات إنسانية مثل علاج الأمراض.

احتجاجات على صفقات جوجل مع إسرائيل

كما شهدت الشركة احتجاجات متكررة بسبب صفقة الحوسبة السحابية التي أبرمتها جوجل وأمازون مع الحكومة الإسرائيلية، والتي بلغت قيمتها 1.2 مليار دولار.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن هذه التقنيات ساهمت في تحقيق إنجازات كبيرة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، وهو ما أثار اعتراضات واسعة داخل الشركة وخارجها.

اتفاق مع البنتاجون وانتقادات متزايدة

وفي سياق متصل، طالب مئات من موظفي جوجل الشهر الماضي بمنع استخدام تقنيات الشركة في الأعمال الدفاعية السرية للحكومة الأمريكية، مؤكدين أنهم يريدون توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة البشرية، وليس في أغراض غير إنسانية ومدمرة.

ورغم ذلك، وقعت الشركة اتفاقًا مع وزارة الدفاع الأمريكية، بعدما رفضت شركة Anthropic إزالة القيود التي تمنع استخدام تقنياتها في الأسلحة ذاتية التشغيل أو أنظمة المراقبة الداخلية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved