طلال فيصل عن أزمة إيداع الكتب: في النهاية النص الأصلي موجود في مكان ما يمكن لي أن أستمتع به وحدي
آخر تحديث: الأربعاء 20 مايو 2026 - 12:46 م بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي
نشر الروائي طلال فيصل تدوينة ساخرة عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"؛ في سياق الجدل الواسع الذي أثاره قرار دار الكتب والوثائق القومية، برئاسة أسامة طلعت، بشأن إلزام الناشرين بتسليم نسخة من الكتب بصيغة "Word" قابلة للتعديل للحصول على رقم الإيداع.
وقال طلال فيصل: "بخصوص القرار الجميل الجديد من دار الكتب؛ اشتراط إرسال الكتاب في صيغة وورد لا بي دي إف، وبعيدا عن احتمال أن صاحب القرار لا يعرف أصلا الفرق بين الصيغتين، سأفترض أن الهدف هو فتح مساحة لتغيير النص بعد إرساله للحصول على رقم إيداع قبل نشره".
وأضاف: "تحضرني هنا حكاية جميلة عن ستالين - ذلك الطاغية الدموي التافه عظيم الأثر في التاريخ، والذي كان يعشق الموسيقى الكلاسيكية ويفهم فيها بطبيعة الحال - المستبدون عموما يفهمون في كل شيء: الأدب والموسيقى والطب والفلك والاقتصاد، كل شيء".
وتابع: "كان ستالين يذهب بنفسه لحضور البروفات ويجري تعديلات على القطعة الموسيقية: احذف الترومبيت من هنا، اجعل الإيقاع سريعا هنا، ماذا تفعل الكمنجات هنا يا حمار، هذه جملة ينبغي أن تلعبها آلات النفخ، لماذا عليَ أن أفعل كل شيء بنفسي؟ ألا يستطيع أحد أن يقوم بعمله كما ينبغي أبدا في هذا البلد".
وواصل: "الروائي جوليان بارنز له رواية جميلة عن علاقة الموسيقار شوستاكوفيتش بتعديلات ستالين الموسيقية هذه، وفي مشهد جميل يصف مشاعر الموسيقي شوستاكوفيتش وهو يشاهد عمله مثل أي متفرج عادي بعد أن أجرى فيه ستالين من التعديلات ما أجرى".
وأردف: "أتخيل أن يكون هذا هو الوضع: أرسل بالرواية لدار النشر، فترسلها هي لدار الكتب للحصول على رقم إيداع بصيغة وورد، ثم يجلس موظف (حسنا، لنفترض أنه موظف وليس شيئا آخر) ويجري على النص ما يجري من تعديلات".
واستطرد: "ماذا تفعل هذه المرأة عديمة الحياء؟ لماذا لم يُصلِّ البطل على النبي الصلاة الإبراهيمية؟ أين الإنجازات؟ أين التحديات؟ هذا الطفل الباكي من الجوع هل له ضرورة؟ وهذا الشيخ، لماذا جعلته شخصية ثانوية؟ لماذا لا تفسح له مجالا للكلام قليلا فيما ينفع الناس؟ لعن الله الروائيين، لماذا علينا أن نفعل كل شيء بأنفسنا!".
واختتم: "لا أفهم سر غضب الزملاء من القرار، أنا شخصيا أحب أن أذهب للمكتبة وأشتري الرواية وأستمتع بالمفاجآت وبمقارنة الفرق بين ما كتبت وبين ما النسخة النهائية التي عدلتها يدُ الإرادة العليا".
وختم حديثه: "في النهاية، النص الأصلي موجود في مكان ما في سحابة رقمية يمكن لي أن أستمتع به وحدي أنا وأصدقائي الـ15 شخصا الذين سيقرأون الرواية، كما احتفظ لنا التاريخ بموسيقى شوستاكوفيتش كما أراد هو لا كما أراد ستالين".