بعد نصف قرن.. هل تجاهلت ناسا أدلة وجود حياة على كوكب المريخ؟
آخر تحديث: الإثنين 20 يوليه 2026 - 6:47 م بتوقيت القاهرة
منار عبدالسلام
في 20 يوليو 1976، نجحت المركبة "فايكنج 1" في الهبوط على سطح المريخ، في أول مهمة ناجحة للبشرية على الكوكب الأحمر، لتبدأ مرحلة جديدة في استكشاف الفضاء. وخلال أكثر من 6 سنوات، أرسلت "فايكنج 1" أكثر من 50 ألف صورة، ورسمت خرائط لنحو 97% من سطح المريخ، كما أجرت تجارب شكلت أساس الفهم العلمي للكوكب لعقود.
ورغم أن وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" أعلنت آنذاك أن المهمة لم تقدم دليلًا قاطعًا على وجود كائنات حية دقيقة على المريخ، فإن الكيميائي الأمريكي وأستاذ جامعة هارفارد السابق ستيفن بينر يرى أن هذا الاستنتاج ربما كان خاطئًا، مؤكدا أن الأدلة التي تشير إلى وجود حياة كانت موجودة بالفعل، لكن تم تجاهلها، وفقا لصحيفة الجارديان البريطانية.
وفي كتابه الجديد "Meet the Neighbours"، قال بينر، إن نتائج مهمة "فايكنج" لم تكن تنفي وجود الحياة كما استقر الاعتقاد لعقود، بل إن الأدلة التي جمعتها المهمة كانت أضعف من أن تُستخدم لنفي وجود كائنات حية دقيقة.
وأوضح أن مركبة "فايكنج" أجرت عدة تجارب للكشف عن الحياة، من بينها اختبارات لرصد النشاط الحيوي للكائنات الدقيقة، إضافة إلى استخدام جهاز الكروماتوغرافيا الغازية ومطياف الكتلة (GC-MS) لتحليل المواد العضوية في تربة المريخ.
وأشار إلى أن العلماء أعلنوا آنذاك عدم العثور على مواد عضوية، إلا أنه بعد مراجعة السجلات الأصلية للمهمة عام 1999، توصل إلى أن الجهاز رصد بالفعل آثارًا لمركبات عضوية، لكن جرى استبعادها باعتبارها ناتجة عن تلوث في العينات.
وأضاف أن اكتشاف مركبة "فينيكس" التابعة لناسا عام 2008 وجود مادة "البيركلورات" في تربة المريخ غيّر تفسير نتائج "فايكنج"، موضحًا أن هذه المادة تدمر المركبات العضوية عند تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة، في حين اعتمدت تجربة فايكنج على تسخين العينات إلى نحو 500 درجة مئوية قبل تحليلها، وهو ما قد يكون أدى إلى تدمير المواد العضوية الموجودة.
ويرى بينر أن إثبات وجود حياة ميكروبية على المريخ سيقود إلى أحد احتمالين، إما أن الحياة نشأت بصورة مستقلة على الكوكب الأحمر، بما يعني أن نشأة الحياة قد تكون أمرًا شائعًا في الكون، أو أنها انتقلت بين الأرض والمريخ عبر الصخور الناتجة عن الاصطدامات الكونية، فيما يُعرف بنظرية "البذور الكونية".
وأكد أن كلا الاحتمالين يعزز فرضية إمكانية وجود حياة على كواكب صخرية أخرى، مشيرًا إلى أن الكائنات الدقيقة تمثل الأساس الذي يمكن أن تتطور منه أشكال الحياة الأكثر تعقيدًا.
ولفت إلى أن هذه الفرضية ليست جديدة، إذ سبق أن دافع عنها عالم الأحياء الأمريكي جيلبرت ليفين، أحد مصممي تجارب فايكنج، كما أيدها عالم الأحياء الفلكية المكسيكي الراحل رافائيل نافارو-جونزاليس، الذي رأى أن أجهزة المهمة ربما لم تكن قادرة على اكتشاف الكميات الضئيلة من المواد العضوية.
ولا يزال المجتمع العلمي منقسمًا بشأن هذه الفرضية، فيما اكتفت وكالة ناسا بالتأكيد أنها لا تعلق على الأبحاث الخارجية، بينما تواصل مهماتها الفضائية الحديثة التركيز على البحث عن المياه وآثار الحياة القديمة على المريخ.