ذا نيويوركر: المنهج يهزم الجنون في نهائي كأس العالم 2026

آخر تحديث: الإثنين 20 يوليه 2026 - 6:32 م بتوقيت القاهرة

كريم صلاح

ذكرت مجلة ذا نيويوركر الأمريكية، في تقرير مطول، أن منتخب إسبانيا تُوج بلقب كأس العالم 2026 بعد أداء جسّد كرة القدم الأوروبية الحديثة القائمة على التنظيم والانضباط.

أما منتخب الأرجنتين اعتمد بصورة أكبر على الروح والأساطير الكروية، لكنه عجز عن مجاراة التفوق الإسباني في المباراة النهائية.

المد الأحمر

ومع امتداد ظلال المساء فوق منطقة ميدولاندز، دخل نهائي كأس العالم 2026 إيقاعه الحاسم، حيث واصل المنتخب الإسباني، بطل أوروبا، شن هجمات متواصلة ومنظمة من زوايا مختلفة في محاولة لانتزاع اللقب من الأرجنتين، حاملة الكأس. أما المنتخب الأرجنتيني فتمسك بكل ما يملك للحفاظ على اللقب، وقاتل واندفع بدنياً، بل دخل لاعبوه في اشتباكات أحياناً، بينما واصلت إسبانيا، صاحبة الأداء الفني الأفضل في البطولة، ضغطها بلا توقف.

ومن مقاعد الصحافة المطلة على مدرجات الجماهير الإسبانية المعروفة باسم "المد الأحمر"، التي لم تتوقف عن ترديد هتافات "إسبانيا" والتصفيق ثلاث مرات مع كل هجمة واعدة، بدا واضحاً أن جماهير الأرجنتين تفوقت عدداً بثلاثة أو أربعة أضعاف، وكانت ترد بهتافات مدوية كلما نجح فريقها في إبعاد الخطر عن مرماه أو إخراج أحد لاعبي إسبانيا خارج الملعب.

وكان مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني قد قال قبل المباراة بأيام: "هذا الفريق يقدم أفضل مستوياته عندما يواجه الشدائد". لكن ما قدمه منتخب بلاده في النهائي لم يكن لعباً بقدر ما كان تحدياً وصموداً. وخلال الوقت الأصلي للمباراة، سددت إسبانيا 16 كرة نحو المرمى، بينما لم تسدد الأرجنتين أي كرة، وكان الحارس إيميليانو مارتينيز أبرز لاعبيها بعدما تصدى لعدد من المحاولات وأنقذ فريقه في أكثر من مناسبة، فيما واصل "المد الأحمر" الإسباني ارتفاعه مع مرور الدقائق.

نهائي 5 نجوم

وأشارت المجلة إلى أن المباراة، شأنها شأن معظم النهائيات، اتسمت بالتوتر والضغط العصبي الهائل، في ظل أنظار العالم بأسره. فإلى جانب ما يقارب مليار ونصف المليار مشاهد عبر شاشات التلفزيون، امتلأت مدرجات ملعب "ميتلايف" بالشخصيات البارزة. وحضر ملك إسبانيا فيليبي السادس، كما تواجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان حضوره خلال البطولة محدوداً قبل النهائي.

في المقابل، غاب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عن الحضور، مفضلاً متابعة المباراة من مقر إقامته في ضواحي بوينس آيرس، مرتدياً المعطف نفسه الذي ارتداه خلال مباريات الأرجنتين السبع السابقة في البطولة، اعتقاداً منه بأنه يجلب الحظ.

كما امتلأت المقصورات الخاصة بكبار الشخصيات الذين تصفهم "فيفا" بـ"الضيوف المهمين جداً"، حيث تواجدت أسماء عالمية مثل سيرينا ويليامز وبيونسيه، بينما ظهر النجم الهوليوودي توم كروز قبل انطلاق المباراة مقدماً رسالة احتفالية قال فيها: "فلنحتفل ببعضنا البعض. هذه هي كرة القدم. هذه هي الوحدة. وهذا هو المجد."

مهزلة تنظيمية

 وانتقدت مجلة ذا نيويوركر بشدة حفل الاستراحة بين شوطي المباراة، واصفة إياه بأنه "مهزلة". وأشارت إلى أن مادونا دخلت أرض الملعب على متن سيارة لكنها بالكاد وصلت إلى منتصفه، فيما قدم جاستن بيبر فقرة غنائية، بينما امتدت الاستراحة إلى 27 دقيقة و19 ثانية، رغم أن قوانين كرة القدم تنص على أن فترة ما بين الشوطين لا تتجاوز 15 دقيقة.

 وأضافت المجلة أن كل لاعب في العالم يعلم أن الاستراحة يجب أن تستغرق ربع ساعة فقط، بينما اعتاد المشجعون استغلالها لدخول دورات المياه أو تناول مشروب أو وجبة خفيفة، إلا أن كل هذه التقاليد، بحسب التقرير، فقدت قيمتها في عهد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو.

نفاق سياسي

وأوضحت أن أرضية الملعب غُطيت بسجادة ضخمة حملت شعارات مثل "القضاء على الفقر الآن" و"التعليم للجميع"، في الوقت الذي تواصل فيه "فيفا" شراكتها مع شركة أرامكو السعودية، معتبرة أن هذا المشهد جمع بين الألعاب النارية والشعارات الإنسانية بصورة وصفتها بالنفاق، الأمر الذي جعل اللاعبين يعودون إلى أرضية الملعب في ظروف صعبة أثرت على تركيزهم وقدرتهم على استعادة نسق المباراة.

 ورأت المجلة أن المباراة النهائية حملت أيضاً بعداً رمزياً، إذ مثلت إسبانيا أوروبا، القلب الصناعي لكرة القدم الحديثة، بينما مثلت الأرجنتين بقية العالم، بفريق عظيم لكنه يعاني من عيوب واضحة ويعيش على الأساطير والرموز الوطنية.

 

وأشارت إلى أن المنتخب الأرجنتيني، المتوج بمونديال قطر 2022، خاض البطولة مدفوعاً بشعارات وطنية، أبرزها الأغنية الشهيرة التي تقول: "من أجل جزر مالفيناس، ومن أجل دييجو، ومن أجل كأس ليو الأخيرة"، في إشارة إلى جزر فوكلاند المتنازع عليها، والأسطورة دييجو مارادونا، وليونيل ميسي الذي كان يخوض محاولته الأخيرة للحفاظ على اللقب.

الجماعية تنتصر

في المقابل، وصفت المجلة المنتخب الإسباني بأنه فريق منظم وعنيد ولا يمتلك نقاط ضعف واضحة، بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي، الذي أمضى سنوات طويلة في تطوير منتخبات الفئات السنية قبل أن يقود المنتخب الأول.

وأضافت أن إسبانيا شقت طريقها نحو اللقب بانتصارات متتالية بفارق هدف واحد في معظم المباريات، قبل أن تفاجئ الجميع بإقصاء فرنسا، المرشحة الأبرز، في نصف النهائي دون معاناة كبيرة.

وأشارت إلى أن الموهبة لامين يامال كان النجم الأبرز للمنتخب الإسباني، بفضل سرعته ومهاراته وأسلوبه الهادئ، بينما مثل رودري العقل الحقيقي للفريق، بعدما استعاد مستواه الكبير عقب الإصابة التي تعرض لها بعد فوزه بجائزة الكرة الذهبية عام 2024.

ووصف التقرير رودري بأنه لاعب يفرض النظام داخل الملعب، ويغلق المساحات ويعيد ترتيب إيقاع المباراة، حتى إن قميصه الذي اعتاد إدخاله داخل السروال خرج من مكانه خلال النهائي، في إشارة إلى شدة المنافسة.

ميسي "ثقب أسود"

وتحدثت مجلة ذا نيويوركر عن ليونيل ميسي، معتبرة أنه لم يعد مجرد لاعب كرة قدم، بل أصبح أشبه بـ"ثقب أسود" تدور حوله مجريات المباراة. فهو يسير أكثر مما يركض، ويقرأ المباراة أكثر مما يلعبها، ومع ذلك تبقى كل الأنظار متجهة إليه.

وأشارت إلى أن ميسي، البالغ من العمر 39 عاماً، كان خلال نصف النهائي أمام إنجلترا بعيداً عن الأضواء في الساعة الأولى، قبل أن يعيد تشكيل مجريات اللقاء تدريجياً، ويقود منتخب بلاده إلى قلب النتيجة بصناعته هدفين.

وحتى خلال الاحتفالات، بينما كان زملاؤه يرفعون لافتة تؤكد أن جزر مالفيناس أرجنتينية، وقف ميسي وحده في مساحة خالية من أرض الملعب، يبتسم ويرقص على وقع الموسيقى وكأنه يعيش في عالمه الخاص.

أما في المباراة النهائية، فرأت المجلة أن تأثير ميسي كان محدوداً للغاية. فقد قدم بعض اللمحات والتمريرات الدقيقة، لكن الكرة كانت في معظم الأوقات بعيدة عنه، بينما فرض المنتخب الإسباني سيطرته على مجريات اللعب.

لقاء الأجيال

ولفت التقرير إلى الصورة الشهيرة التي انتشرت قبل النهائي، والتي تُظهر ميسي، عندما كان في العشرين من عمره عام 2007، وهو يحمل الطفل لامين يامال خلال جلسة تصوير في برشلونة، معتبراً أن الصورة تجسد الفارق بين جيلين اجتمعا لاحقاً في نهائي كأس العالم.

وأضافت المجلة أن أكثر ما يثير الدهشة في مسيرة ميسي المونديالية أن معظم إنجازاته تحققت في السنوات الأخيرة من مسيرته. فبعد سنوات طويلة من الانتقادات بسبب عدم نجاحه مع منتخب بلاده، سجل 15 من أصل 21 هدفاً له في نهائيات كأس العالم بعد تجاوزه الخامسة والثلاثين من عمره، وكان يسعى في نهائي 2026 لأن يصبح أول قائد يرفع كأس العالم مرتين.

وفي الدقيقة التسعين، ومع تمسك الأرجنتين بالأمل في الوصول إلى ركلات الترجيح، تعرض ميسي لالتحام قوي من المدافع الإسباني إيمريك لابورت وأسقطه أرضاً، لتحصل الأرجنتين على فرصة أخيرة للضغط.

واشتعلت مدرجات الجماهير الأرجنتينية، وبدأ المشجعون يلوحون بقمصانهم أملاً في هدف متأخر، لكن الحماس لم يدم طويلاً، إذ اندفع إنزو فرنانديز بعنف نحو المدافع الشاب باو كوبارسي، الذي سقط بقوة، ليشهر الحكم البطاقة الصفراء الثانية في وجه لاعب وسط الأرجنتين ويطرده، ما جعل موقف منتخب بلاده أكثر صعوبة مع بداية الوقت الإضافي.

 

مونديال استثنائي

انتقل التقرير إلى تقييم البطولة بشكل عام، موضحاً أن نهائي كأس العالم كان المباراة رقم 104 في أطول نسخة بتاريخ البطولة.

وأشار إلى أن انطلاق البطولة تزامن مع تتويج نيويورك نيكس بلقب دوري كرة السلة الأمريكي، وهو ما منح المدينة أجواء احتفالية استثنائية طوال الصيف، بينما نجحت البطولة في إبقاء الجماهير أمام شاشات التلفزيون بفضل المباريات المثيرة والأهداف، رغم الانتقادات التي طالت بعض الفرق بسبب اعتمادها المبالغ فيه على الدفاع.

وأضافت المجلة أن جماهير النرويج كانت من أكثر الجماهير التي أضفت أجواء مميزة، كما خصت النجم إرلينج هالاند بالإشادة، مشيرة إلى أن مقاطع الفيديو الخاصة بنظامه الغذائي الذي يصل إلى ستة آلاف سعرة حرارية يومياً أصبحت من أكثر المواد تداولاً خلال البطولة.

بطولة تجارية

ورأت مجلة ذا نيويوركر أن الطابع التجاري للبطولة كان أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، إذ بدت كرة القدم في كثير من الأحيان مجرد خلفية لفعاليات الرعاة التجاريين، واستراحات شرب المياه الدعائية، والشركاء التسويقيين، والظهور المتكرر للمشاهير، وفي مقدمتهم ديفيد بيكهام.

وأضافت أن ذلك لم يمنع البطولة من تحقيق نجاح جماهيري كبير، حيث امتلأت الملاعب عن آخرها، مؤكدة أن كأس العالم 2026 وصل إلى مرحلة غير مسبوقة من الانتشار والتشبع الجماهيري.

واعتبر التقرير أن البطولة مثلت نجاحاً كبيراً لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، الذي وصفها قبل النهائي بأنها "أعظم حدث إنساني واجتماعي وثقافي شهدته البشرية".

ورغم ما يحمله هذا الوصف من مبالغة، فإن المجلة أقرت بأن قرار توسيع البطولة إلى 48 منتخباً أثبت نجاحه بصورة عامة.

وأشارت إلى أن المنتقدين رأوا أن زيادة عدد المنتخبات أثرت سلباً على بعض مباريات دور المجموعات، خصوصاً بعدما أصبح عدد أقل من المنتخبات يودع البطولة مبكراً، وهو ما قلل من حدة المنافسة في بعض الجولات الأخيرة.

مونديال أكبر يطرق الأبواب

ورغم ذلك، أكدت المجلة أن أبرز مكاسب النظام الجديد تمثلت في ظهور منتخبات لم تكن تحظى بفرصة كبيرة في النسخ السابقة، مثل الرأس الأخضر وجمهورية الكونغو الديمقراطية، اللذين بلغا دور الـ32 للمرة الأولى، وقدما مستويات لافتة.

كما استعرض التقرير عدداً من أبرز مفاجآت البطولة، مشيراً إلى الأداء القوي للرأس الأخضر أمام الأرجنتين، وإقصاء باراجواي لمنتخب ألمانيا، وتأهل البرازيل بصعوبة على حساب اليابان، والعودة التاريخية لبلجيكا أمام السنغال بعد تأخرها بهدفين قبل أربع دقائق فقط من نهاية الوقت الأصلي، قبل أن تحسم اللقاء في الوقت الإضافي.

وأضافت المجلة أن نجاح البطولة دفع إنفانتينو إلى طرح فكرة رفع عدد المنتخبات المشاركة مستقبلاً إلى 64 منتخباً.

 

قيود وغلاء

وفي المقابل، شدد التقرير على أن البطولة لم تكن متاحة للجميع كما أرادت "فيفا" أن تبدو، إذ حالت أسعار التذاكر المرتفعة وسياسات الهجرة والحدود الأمريكية دون حضور أعداد كبيرة من الجماهير.

واستشهدت المجلة بحالات عديدة، من بينها الحكم الصومالي عمر أرتان، الذي مُنع من دخول الولايات المتحدة بعد أن قالت السلطات إنها عثرت على "معلومات سلبية" بحقه، إضافة إلى القيود التي واجهها المنتخب الإيراني خلال البطولة.

كما نقل التقرير شهادة رونان إيفين، ممثل منظمة "مشجعو كرة القدم في أوروبا"، الذي أكد أن عدداً كبيراً من جماهير الشرق الأوسط وأفريقيا واجه صعوبات كبيرة في الحصول على تأشيرات السفر.

وتحدث أيضاً مع المهدي بوعزة، أحد قادة رابطة مشجعي المنتخب المغربي "السبوعة"، الذي أوضح أنه كان من بين أكثر من 20 ألف مشجع سافروا إلى قطر عام 2022، لكنه لم يتمكن هذه المرة من دخول الولايات المتحدة، بينما نجح اثنان فقط من أصدقائه في السفر، أحدهما لأنه كان يحمل تأشيرة مسبقة، والآخر لأنه يعمل مؤثراً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال بوعزة إنهم حاولوا التواصل مع السفارة الأمريكية في الرباط وتنظيم لقاء مع السفير، لكنهم لم يتلقوا أي رد، مضيفاً أنه اضطر إلى متابعة مباراة المغرب أمام فرنسا في ربع النهائي من أحد المقاهي بمدينة مكناس بدلاً من تشجيع منتخب بلاده من المدرجات.

وأضافت مجلة ذا نيويوركر أن المهدي بوعزة، أحد قادة رابطة مشجعي المنتخب المغربي، أكد أنه عندما سُئل عن المنتخب الذي يرشحه للفوز بكأس العالم، أجاب بثقة: "المغرب... والمغرب"، قبل أن يودع "أسود الأطلس" البطولة بالخسارة أمام فرنسا بهدفين دون رد، ليعلق بعدها قائلاً: "هذه هي كرة القدم".

ورأت المجلة أن البطولة سارت في النهاية بالطريقة التي كان الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" يتمناها، إذ حضرت جميع النجوم الكبرى وقدمت مستويات مميزة، مثل كيليان مبابي، وهاري كين، وليونيل ميسي، كما أن المنتخبات الأربعة التي بلغت الدور نصف النهائي كانت أيضاً المنتخبات الأربعة الأولى في التصنيف العالمي.

وأضاف التقرير أن الدور نصف النهائي قدم نموذجين مختلفين تماماً لكرة القدم؛ الأول تمثل في مواجهة إسبانيا وفرنسا التي عكست كرة القدم القائمة على الاستحواذ والسيطرة والتنظيم، بينما جسدت مباراة إنجلترا والأرجنتين كرة القدم باعتبارها مزيجاً من التاريخ والعاطفة واللحظات الاستثنائية.

وأشار الكاتب إلى أنه كان حاضراً في مدينة أتلانتا خلال نصف النهائي الثاني، موضحاً أنه، كمشجع لإنجلترا منذ طفولته، اعتقد أنه تعلم ألا يعلق آمالاً كبيرة على منتخب بلاده بعد سنوات طويلة من الإخفاقات، لكنه وجد نفسه يصدق مجدداً أن هذه النسخة قد تكون مختلفة.

وأضاف أن شوارع أتلانتا امتلأت بقمصان ليونيل ميسي، حتى إن كثيراً من الحاضرين لم يكونوا يشجعون الأرجنتين بقدر ما حضروا لرؤية الأسطورة الأرجنتينية للمرة الأخيرة.

وسرد الكاتب لقاءه بالمشجعة الأرجنتينية جيسيكا سولا كونز، التي تعيش في ولاية مينيسوتا، واشترت تذكرتها قبل المباراة بيومين فقط، مؤكدة أنها نشأت في مدينة روزاريو، مسقط رأس ميسي، لكنها لم تشاهده يلعب على أرض الواقع من قبل، وعندما سألها عن شعورها قبل المباراة أجابت بكلمة واحدة: "التواضع".

مصر تمهد لملحمة نصف النهائي وتتويج إسبانيا

كما أشار إلى انتشار أنباء عن نقل مئات المشجعين الأرجنتينيين المتحمسين إلى أتلانتا لتحسين الأجواء في المدرجات، بعد الانتقادات التي طالت الحضور الجماهيري خلال مباراة الأرجنتين أمام مصر في دور الـ16.

وأوضح أن المباراة جاءت متكافئة لمدة ساعة تقريباً، قبل أن تتقدم إنجلترا في النتيجة، لكنها تراجعت بعد ذلك بصورة واضحة، وهو ما استغلته الأرجنتين بقيادة ميسي، الذي قاد سلسلة من الهجمات والعرضيات المتتالية حتى سجل لاوتارو مارتينيز هدف الفوز الذي قاد منتخب بلاده إلى النهائي.

ثم انتقل التقرير إلى وصف الهدف الحاسم في المباراة النهائية، موضحاً أنه مع بداية الشوط الثاني من الوقت الإضافي، أرسل بيدرو بورو كرة عرضية عميقة داخل منطقة جزاء الأرجنتين، وبدا في البداية أنها ستخرج خارج الملعب، لكن نيكو ويليامز أعادها برأسه داخل المنطقة، لتصل إلى فيران توريس الذي سددها مباشرة بقوة في سقف المرمى، ليسجل الهدف الذي سيظل محفوراً في ذاكرة كرة القدم الإسبانية.

وأضافت المجلة أن جماهير الأرجنتين سادها صمت قصير بعد الهدف، بينما لجأت إسبانيا إلى تهدئة إيقاع اللعب، وأصبح وجود ميسي في الملعب أقرب إلى الحزن منه إلى السحر الذي اعتاد تقديمه.

وأشارت إلى أن فيران توريس سجل هدفاً ثانياً أُلغي بداعي التسلل بفارق ضئيل للغاية، قبل أن تحاول الأرجنتين العودة في الدقائق الأخيرة، حيث انطلق ميسي على الجهة اليمنى وأرسل كرة عرضية مرت فوق العارضة، لتثير آهات الجماهير، ليس لأنها كانت فرصة خطيرة، بل لأنها جاءت من ميسي.

واختتمت المجلة تقريرها بالتأكيد على أن المباراة انتهت بعد 120 دقيقة دون أن تسدد الأرجنتين أي كرة على مرمى إسبانيا، وهو ما عكس حجم التفوق الإسباني الكامل في النهائي.

وأضافت أن المنتخب الإسباني، الأصغر سناً والأفضل تنظيماً، استحق التتويج بلقبه العالمي الثاني، قبل أن ينزل رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو، مرتدياً حذاءً أبيض، إلى أرض الملعب برفقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتسليم الميداليات والكأس.

وأشارت في ختام التقرير إلى أن إنفانتينو، الذي كثيراً ما يتعرض للانتقادات، حظي هذه المرة بإشادة واسعة بعدما بادر بإبعاد ترامب عن منصة التتويج، تاركاً لاعبي إسبانيا يحتفلون بلقبهم دون مقاطعة.

أما ليونيل ميسي، فقد غادر المشهد بهدوء، ووقف أمام جماهير الأرجنتين التي واصلت الغناء له، بينما بدت على وجهه ملامح الحزن، في لقطة وصفتها المجلة بأنها صورة لـ"الطفل الأكثر حزناً في العالم"، قبل أن تملأ الألعاب النارية السماء ويتحول الملعب إلى لوحة ذهبية احتفالاً بتتويج إسبانيا بطلة للعالم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved