مصطفى البرغوثي: اتفاق أوسلو مات والضفة أمام مرحلة منع النكبة
آخر تحديث: الخميس 20 أغسطس 2026 - 12:18 م بتوقيت القاهرة
رام الله/ الأناضول
** الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، في مقابلة مع الأناضول:
- إسرائيل تستخدم المستوطنين "رأس حربة" لتهجير الفلسطينيين ولضم الضفة إلى سيادتها
- نقل الصلاحيات الأمنية في المستوطنات من الجيش إلى الشرطة خطوة باتجاه تسليم الضفة للمستوطنين
- صمود الفلسطينيين على أرضهم يمثل العامل الأهم في إفشال مخطط تهجيرهم
- إسرائيل تنفذ تطهيرا عرقيا خطيرا مثل ما جرى في العام 1948
- إسرائيل لم تكن لتصل إلى هذه المرحلة من الاستفراد لولا صمت (دول) المحيط عليها
حذّر الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي من أن الضفة الغربية المحتلة تمر بـ"أخطر مرحلة" منذ العام 1948، معتبرا أنها في مرحلة مقاومة "نكبة" جديدة.
ورأى البرغوثي أن اتفاقات أوسلو الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل "ماتت"، مؤكدا أن تل أبيب تستخدم المستوطنين "رأس حربة" لتنفيذ مخطط يستهدف ضم الضفة ودفع الفلسطينيين إلى الرحيل.
و"النكبة" مصطلح يستخدمه الفلسطينيون للإشارة إلى تهجيرهم وإعلان قيام إسرائيل على معظم أراضي فلسطين التاريخية في 15 مايو 1948، عقب مجازر وعمليات تهجير نفذتها العصابات الصهيونية.
** بلدة قصرة
وفي مقابلة مع الأناضول، وصف البرغوثي ما تشهده بلدة قصرة جنوبي نابلس من حصار لمنازل فلسطينية واعتداءات المستوطنين، "بتكامل أدوار الجيش الإسرائيلي والمستوطنين".
وقال إن نقل الصلاحيات الأمنية في المستوطنات من الجيش إلى الشرطة الإسرائيلية يمثل خطوة باتجاه "تسليم الضفة الغربية للمستوطنين".
وتشهد بلدة قصرة توترا متصاعدا، إذ تواصل القوات الإسرائيلية والمستوطنون حصار 3 منازل فلسطينية في منطقة جبل رأس العين، لليوم الحادي عشر.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ الخميس الماضي عملية في البلدة، وسيطر على 16 منزلا فلسطينيا وحولها إلى مواقع عسكرية، وأجبر أصحاب عدد منها على إخلائها.
وفي هذا السياق، قال البرغوثي إن ما يجري في قصرة "من أخطر ما تتعرض له فلسطين منذ العام 1948".
واعتبر أن إسرائيل تستخدم "المستعمرين والمستوطنين الإرهابيين رأس حربة" لتنفيذ مخططها الذي يهدف إلى ضم كل الضفة الغربية وتهويدها ولإجبار أهلها على الرحيل.
** تطهير عرقي
وأضاف أن ذلك يعني تنفيذ تطهير عرقي خطير مثل ما جرى بالعام 1948، مبينا أن نفس الآليات التي استخدمت آنذاك على يد العصابات الصهيونية، مثل الأرغون وشتيرن وغيرها، تستخدم اليوم من قبل العصابات الإرهابية.
وقال إن "الوضع في غاية الخطورة ويجب التحرك بكل الوسائل الممكنة"، معتبرا أن إسرائيل "لم تكن لتصل إلى هذه المرحلة من الاستفراد لولا صمت المحيط عليها، ولولا عدم اتخاذ إجراءات إقليمية".
وتزامن ذلك مع تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة، مبينا البرغوثي أنها لا تقتصر على قصرة، مشيرا إلى "اعتداءات أيضا في المستوطنات وفي مناطق عديدة أخرى".
واعتبر أن ما يجري يعكس اندماجا متزايدا بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين.
** أخطر القرارات
وتوقف البرغوثي عند إعلان وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس نية نقل الصلاحيات الأمنية في المستوطنات من الجيش إلى الشرطة الإسرائيلية، معتبرا القرار من أخطر التطورات في الضفة الغربية.
واعتبر أن ذلك يعني "وضع الضفة الغربية بيد (وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار) بن غفير".
** تسليم الضفة
واعتبر البرغوثي أن نقل صلاحيات الأمن إلى الشرطة الإسرائيلية "يعني تسليم الضفة الغربية للمستوطنين".
وفي حديثه عن المستوطنين، قال إنهم "تسربوا ودخلوا إلى كل مكونات البلد"، وإن الجيش "يمتنع عن أي ضغط على أي مستوطن".
وضرب بما يجري في قصرة مثالا على ذلك، قائلا إن البلدة تشهد "حصارا لبيوت، حرمت من الماء، حرمت من الكهرباء، حرمت من الطعام"، ووصف الأمر بأنه "غاية في الخطورة".
وانتقد في هذا السياق الموقف الأمريكي، قائلا إن "الولايات المتحدة التي تدعي الحرص على السلام وعملت مجلس سلام، لم تقم بإدانة حقيقية لإسرائيل".
وعن ما أُثير بشأن ضمان وصول شخص يحمل الجنسية الأمريكية إلى منزله في قصرة، رأى البرغوثي أن المسألة تتجاوز حماية مواطن أمريكي بعينه، وأنها تتعلق بحق جميع الفلسطينيين في الحماية.
وتساءل مستنكرا: "هل فقط من يحمل جنسية أمريكية يجب أن يُحمى؟ لماذا؟ أليس كل الفلسطينيين بشر؟".
وأردف: "لا فرق بين فلسطيني يحمل جنسية أمريكية أو إسبانية أو فلسطينية، هؤلاء جميعا فلسطينيون ويجب أن يعاملوا جميعا باحترام"، مؤكدا أن "ما تقوم به إسرائيل هو خرق لكل القوانين الدولية".
** حل الدولتين
وبشأن المواقف الغربية، انتقد البرغوثي الدول التي تواصل الحديث عن حل الدولتين دون اتخاذ إجراءات بحق إسرائيل.
وقال إن "كل الدول في العالم، خاصة الدول الغربية، التي تواصل حديثها عن حل الدولتين، ولم تتخذ أي إجراء عقابي ضد إسرائيل وهي تذبح فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة وحل الدولتين، عمليا تمارس النفاق".
واعتبر أن مواجهة ما وصفه بالتطور الخطير لا تقتصر على المواقف السياسية، بل تتطلب دعم صمود الفلسطينيين على أرضهم.
وقال: "لا يوجد سوى وسيلة واحدة"، مشيدا بـ"بطولة الشعب الفلسطيني" وبصموده في القدس والمسجد الأقصى ونابلس ومناطق أخرى، وأردف: "كل الشعب الفلسطيني، مثل أهل نابلس وغزة، صامدون".
واعتبر أن "الثبات على الأرض الذي يجعل الفلسطينيين عددهم اليوم على الأرض أكثر من اليهود الإسرائيليين، هو السبب الرئيسي لإفشال المخطط الجاري".
لكنه استدرك بأن الصمود الفلسطيني يحتاج لدعم، وأن نجاحه "يجب أن يترافق مع فرض إجراءات عقابية على الحكومة التي تخرق كل القوانين الدولية".
** استراتيجية موحدة
وعلى الصعيد الفلسطيني الداخلي، دعا البرغوثي المؤسسة الرسمية والفصائل إلى تعزيز صمود المواطنين والتوجه نحو الوحدة الوطنية، معتبرا أن المرحلة الحالية تستدعي إعادة النظر في المسار السياسي الفلسطيني.
وقال إن "المؤسسة الرسمية من واجبها أن تتجه نحو الوحدة الوطنية، أن تتخلى عن اتفاق أوسلو"، مضيفا: "أوسلو مات، ومواصلة الحديث عن التمسك به تمسك بالوهم، تمسك بشيء خاسر".
ودعا الجميع إلى العمل على تنفيذ التفاهمات وتشكيل "قيادة وطنية موحدة على استراتيجية وطنية موحدة" تستطيع قيادة النضال الفلسطيني في مواجهة ما وصفه بـ"أخطر مرحلة".
وعند توصيفه لهذه المرحلة، اختصر البرغوثي رؤيته بعبارة: "مرحلة منع النكبة".