من معاليه أدوميم إلى E1.. كيف تخطط إسرائيل لعزل القدس وتقسيم الضفة الغربية؟
آخر تحديث: الخميس 20 أغسطس 2026 - 11:28 ص بتوقيت القاهرة
أدهم السيد
تصدر أحد المخططات الإسرائيلية لإجهاض قيام دولة فلسطينية مستقلة العناوين بعد احتجاج بريطانيا على استئناف إسرائيل لمشروع "E1"، الذي يقطع التواصل بين شمال وجنوب الضفة الغربية ويفصل القدس عن أراضي الضفة، في خطة إسرائيلية تم التجهيز لها منذ تسعينيات القرن الماضي.
وتسرد "الشروق" أهم المعلومات عن مشروع E1 الإسرائيلي بعد طرح مناقصة لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية بالمنطقة الفاصلة بين شمال وجنوب الضفة، وفقا لمعلومات وردت في صحيفتي "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية و"هآرتس" الإسرائيلية ووكالتي "أسوشييتد برس" و"فرانس برس" للأنباء.
الحركة الصهيونية وبداية التقسيم
تم احتلال الضفة الغربية عقب حرب 1967، ليبدأ زحف المستوطنات الإسرائيلية حول القرى الفلسطينية سعيا لفرض الأمر الواقع، ومع ذلك بقيت الضفة الغربية متصلة ببعضها، ما دفع حركة "غوش أمونيم" الصهيونية لطرح فكرة مستوطنة تفصل أراضي الضفة عن بعضها منعا لقيام دولة فلسطينية مستقلة.
وساعد الضغط السياسي للحركة اليمينية في إجبار حكومة إسحاق رابين على السماح ببناء مستوطنة "معاليه أدوميم"، إحدى أضخم المستوطنات في الضفة، على مسافة شرقي القدس، ليقيم فيها المتشددون من أنصار حركة "غوش أمونيم"، بينما منحت الحكومة الإسرائيلية تسهيلات مالية لمن يعيش بالمستوطنة ليتجه إليها خلال سنوات عدد من فقراء الإسرائيليين، ليبلغ عدد سكان "معاليه أدوميم" 40 ألف مستوطن.
واتخذ اليمين الإسرائيلي المستوطنة المذكورة حجة لعمل منطقة صناعية تربطها بالقدس لتأمينها من العزلة وسط المدن الفلسطينية، لتظهر فكرة مشروع E1، الذي يشمل تصميمه إقامة 10 آلاف وحدة سكنية مع عدد من المصانع ومراكز الشرطة والطرق السريعة على مساحة 12 كيلومترا في مناطق تقيم فيها عشائر بدوية فلسطينية بين القدس ومستوطنة أدوميم.
المعارضة الدولية تعطل المخطط
واجه مخطط المشروع الذي يقسم الضفة ويعزلها عن القدس رفضا أمريكيا خلال إدارتي الرئيس جورج بوش الابن وباراك أوباما، حيث تعهدت إسرائيل عام 2002 بإيقاف العمل على مشروع E1، ثم وقعت اتفاقا رسميا مع أمريكا والحكومة الفلسطينية بالضفة عام 2009 لإلغاء أي مخططات لمشروع ربط مستوطنة أدوميم بالقدس.
إسرائيل تكسر الاتفاق
وقررت الحكومة الإسرائيلية، في رد على خطوة طلب حكومة فلسطين الانضمام للأمم المتحدة، عقاب إدارة الضفة باستئناف مشروع E1 بشكل رسمي عام 2012، إلا أن تهديد بريطانيا وفرنسا بسحب سفيريهما من إسرائيل، مع رفض الولايات المتحدة، تسبب في تعطيل التنفيذ الخاص بالمشروع، رغم عدم إلغائه رسميا.
خطورة المشروع على قيام دولة فلسطينية
يمثل مشروع E1 ضربة تجهض مشروع الدولة الفلسطينية، إذ سيعزل القدس الشرقية، ما يمنع ضمها لأي دولة مستقبلية، بينما سيعمل المشروع على فصل شمال الضفة عن جنوبها وتعزيز وجود مستوطنة أدومين التي يقطنها عشرات الآلاف من المستوطنين داخل أراضي الضفة.
وزعمت إسرائيل أن شبكة طرق تم إنشائها في منطقة مشروع E1 ستسهل ربط شمال وجنوب الضفة ببعضهما، إلا أن تلك الطرق كانت حجة لبدء أعمال البناء في منطقة E1 وتهجير التجمعات البدوية من المنطقة.
مشروع E1 ومعاناة بدو فلسطين
وتسبب المشروع في عمليات تهجير واسعة تستهدف 17 تجمعا بدويا بين الضفة والقدس، حيث شهدت السنوات الماضية إزالة قرية الخان الأحمر وتهجير عدد كبير من بدو قبيلة الجهالين عن أراضيهم وتجميعهم في قرية واحدة، ما يتعارض مع أسلوب الحياة البدوية القائم على رعي الأغنام والحاجة للتنقل المستمر، ليخسر عدد كبير من البدو أغنامهم لصعوبة رعيها.
إسرائيل تستغل الحرب لتمرير المشروع
وواجهت سلطات الاحتلال رفض المجتمع الدولي، ما عطل إقامة مشروع E1 لعشرات السنين، ولكن اندلاع حرب طوفان الأقصى اتخذه بنيامين نتنياهو ووزير ماليته بتسلئيل سموتريتش حجة لبدء المشروع لضرورة توفير الأمن لمستوطني أدومين، حيث صدر القرار ببناء 3 آلاف وحدة استيطانية عام 2025، بينما شهدت الأيام الماضية طرح مناقصة للشركات الراغبة في الاستثمار في عمليات البناء.