وئام أبو شادي: لغة «الوصول المقطوع» جسدت معاناة فرقة العمال المصريين.. ورشا عدلي نجحت في تصوير قهر الرجال
آخر تحديث: الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 4:39 ص بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي
قالت الشاعرة وئام أبو شادي إن رواية «الوصول المقطوع» للروائية رشا عدلي، الصادرة عن دار الشروق، استطاعت إيصال حكاية فرقة العمال المصريين عبر صوتها الإنساني وتجسيدها لمعاناتهم، موضحة أن الوثائق التاريخية المتعلقة بتجربتهم كانت موجودة، لكن الرواية أتاحت لقراء التعرف إليها من خلال مشاعر أصحابها وحكاياتهم.
جاء ذلك خلال مشاركتها في حفل إطلاق ومناقشة الرواية، بمقر دار الشروق في 1 ميدان طلعت حرب بوسط البلد، بحضور الكاتبة والإعلامي خالد منصور.
وأضافت أبو شادي أن ما يمنح الحكي قدرته على البقاء يتجاوز تسجيل الوقائع إلى التعبير عن أثرها في الإنسان، موضحة أن قيمة السرد تتصل بكيفية تصوير المعاناة، وما يشعر به الإنسان قبل الحدث وأثناءه وبعده، وكل ما يحيط بالتجربة من تفاصيل.
وتابعت أن هذا البعد يفسر وصول حكاية العمال المصريين إلى القراء من خلال الرواية، رغم وجود كتب ووثائق تناولتها، مؤكدة أن «الصوت الإنساني، صوت الألم، هو اللي وصل الحكاية».
وتوقفت أبو شادي أمام لغة الرواية، مشيرة إلى أنها تحمل لغة قوية تتسق مع مسارها الدرامي، وأن اللغة نفسها أسهمت في حمل الدراما وتجسيد عمق المعاناة، من خلال الصور والتفاصيل والمشاعر التي تنقلها إلى القارئ.
وأوضحت أنها تهتم بأن تلائم اللغة طبيعة الرواية وشخصياتها وحجم الألم الذي تتناوله، معتبرة أن عدلي نجحت في تحقيق هذا التناسب، والتعبير بصدق عن تجربة قاسية، دون أن تفقد الشخصيات حضورها الإنساني.
ولفتت إلى أن نجاح رشا عدلي في تصوير انكسار الرجل وقهره النفسي والمعنوي يمثل، والذي يمثل في رأيها، تحديا أمام الكاتبة، مثلما يثار الحديث عن صعوبة تعبير الكاتب الرجل عن مشاعر المرأة وعالمها الخاص، مؤكدة أن عدلي استطاعت الاقتراب من هذه المساحة في «الوصول المقطوع»، وتجسيد ما تعرض له أبطالها من ظلم.
وأضافت أن الرواية قدمت أنماطا متعددة للمعاناة، وأظهرت اختلاف استجابات الشخصيات لها؛ فمنهم من أراد المواجهة، ومن سعى إلى إظهار البطولة، ومن لم يستطع الاحتمال فانكسر، وهو تنوع منح التجربة الإنسانية في العمل قوتها وتأثيرها.
وأشارت إلى أن الانتقال بين الماضي والحاضر يتيح للقارئ تأمل استمرار بعض صور المعاناة، وملاحظة ما تغير فيها، بما يصل الحكاية التاريخية بأسئلة الحاضر.
وأكدت أبو شادي تأثرها الشخصي بالرواية، واعتزازها بتناولها الألم والوجع المصريين، ومنح كل إنسان مساحة لحكايته الخاصة وحقه في أن يرويها، مشيرة إلى أنها تحدثت مع عدلي أثناء القراءة عن أهمية العمل وما يحمله من مسؤولية تجاه أصوات أصحابه.
ونقلت عن عدلي قولها إن قرارها إيصال أصوات هؤلاء الرجال لا يرتبط بالحصول على جائزة، وإنها أرادت أن تصل حكايتهم إلى الناس بعدما تأثرت بما قرأته عنهم، معتبرة أن هذا الرد يعكس صدق علاقتها بالتجربة التي تكتب عنها.
وشهد اللقاء حضور أميرة أبو المجد، العضو المنتدب لدار الشروق ومدير النشر، وأحمد بدير، مدير عام دار الشروق، والكاتبة زينب عفيفي، ونادية أبو العلا، مؤسسة جروب «قراء الشروق»، والروائية نهلة كرم، والمهندس ناصر اللقاني، والكاتب محمد البرمي، والكاتب مصطفى عبيد، والكاتبة أمل حجازي، والناقد أسامة عرابي، والروائية شيرين سامي.