من نفاد 40 ألف نسخة في ساعات إلى بداية بـ800 جنيه.. إبراهيم المعلم يروي رحلة «دار القلم» إلى «الشروق»
آخر تحديث: الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 7:46 ص بتوقيت القاهرة
- رئيس مجلس إدارة مؤسسة الشروق: والدي راهن على اهتمام الجمهور بالعقاد رغم التحذيرات
- من 1967 إلى 1973 عانت الصناعة أزمات الورق والطباعة والرقابة.. واتجهنا إلى بيروت مع الحفاظ على وجودنا في مصر
قال المهندس إبراهيم المعلم، الناشر ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الشروق، إن مسيرة أسرته في صناعة النشر مرت بتحولات كبيرة؛ بدأت بالطفرة التي أحدثتها «دار القلم»، ثم واجهت ظروفًا صعبة انتهت إلى بداية جديدة برأس مال لم يتجاوز 800 جنيه، قبل أن تنطلق منها تجربة دار الشروق لاحقًا.
وأضاف، خلال لقائه بالإعلامية منى الشايب في برنامج «خطوات وطريق» على شاشة «النيل للأخبار»، أن والده الناشر الكبير محمد المعلم أسس «دار القلم»، التي قدمت كتبًا علمية وأدبية ودينية، إلى جانب ترجمات لأسماء عالمية، وأسهمت في تطوير حركة النشر المصري.
- 40 ألف نسخة نفدت في أقل من يوم
وأوضح أن «دار القلم» تعاونت مع وزارة الثقافة والإرشاد في إصدار سلسلة «المكتبة الثقافية»، التي اعتمدت على تأليف كتب جديدة خصيصًا لها في مجالات متعددة، وإتاحتها للقراء بسعر مدعوم، لافتًا إلى أن أول إصدارات السلسلة كان كتاب عباس محمود العقاد «الثقافة العربية أسبق من الثقافتين اليونانية والعبرانية»، الذي تناول قضية كانت تشهد سجالًا فكريًا واسعًا في ذلك الوقت.
وكشف أن والده قرر طباعة 40 ألف نسخة من الكتاب في طبعة واحدة، رغم تحذيرات كثيرين من أن ضخ هذا العدد يمثل مغامرة يمكن أن تتسبب في فشل المشروع، إلا أن النسخ نفدت في أقل من يوم؛ ما عكس قدرة محمد المعلم على قراءة السوق وفهم اهتمام الجمهور بالنقاش الثقافي.
وأكد أن مصر عرفت مبكرًا مشروعات جادة لتيسير الكتاب وتشجيع القراءة بدعم حكومي رسمي، من بينها «مشروع الألف كتاب» و«المكتبة الثقافية» وسلسلة «اقرأ»، فضلًا عن مشروعات الترجمة بالتعاون مع مؤسسة فرانكلين، والدعم الحكومي للسلاسل التي أتاحت الكتب بأسعار منخفضة.
واستعاد مقولة نجيب محفوظ في «أولاد حارتنا» عن النسيان، قائلًا: «إحنا للأسف بنجسد اللي قاله نجيب محفوظ في أولاد حارتنا.. آفة حارتنا النسيان»، في إشارة إلى اختفاء هذه التجارب الناجحة من الذاكرة العامة، وتعامل الأجيال اللاحقة مع مبادرات نشر القراءة كأنها تبدأ من نقطة الصفر.
- بداية جديدة بـ800 جنيه
وأوضح أن أسرته اضطرت إلى البدء من جديد بإمكانات مالية محدودة، بعدما فقد والده محمد المعلم «دار القلم» في أعقاب فرض الحراسة على بعض شركائها وانتقال ملكيتها إلى الدولة خلال الستينيات، مشيرًا إلى أن والده خسر ممتلكاته، بما فيها سيارته، فيما انتهى تقييم حصته في الدار إلى «صفر»، بحسب روايته. وأضاف أن الأسرة استعانت بمبلغ 800 جنيه حصلت عليه والدته مكافأةً لنهاية خدمتها، ليكون رأس المال الذي ساعدها على تأسيس «دار الشروق».
وتابع أن والدته واجهت صعوبة في الحصول على مستحقاتها، موضحًا أن مبلغ الـ800 جنيه كان ذا قيمة في ذلك الوقت، لكنه ظل محدودًا للغاية.
- سنوات صعبة على صناعة النشر
ووصف الفترة الممتدة من عام 1967 إلى عام 1973 بأنها واحدة من أصعب مراحل النشر المصري، بعدما خلقت هزيمة يونيو حالة عامة من الحزن والإحباط انعكست مباشرة على الكتابة، قائلًا: «الكاتب مش عايز يكتب، ومش عارف يكتب في إيه».
وأوضح أن الأزمة تزامنت مع صعوبة استيراد أنواع الورق المناسبة وماكينات الطباعة الحديثة، في وقت كانت فيه تكنولوجيا الطباعة تشهد تطورًا سريعًا عالميًا، بينما كان الكتاب يمر على الرقابة قبل نشره، ثم تبدأ بعد الموافقة رحلة البحث عن مكان للطباعة والحصول على الورق.
وأضاف أن وزارة التموين كانت تتولى توزيع الورق المستورد بسبب محدودية الكميات، ما كان يضطر الناشرين إلى انتظار أدوارهم، إلى جانب التعقيدات المرتبطة بتصدير الكتب وتسعيرها وتحويل عوائدها، ووجود لجنة تراجع الأسعار ونسب الخصم.
وأشار إلى أن هذه الظروف دفعت الأسرة إلى توسيع نشاطها في بيروت، مع الحفاظ على وجودها داخل مصر، بحثًا عن مساحة أوسع للعمل ومواجهة القيود التي أحاطت بصناعة النشر خلال تلك المرحلة.