كيف يؤثر استهداف كابلات الإنترنت في مضيق هرمز على الخليج والعالم؟

آخر تحديث: الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 12:23 م بتوقيت القاهرة

أدهم السيد

يشتهر مضيق هرمز بأنه شريان للطاقة حول العالم، حيث يمر ربع الإنتاج النفطي عن طريقه، ولكن المضيق يعتبر شريانا ضروريا للاتصالات ونقل المعلومات عبر الإنترنت لدول الخليج التي تعتمد بنسبة كبيرة على الأسلاك المدفونة في قاع المضيق، في مرمى استهداف الحرس الثوري الإيراني الذي هدد من جانبه باستهداف كابلات الإنترنت في حالة حدوث تصعيد عسكري.

وتسرد "الشروق" أهم المعلومات عن كابلات الإنترنت في مضيق هرمز وتأثير تعطلها على دول الخليج والعالم وفقا لما ورد في مواقع: "رويترز" و"بي بي سي"، و"يوريجا سبيشيال"، و"تيل جيوجرافي".

أهمية المضيق للإنترنت الخليجي

تمر 7 كابلات كبرى للإنترنت في قاع مضيق هرمز، تتركز داخل المياه الإقليمية لسلطنة عمان، حيث تتجنب الشركات وضع كابلاتها في المياه الإيرانية، ومن أشهر تلك الكابلات "آسيا أوروبا 1، وجولف وورلد بريدج، وفالكون"، حيث تختص بنقل معلومات الإنترنت بين أوروبا وآسيا وإفريقيا.

وتعتمد دول الخليج العربي على الكابلات المذكورة التي تمر في مياه هرمز، بجانب عدد من الكابلات الأخرى في البحر الأحمر أو الكابلات الأرضية التي تمر في دولة العراق.

الكابلات البحرية وسهولة التدمير

تعتمد أغلب دول العالم على تشغيل الإنترنت بالكابلات البحرية لعدم حاجتها للمرور داخل دول مختلفة، ولكن تلك الكابلات غير مصممة لتحمل عمليات التخريب المتعمدة، حيث تتواجد بمواقع معزولة يصعب حراستها، لتقتصر وسائل الحماية على دفن الأسلاك تحت قاع البحر لتقليل تعرضها للتلف بواسطة سفن الصيد أو الأسماك.

وتتعرض الكابلات البحرية سنويا، حسب اللجنة الدولية لحماية كابلات الإنترنت، لـ200 حادثة تلف، أغلبها بسبب شباك الصيد والزلازل وعضات الأسماك في أحيان قليلة، ولكن بالمقابل تحدث عمليات تخريب متعمدة بهدف السرقة، من أشهرها قطع 11 كيلومترا من الكابلات بدولة فيتنام سنة 2007 بغرض السرقة.

وتعرضت أسلاك الإنترنت لعمليات تخريب بسبب الحروب، أشهرها تخريب 4 كابلات إنترنت في البحر الأحمر سنة 2024 نتيجة إغراق جماعة الحوثي اليمنية لسفينة تجارية، تسبب حطامها في تقطيع الأسلاك المارة في المنطقة، لتشهد دول الخليج والهند تراجعا ملحوظا في سرعة الإنترنت نتيجة العطل، بينما توقفت مشروعات لمد كابلات الإنترنت في دول شرق إفريقيا نتيجة للتوترات في البحر الأحمر وخطورة مد الأسلاك في مياهه.

وعلى جانب آخر، شهدت أوروبا خلال الحرب الروسية الأوكرانية هجمات على كابلات الإنترنت، أشهرها قطع أسلاك في بحر البلطيق سنة 2024، تزامنا مع اتهامات لسفن الصيد الروسية بتعمد تخريب الإنترنت كوسيلة للضغط على الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا.

وتفتقر كابلات الإنترنت البحري للحماية القانونية، حيث لا توجد قوانين دولية مخصصة لمعاقبة المتورطين بتخريب الأسلاك، وذلك لصعوبة التفريق بين الحوادث والعمليات المتعمدة، حيث تنتشر تلفيات الكابلات بسبب شباك الصيد، كما أن بُعد مواقع كابلات الإنترنت يصعب مراقبتها لمعرفة المسئولين عن تخريبها.

خطورة التهديد الإيراني على دول الخليج

ستتسبب أي ضربة إيرانية لجميع الكابلات المارة بمضيق هرمز في بطء الإنترنت في دول الخليج، ليتبعه تعطل بالعمليات المصرفية وعمليات الاتصال، ولكن الضربة لن تسبب انقطاعا للإنترنت، حيث ترتبط دول الخليج بأسلاك إنترنت في البحر الأحمر، وفي حالة انقطاع بعض الكابلات تحول شبكات الاتصال تلقائيا لأقرب كابلات قابلة للعمل.

على جانب آخر، يواجه الإنترنت في دول الخليج أزمة تهديد مزدوج؛ حيث تسيطر جماعة الحوثي الموالية لإيران على مساحة كبيرة من السواحل على البحر الأحمر، بما يسهل عليها تخريب الكابلات المارة بالقُرب منها، وفي حالة اجتماع ضربات على كابلات البحر الأحمر وكابلات مضيق هرمز يكون إيجاد بديل لتشغيل الإنترنت صعبا، ما يسبب أعطالا حقيقية لدول الخليج.

البحث عن بديل بالإنترنت الأرضي

 

وسارعت دول الخليج باللجوء لفكرة كابلات الإنترنت الأرضي للابتعاد عن تهديدات إيران في مضيق هرمز وجماعة الحوثي بالبحر الأحمر، لتتعاقد 3 دول خليجية، وهي السعودية والإمارات وقطر، على مشروعات مختلفة للكابلات الأرضية التي تمر عبر سوريا وتركيا إلى أوروبا، حيث تفوق تكلفة كل مشروع منها النصف مليار دولار، مع مواعيد افتتاح متوقعة بين عامي 2027 و2028، حيث بدأ التعاقد على المشروعات المذكورة منذ العطل الشهير لكابلات البحر الأحمر بسبب ضربات الحوثيين.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved