الرئيس السيسي يوجه بإنشاء 200 ألف وحدة سكنية للإيجار.. ويؤكد الانتهاء من مشروعات حياة كريمة بحلول 2030

آخر تحديث: الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 6:46 م بتوقيت القاهرة

مصطفى المنشاوي

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم، في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية»، ضمن فعاليات اليوم الثاني لأعمال منتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الجلسة تناولت جهود التنمية العمرانية التي شهدتها مصر منذ عام 2014 في قطاعات الطرق والموانئ ووسائل المواصلات، بما في ذلك إنشاء مصانع محلية لإنتاج وسائل المواصلات المختلفة وعربات السكك الحديدية، في إطار جهود توطين الصناعة.

كما ناقشت الجلسة التحديات المرتبطة بشبكات الطرق والسكك الحديدية ومترو الأنفاق والنقل البحري، واستعرضت أوضاع قطاع النقل قبل عام 2014، والإنجازات التي تحققت في قطاعات الطرق والكباري ومترو الأنفاق والجر الكهربائي والسكك الحديدية والنقل البحري والموانئ، إلى جانب المستهدفات المستقبلية وإجراءات الحوكمة وجهود الحد من الحوادث وتعزيز النقل الجماعي الأخضر.

وأكدت الجلسة أن الدولة تعمل على تحقيق التطور في هذا المجال بجميع محافظات الجمهورية، كما تناولت الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لمشروعات النقل التي تم تنفيذها وتلك الجاري تنفيذها.

وأضاف المتحدث الرسمي أن الجلسة تطرقت إلى التحديات المرتبطة بتطوير المناطق الريفية ومياه الشرب والصرف الصحي، فضلًا عن جهود إنشاء المناطق السكنية والمدن الجديدة، واستعرضت المستهدفات المتعلقة بتطوير البيئة العمرانية وتحسين جودة الحياة في جميع أنحاء الجمهورية، والجهود المبذولة لتطوير المدن الكبرى وعواصم المحافظات في 13 محافظة، إلى جانب الإنجازات المحققة في القضاء على العشوائيات.

وفي هذا الإطار، تمت الإشارة إلى إنشاء 61 مدينة جديدة، كما تناولت الجلسة مشروع تطوير القاهرة الخديوية، والجهود المبذولة لتطوير قطاع مياه الشرب، بما يشمل تنفيذ 522 مشروعًا، فضلًا عن استعراض جهود تطوير قطاع الصرف الصحي والموقف التنفيذي لمشروعات الإسكان المنتهية والجاري تنفيذها، والتي شملت حتى الآن إنشاء 1.96 مليون وحدة سكنية جديدة.

- الطرح المثالي لا يكفي لمواجهة تحديات التنمية

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي ألقى مداخلة خلال الجلسة، أكد خلالها أن الطرح المثالي لمعالجة أي موضوع أو تحدٍ أو مشكلة قائمة قد يكون طرحًا ظالمًا لنفسه، لأن كثيرًا ممن ينتقدون موضوعًا معينًا يقدمون تصورًا مثاليًا لمعالجته.

وأوضح الرئيس، على سبيل المثال، أن الشعب المصري يعيش على نحو 7% فقط من مساحة مصر، بما يعادل نحو 60 إلى 70 ألف كيلومتر مربع، وهو ما ترتبت عليه تداعيات اجتماعية وأمنية وثقافية واستثمارية، مؤكدًا أن هذا الوضع غير إنساني، ويتعارض مع فرص النمو، وغير طبيعي رغم اعتياد الشعب المصري عليه.

وأشار إلى غياب التخطيط العمراني المتكامل الذي يواكب النمو الذي شهدته الدولة على مدار السنوات، وهو ما أدى إلى انتشار العشوائيات المحيطة بالقاهرة، وتردي مستوى خدمات النقل في مصر، فضلًا عن انتشار الممارسات السيئة.

وأضاف الرئيس أن مواجهة جميع التحديات في الوقت نفسه من خلال أطروحات مثالية أمر صعب، مستشهدًا بالرسوم الحالية للمرور على الطرق، التي لا تغطي تكلفة الاستثمارات في الطرق أو حتى تكاليف صيانتها.

وأوضح أن الدولة المصرية ركزت على حل أزمة الكهرباء ونجحت بالفعل في ذلك، تحقيقًا للتنمية وتثبيتًا للدولة المصرية.

وفيما يتعلق بموضوع إزالة بعض المقابر، أشار الرئيس إلى أن ذلك جاء بسبب مشكلة المياه الجوفية التي تؤثر في نسبة كبيرة من المقابر، موضحًا أن الطرح المثالي لهذه المشكلة كان يتمثل في عدم المساس بهذه المقابر، إلا أن الطرح الواقعي يقتضي التعامل مع الأمر لأسباب شرعية وإنسانية، ومن منطلق احترام الدولة لمواطنيها.

وأشار إلى أن الدولة أنشأت، وتواصل إنشاء، نحو 70 ألف مقبرة جديدة على ثلاث مراحل في محيط منطقة حلوان ومدينة العاشر من رمضان، موضحًا أن الدولة اتخذت هذه الخطوات لتحقيق الصالح العام، بما في ذلك تحملها التكلفة المرتبطة بها.

- يشيد بتجربة عمدة السرارية في المنيا

وأشاد الرئيس بتجربة العمدة وفائي مكادي، عمدة قرية السرارية بمحافظة المنيا، في مواجهة التحديات التي تواجه قريته، مشيرًا إلى أن هذه التجربة تمثل نموذجًا يُحتذى به، ويمكنها إحداث تحول كبير وإيجابي في جميع القرى بمختلف أنحاء الجمهورية، فضلًا عما أسهمت به في تخفيف الأعباء عن كاهل الدولة.

وأكد الرئيس أهمية بناء الانطباع الذي يتشكل لدى الرأي العام، وتجنب مساعي إثارة المواطنين، مشيرًا إلى ضرورة قيام وسائل الإعلام، وكل جهة في موقعها، بتبصير الرأي العام وتوعيته بحقائق الأمور.

- توجيه بإنشاء 200 ألف وحدة سكنية للإيجار بالتعاون بين الحكومة وصندوق تحيا مصر

وفيما يتعلق بملف الإسكان، وجه الرئيس الحكومة وصندوق تحيا مصر بالتعاون لإنشاء 200 ألف وحدة سكنية بغرض الإيجار، على أن يتم اقتسام التكلفة مناصفة بين الجانبين.

وبشأن قانون الإيجار القديم، أكد الرئيس أن الهدف منه كان إحداث اختراق لفكرة التمليك وإعادة نهج الإيجار في السكن، مشيرًا إلى أن الأوضاع التي سادت طوال العقود الماضية أدت إلى أكبر أزمة للعشوائيات والإسكان غير المخطط في الدولة المصرية، بسبب عدم قدرة الدولة على الحلول محل القطاع الخاص والمجتمع المدني في إنشاء وحدات سكنية تلبي احتياجات المواطنين.

وأضاف الرئيس أنه لا يمكن تنفيذ كل ما نتمناه في ظل محدودية الإمكانيات، خاصة أن مصر دولة كبيرة، وحجم التحديات التي تواجهها ضخم، كما أن حجم التردي في مؤسسات الدولة ومسارها كان كبيرًا.

وأوضح أن الدول تنمو وتتطور خلال فترة تتراوح بين 50 و100 عام، وليس من المعقول تصور إنجاز ذلك خلال 10 أو 12 عامًا، مشيرًا إلى أنه لم يعد الشعب المصري بذلك، وأن تحقيق التنمية والتقدم المنشودين خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عامًا سيكون أقصى ما يمكن التطلع إليه بتوفيق الله.

وشدد الرئيس على الاعتزام الانتهاء من جهود وخطط التنمية والتطوير الجارية بحلول عام 2030، معربًا عن أمله في أن يوفق الله في وضع الدولة المصرية على أعتاب تقدم حقيقي واستثمار حقيقي وتنمية حقيقية، بما ينقل الشعب المصري إلى آفاق أفضل، تتولى مواصلة العمل فيها أجيال لاحقة.

وتمنى الرئيس لمن سيتولون المسؤولية مستقبلًا التوفيق في تحقيق المزيد من الإنجازات والإصلاح والتطوير، مشيرًا إلى أن ما تم إنجازه في مصر لم يكن من الممكن تحقيقه في أقل من 30 عامًا.

- اتفاقًا مع مجموعة طلعت مصطفى لتطوير 4 مشروعات بقيمة 11 تريليون جنيه

وأشار المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية إلى أن الرئيس شهد، على هامش أعمال اليوم الثاني للمنتدى، الإعلان عن اتفاق بين الدولة المصرية ومجموعة طلعت مصطفى لتطوير وإنشاء وتشغيل أربعة مشروعات كبرى متعددة الاستخدامات، بقيمة 11 تريليون جنيه.

وتشمل المشروعات مشروع شمال مدينتي، ومشروعًا على مساحة 11.3 مليون متر مربع في قلب الإسكندرية، وإنشاء وحدة اقتصادية متكاملة في صورة مشروع صناعي ولوجستي وعقاري بمنطقة أبو قير، إلى جانب إنشاء وجهة ساحلية بالساحل الشمالي على غرار «ساوث ميد».

وفي هذه المناسبة، وجه الرئيس التهنئة بمناسبة إبرام الاتفاق الخاص بالمشروعات، مؤكدًا أن الدولة تشجع المستثمرين على العمل في جميع المجالات، ومشددًا على أهمية الدور المجتمعي للمشروعات الاستثمارية.

وطالب الرئيس الحكومة بالتعاون مع مجموعة طلعت مصطفى لإنشاء 200 ألف وحدة سكنية بغرض الإيجار.

- الانتهاء من مشروعات «حياة كريمة» بحلول 2030

وفي السياق ذاته، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضرورة التزام الدولة بالانتهاء من جميع المشروعات المرتبطة بالمبادرة الرئاسية «حياة كريمة» في موعد أقصاه عام 2030، مشيرًا إلى أهمية الشراكة مع القطاع الخاص ودعم الدولة له.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved