كيف يسعى لينكد إن للحد من المنشورات المنتجة بالذكاء الاصطناعي؟
آخر تحديث: الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 10:53 ص بتوقيت القاهرة
رنا عادل
يسعى موقع لينكد إن إلى الحد من انتشار المنشورات منخفضة الجودة المنتجة بالذكاء الاصطناعي، في محاولة للحفاظ على طبيعة المحتوى المهني الذي يقدمه لمستخدميه، بعدما أصبحت المنشورات العامة والمتشابهة مصدرًا متزايدًا للانتقادات الموجهة إلى المنصة، حيث واجهت منصات رقمية عدة صعوبة في التعامل مع ما يعرف بالمحتوى الرديء المولد بالذكاء الاصطناعي، لكن لينكد إن يواجه تحديًا خاصًا، نظرًا إلى اعتماده على المحتوى الذي يقدمه المستخدمون لبناء علاقات مهنية وتبادل الخبرات والمعرفة مما يجعل البعض يسعى إلى نشر محتوى مثالي بشكل زائد عن الحاجة.
• أكثر من 40% من المنشورات الطويلة مولدة بالذكاء الاصطناعي
بحسب سي إن إن، أظهر تقرير نشرته شركة بانجرام البحثية، المتخصصة في تتبع المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي على الإنترنت في يوليو الماضي أن أكثر من 40% من المنشورات الطويلة على لينكد إن أُنتجت باستخدام هذه التقنيات، مقارنة بنحو 30% على منصتي إكس وميديوم ونسب أقل على منصتي ريديت وسبستاك.
وتظهر المشكلة في انتشار منشورات تتشابه في أسلوبها وتعتمد على قوائم من النقاط المدعومة بالرموز التعبيرية، ومصطلحات المبيعات بين الشركات، وعبارات تحث المستخدمين على المتابعة أو التعليق للحصول على مزيد من المعلومات.
وقال رئيس تحرير لينكد إن دان روث في مقابلة مع شبكة سي إن إن، إن بعض المستخدمين يعتقدون أن اتباع النصائح الشائعة بشأن كتابة المنشورات، مثل البدء بعبارة جذابة وتنظيم المحتوى في قوائم واضحة، يضمن تحقيق نتائج جيدة لكن العامل الأهم هو أن يبدو المحتوى إنسانيًا.
• زر للإبلاغ عن المحتوى الرديء وأنظمة ذكاء اصطناعي لرصده
وأوضح تقرير سي إن إن، أن لينكد إن بدأ في أغسطس الماضي إتاحة زر يسمح للمستخدمين بالإبلاغ عن المنشورات التي يرون أنها تمثل محتوى رديئًا مولدًا بالذكاء الاصطناعي، واستخدم المستخدمون هذه الخاصية أكثر من مليون مرة خلال أول أسبوعين من إطلاقها. كما تعمل المنصة على توظيف أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لرصد المنشورات منخفضة الجودة والحد من انتشارها، من خلال تدريب نماذجها على التمييز بين المحتوى العام والمتكرر والمنشورات الأصيلة التي تقدم معلومات مفيدة أو تفتح المجال للنقاش وتبادل الخبرات.
وتعتمد هذه العملية على فريق يضم في معظمه صحفيين سابقين ومتخصصين في وسائل التواصل الاجتماعي، يساعدون في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على التعرف إلى خصائص المحتوى الجيد والأصيل. ووفقًا لروث، فإن المنشورات التي تصنفها الأنظمة على أنها محتوى منخفض الجودة مولد بالذكاء الاصطناعي تصبح أقل احتمالًا للانتشار خارج نطاق دائرة معارف صاحبها وهو ما يحد من وصولها إلى جمهور أوسع.
• معالجون للمحتوى لمساعدة المستخدمين على استعادة أسلوبهم الشخصي
وإلى جانب تطوير أدوات الرصد يعتمد لينكد إن على فريق لإدارة المبدعين وصناع المحتوى، يتولى مساعدة المديرين التنفيذيين والخبراء والمتخصصين وغيرهم من المستخدمين على تحسين منشوراتهم، ويصف روث أعضاء الفريق بأنهم أشبه بمعالجين للمحتوى. وأوضح أن بعض المستخدمين يستعينون بأدوات مثل كلود وجيميني لصياغة منشورات تبدو متقنة من الناحية اللغوية، لكن أداءها على المنصة يكون ضعيفًا وهو ما يدفعهم إلى طلب المساعدة لمعرفة أسباب ذلك.
ويشجع الفريق هؤلاء المستخدمين على مراجعة ما ينشرونه والتأكد من أن المنشورات تعكس شخصياتهم وتجاربهم الفعلية، بدلًا من الاكتفاء بنصوص مصقولة لكنها عامة ومتكررة، ويدعوهم إلى تقبل قدر من العفوية وعدم السعي إلى إنتاج محتوى مثالي في كل مرة، إذ يمكن تصوير مقطع فيديو باستخدام الهاتف في ظروف بسيطة، أو نشر فكرة أولية تفتح باب النقاش، بدلًا من انتظار إعداد محتوى مكتمل ومحكم الصياغة.
• تراجع مشاهدات المحتوى الرديء بنسبة 40%
وأشار التقرير إلى أن جهود لينكد إن أظهرت نتائج أولية مبشرة، إذ أعلنت المنصة الشهر الماضي أن التحسينات التي أدخلتها على أنظمة رصد المحتوى أسهمت في انخفاض مشاهدات المنشورات المصنفة باعتبارها محتوى رديئًا مولدًا بالذكاء الاصطناعي بنسبة 40%.
ولا يعني ذلك أن لينكد إن يعارض استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة عامة إذ أشار روث إلى أن بعض الأشخاص لا يمتلكون مهارات التواصل والكتابة بالفطرة، ويمكن لهذه الأدوات مساعدتهم على التعبير عن أفكارهم، لكن المشكلة تكمن في نشر المستخدمون النصوص التي تنتجها الأدوات دون مراجعتها أو إضافة تجاربهم وآرائهم الشخصية إليها، ما يقلل فرص وصولها إلى جمهور واسع.