برعاية الشيخة بدور القاسمي.. باحثون يحصلون على منح علمية لدراسة موقع الفاية للتراث العالمي
آخر تحديث: الخميس 21 مايو 2026 - 12:56 ص بتوقيت القاهرة
مي فهمي
بدور القاسمي: جودة وتنوّع الترشيحات من دول وقارات مختلفة يعكسان الأهمية العلمية المتنامية للفاية في مشهد البحث الأثري الدولي
برعاية الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، سفيرة موقع الفاية للتراث العالمي، قدمت حكومة الشارقة خمس منح بحثية دولية ضمن برنامج "منحة الفاية للبحوث"، لمشاريع من دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، عقب عملية تقييم علمي دقيقة شملت 49 طلباً دولياً مقدماً من جامعات ومراكز بحثية مرموقة من أربع قارات تشمل أوروبا وإفريقيا وآسيا وأمريكا الشمالية.
وأُطلق برنامج المنحة، البالغة قيمتها مليوني درهم، عقب إدراج موقع الفاية على قائمة التراث العالمي لليونسكو، بهدف تعزيز البحث العلمي في مجالات الاستيطان البشري المبكر، والهجرة، والتغير البيئي، والتكيف في شبه الجزيرة العربية، من خلال دراسات أثرية وبيئية طويلة المدى.
ويتولى "مكتب التراث العالمي بالشارقة" التابع لـ"هيئة الشارقة للآثار" إدارة البرنامج بالتنسيق مع "اللجنة العلمية لموقع الفاية للتراث العالمي". ويتضمن البرنامج 3 مسارات رئيسة؛ منحة بحثية طويلة المدى، وست منح بحثية قصيرة المدى، ومنح زمالة إرشادية للشباب الإماراتي المتخصص في علوم الآثار.
وستنتج المشاريع المختارة مجموعة بيانات بيئية وأثرية وجينية وجيولوجية جديدة، تسهم في تعزيز السرديات الدولية حول التاريخ البشري في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية، إضافة إلى ترسيخ أهمية موقع الفاية ومكانته في أبحاث تطور الإنسان عالمياً.
وبعد إعلانها المشاريع المختارة، قالت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، سفيرة موقع الفاية للتراث العالمي: "إن جودة وتنوّع الترشيحات من دول وقارات متعددة حول العالم، يعكسان الأهمية العلمية المتنامية للفاية في مشهد البحث الأثري الدولي.
وجاء اختيار المشاريع الفائزة لما تتمتع به من منهجية وأصالة وقيمة علمية، إلى جانب قدرتها على تعزيز الأسس العلمية لموقع الفاية للتراث العالمي، والمساهمة في الإجابة عن أسئلة بحثية عالمية تتعلق بتكيّف الإنسان والهجرات البشرية والتغير البيئي".
وأضافت: "تعكس هذه المشاريع مستوى البحث والطموح الفكري الجدير بموقع تراث عالمي بهذه الأهمية. ومن خلال جمع خبرات من تخصصات ومناطق متنوعة، يساعد برنامج منحة الفاية للبحوث على بناء إطار علمي طويل المدى، يتيح لشبه الجزيرة العربية أن تواصل تقديم معرفة جديدة حول تكيف الإنسان وهجرته ومرونته وقدرته على الصمود".
منحة بحثية طويلة المدى لمشروع جامعة أكسفورد
وقُدّمت المنحة البحثية طويلة المدى إلى البروفيسور ديفيد توماس من جامعة أكسفورد، عن مشروع "ماضي الفاية: تحليل المشهد الثقافي للفاية وتطوره المكاني-الزمني". وسيعمل المشروع، الممتد لثلاث سنوات، على بناء أول إطار بيئي شامل لموقع الفاية على مدى الـ200 ألف عام الماضية، من خلال استخدام تحليل صور الأقمار الصناعية، ورادار سبر الأرض، والمسح الميداني، وتقنيات التأريخ المتقدمة.
ويهدف البحث إلى تفسير سبل تكيّف التجمعات البشرية المبكرة مع البيئات الجافة، وكيفية انتشارها خارج إفريقيا، من خلال إعادة بناء تطور الظروف البيئية في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية عبر الزمن. وينفذ المشروع بالتعاون مع البروفيسور محمد علي من جامعة خليفة، والدكتورة جولي دوركان من جامعة أكسفورد. ويتضمن المشروع إنتاج مجموعة بيانات عالية الدقة وأبحاث علمية محكّمة.
ينفذ الدكتور محمد المرّي من جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، مشروع "الأصول والقرابة والتكيف: إعادة بناء الجينوم القديم لموقع الفاية" في عام 2026. وسيقدم المشروع أول قراءة بنيوية تجمع بين بيانات الحمض النووي البشري والحمض النووي البيئي لشبه الجزيرة العربية في العصر الحجري الحديث، من خلال دراسة الأصول الجينية، وبُنى القرابة، وأنماط التكيف، وتحولات النظم البيئية، اعتماداً على تحليل البقايا البشرية والحمض النووي المحفوظ في الرواسب.
وتُشرف البروفيسورة ليزلي جريجوريكا من جامعة جنوب ألاباما على مشروع "خريطة البصمة الجيولوجية لنظائر السترونتيوم في الفاية: الحركة البشرية في الفاية". وسيؤسس المشروع أول قاعدة مرجعية إقليمية لنظائر السترونتيوم في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية، بما يوفر إطاراً علمياً قادراً على التمييز بين الأفراد المحليين وغير المحليين، وإعادة بناء أنماط الحركة والتنقل داخل مجتمعات العصر الحجري الحديث.
أما المنحة المقدمة إلى الدكتورة نوريا سانز جاليجو من جامعة توبنجن الألمانية عن مشروع "التطور والهجرة والتكيف البشري والمشاهد الثقافية لعصور ما قبل التاريخ" لعام 2027، فستعمل على إنشاء منصة تعاون دولية تربط بين المواقع الأثرية والبيئية القديمة في إفريقيا وشبه الجزيرة العربية. ويرتبط المشروع ارتباطاً وثيقاً ببرنامج HEADS التابع لليونسكو والمعني بتطور الإنسان وتكيفاته وانتشاره وتطوراته الاجتماعية، بما يضع الفاية ضمن أطر مقارنة أوسع لدراسة تطور الإنسان المبكر وهجراته.
وتنفذ الدكتورة أندريا جيريرو من الجامعة الوطنية للتعليم عن بُعد في إسبانيا مشروع "المشاهد الحجرية في الشارقة: إطار جيولوجي متعدد المقاييس لجبل الفاية" لعام 2027. وسيطوّر المشروع أول إطار جيولوجي تفصيلي يربط بين توزيع المصادر الحجرية والسلوك البشري المبكر في جبل الفاية خلال الفترة الممتدة بين الـ 210 آلاف والـ 80 ألف عام الماضية، من خلال رسم الخرائط الرقمية المتقدمة، والتحليل الجيوكيميائي، والنمذجة المكانية.