إبراهيم العسال عن القاعدة المنهجية لتفكيك الموروث: لا تصدقوا الرواية لانتشارها ولا تكذبوها لغرابتها
آخر تحديث: الثلاثاء 21 يوليه 2026 - 4:57 م بتوقيت القاهرة
مي فهمي
أكد الدكتور إبراهيم العسال، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، خلال ندوته "التاريخ الإسلامي بين الحقيقة والرواية" بمكتبة مصر العامة بالجيزة، أن المشكلة الثانية في التاريخ الإسلامي هي غياب المنهجية العلمية، معربا عن أسفه لأن الكثيرين لا يتعاملون مع التاريخ كعلم دقيق، بل كحكايات وقصص مشوقة يعامل فيها المؤرخ كحكواتي يحكي حكاية للإثارة والتصفيق، ونشرها على المنطق وتناقلها بزيادات وأيديولوجيات مختلفة ليصدقها الناس.
ووضع العسال قاعدته المنهجية الخاصة المتمثلة في: ألا نُصدق الرواية التاريخية رغم انتشارها، وألا نُكذب الرواية التاريخية رغم غرابتها.
وضرب العسال مثلا برواية "سارية الجبل" والنداء الشهير للخليفة عمر بن الخطاب من فوق المنبر بالمدينة إلى سارية في صحراء بلاد فارس، مؤكدا أنه على الرغم من أن الرواية تبدو مستحيلة عقليا للوهلة الأولى، إلا أن إدخالها معمل المنهجية العلمية وفحص سندها ورجالها في كتب الجرح والتعديل يثبت أن رواتها صادقون مئة بالمئة، ومن ثم يتعين على المؤرخ قبولها وتصديقها.
وفي المقابل، فكك العسال رواية ملء السمع والبصر لكنها خاطئة تماما، وهي إشاعة إغلاق صلاح الدين الأيوبي للجامع الأزهر عند دخوله القاهرة.
وأوضح بالدليل المنهجي أن كل ما فعله صلاح الدين هو نقل صلاة الجمعة فقط من الأزهر إلى جامع الحاكم بأمر الله (وكلاهما فاطميان شيعيان)، بناءً على فتوى قاضيه الشافعي ابن درباس التي تمنع خطبة الجمعة في مسجدين بحي واحد، فاختار جامع الحاكم لأن الأزهر كان يعلم المذهب الشيعي، وصلاح الدين أراد إعادة المذهب السني، في حين استمرت الصلوات الخمس والدروس العلمية بالأزهر باعتراف المؤرخ المعاصر عبداللطيف البغدادي الذي ذكر إعطاء الدروس فيه خلال العصرين.
وشدد العسال على أن هذا الطرح ليس دفاعا عن صلاح الدين، فهو كسياسي وقع في خطأ جسيم وقاتل قبل موته حين قسم الولاية والدولة بين أولاده، ما أشعل حربا أهلية كادت تقضي على الدولة الأيوبية، داعيا من يريد الانتقاد إلى تناول هذا الخطأ السياسي الصحيح والجسيم، بدلا من ترويج أكاذيب وغرائب والادعاء بأنه لم يكن سياسيا بارعا.