دكتور إبراهيم العسال يفند المشاهد التاريخية في مصر: السيدة نفيسة مدفونة بيقين.. ورأس الحسين والمشهد الزينبي لا يثبتان تاريخيًا

آخر تحديث: الثلاثاء 21 يوليه 2026 - 5:38 ص بتوقيت القاهرة

مي فهمي

شدد الدكتور إبراهيم العسال، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، على ضرورة الفصل التام بين الرأي العلمي التاريخي المستند إلى المنهج والقرائن، وبين المشاعر الروحانية والصوفية، مؤكدًا أن نفي النسبة التاريخية لمقامٍ ما لا يقلل إطلاقًا من احترام آل البيت أو مكانتهم الوجدانية.

وفنّد العسال المرجعيات التاريخية الخاصة بمشاهد وآثار آل البيت في مصر على النحو التالي:

مقام السيدة نفيسة:
أكد العسال أن جميع القرائن والدلائل التاريخية القطعية تؤكد، بما لا يدع مجالًا للشك، أن السيدة نفيسة مدفونة بالفعل في مدفنها الحالي بالقاهرة.

مقام رأس الإمام الحسين:
أوضح أنه من الناحية الروحانية والتصوفية، يشعر كل من يدخل مسجد الحسين بالقاهرة بنفحات وروحانيات لا تُنكر، لكن من الناحية التاريخية، المستندة إلى المنهج العلمي وتتبع الأسانيد، فإن الرواية التي تُرجع وجود الرأس إلى القاهرة تعتمد على نقله من عسقلان بفلسطين. وبالتتبع العلمي، تبيّن ضعف الرواية التي تفيد بوجود الرأس في عسقلان أصلًا، وبالتالي فإن وجود الرأس في القاهرة لا يثبت تاريخيًا، وإن كان ثابتًا في الوجدان والإيمان الروحي لدى كثيرين.

مشهد السيدة زينب:
بيّن العسال أن الرواية التاريخية التي تفيد بوجود مدفن السيدة زينب بنت علي في القاهرة تحيط بها الشكوك العلمية، إذ إن منطقة المشهد الحالي كانت تُعرف قبل العصر المملوكي باسم بركة الفيل، ويُرجح التحليل التاريخي أن المقام يعود لإحدى الزينبيات الصغرى، وليس للسيدة زينب الكبرى بنت علي.

مشاهد الرؤيا:
أشار إلى وجود ما يُعرف بـمشاهد الرؤيا في مصر، مثل مشهد إخوة يوسف، وهي مشاهد أُقيمت بناءً على رؤى منامية للصالحين، دون أن يكون لها أصل تاريخي يتعلق بوجود رفات أو مدفن.

وأكد أستاذ التاريخ أن الفيصل في الحكم على الروايات التاريخية هو المنهج العلمي القائم على دراسة الأسانيد والبحث وتدقيق القرائن، فلا تُرفض رواية لمجرد غرابتها، ولا تُقبل أخرى لمجرد شهرتها.

وأضاف أن الشواهد الأثرية تُستخدم لخدمة النص التاريخي، لكنها ليست دليلًا حاسمًا في جميع الأحوال، مستشهدًا بالنبي موسى عليه السلام، إذ لا يشك أحد في وجوده بأرض مصر، ومع ذلك لا يوجد نص واحد على جدران المعابد أو المقابر المصرية القديمة يذكر اسمه، لأن التدوين المصري القديم كان يُظهر الحاكم في صورة مثالية، ولا يدوّن أخبار أعدائه.

واختتم العسال بالإشارة إلى أن التدوين التاريخي الإسلامي تميز بالاهتمام بنقل أخبار المخالف بالقدر نفسه الذي نقل به أخبار الموافق، وهي ثقافة نادرة تُعلّم إنصاف المخالف وفصل الهوى الشخصي عن الرأي العلمي. وأوضح أن الباحث قد يكون «زينبيَّ الهوى» وجدانيًا، لكنه يظل ملتزمًا بالحياد العلمي تاريخيًا، مؤكدًا أن العلم والمنهجية ليسا حكرًا على أساتذة الجامعات، بل ينبغي أن يكونا الأساس في تنقيح الروايات وإعادة صياغتها قبل تقديمها في المناهج التعليمية وتشكيل وعي الأجيال.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved