انتخابات الرئاسة الفرنسية تؤجج مخاوف الناتو من انسحاب محتمل

آخر تحديث: الجمعة 21 أغسطس 2026 - 5:56 م بتوقيت القاهرة

وكالات

بينما يُواجه حلف شمال الأطلسي شكوكاً حول التزام واشنطن الدفاعي تجاه أوروبا، ويُعيد تسليح نفسه تحسباً لهجوم روسي مُحتمل، تُشير استطلاعات الرأي الفرنسية الأخيرة إلى أن نحو نصف الناخبين الفرنسيين في انتخابات العام المقبل، يُؤيدون مرشحين مُتشددين يُعارضون الناتو، حسبما أوردت مجلة "بوليتيكو" في نسختها الأوروبية.

وترغب مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المُتطرف، في سحب باريس من قيادة الحلف، بينما صرّح جان لوك ميلانشون، من أقصى اليسار، برغبته في الانسحاب من الحلف، بحسب موقع "الشرق" الإخباري.

وسيُؤدي انسحاب فرنسا، القوة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، من الناتو إلى صدمةٍ في صفوف الحلف، إلى إلقاء ظلالٍ من الشك على انتشار القوات الفرنسية في رومانيا وإستونيا، وسيقيد الوصول إلى المعدات القتالية الأساسية، وسيضعف التنسيق العسكري بين الدول الأعضاء الـ 32.

كما تعتبر "بوليتيكو" أن التوقيت أيضاً في غاية السوء. ففي عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدأت الولايات المتحدة بتقليص قواتها في أوروبا، مما دفع حلفاء آخرين إلى المسارعة لتعزيز دفاعاتهم استجابةً للتحذيرات من احتمال شن روسيا هجوماً على الحلف خلال العقد الجاري.

 

الانسحاب من القيادة الموحدة

وقال جيمي شيا، الباحث الدفاعي البارز في مركز أبحاث "أصدقاء أوروبا" والمتحدث السابق باسم حلف الناتو: "مع تراجع الوجود الأميركي، لا نريد أن تنأى دولة أوروبية كبرى بنفسها عن الحلف، لا سيما في وقت يتمثل فيه الهدف الأساسي في أن يتحمل الأوروبيون، بما في ذلك فرنسا بالطبع، المزيد من المسئولية".

وفي تصريحات لمجلة "بوليتيكو"، قال وزير الدفاع الفنلندي، أنتي هاكانين: "نأمل أن تدرك فرنسا الفوائد طويلة الأجل لحلف ناتو قوي... وهذا يتطلب أيضاً اندماج فرنسا بشكل كامل في هياكل الناتو. لذا نأمل أن تحافظ فرنسا على موقفها السياسي القوي في السياسة الدفاعية".

ومع بقاء 8 أشهر على الانتخابات الرئاسية، تبقى النتائج غير محسومة. وهناك احتمال أن يُخفف المرشحون من مواقفهم تجاه الحلف بعد انتخابهم، كما فعلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في عام 2022. لكن بالنظر إلى علاقة فرنسا المتوترة تاريخياً مع الحلف، فإن التهديد الذي يواجه الناتو يُعدّ خطيراً.

وقال دبلوماسي في الناتو، طلب عدم كشف هويته، "أخشى هذه الانتخابات. خسارة فرنسا ستكون كارثية".

 

ليست المرة الأولى

ولن تكون هذه المرة الأولى التي تنسحب فيها فرنسا من القيادة المشتركة للناتو.

في عام 1966، أنهى الرئيس الفرنسي آنذاك، شارل ديجول، مشاركة بلاده في الهياكل العسكرية للناتو، مُبرراً ذلك بالحاجة إلى مزيد من السيادة. وسحب نحو 26 ألف جندي، وأجبر الناتو على نقل مقره إلى بلجيكا. ولم تتراجع باريس عن هذا القرار إلا في عام 2009، في عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي.

وقال فابريس بوتييه، الرئيس التنفيذي لشركة "راسموسن جلوبال" للاستشارات السياسية والرئيس السابق لتخطيط السياسات في حلف الناتو، إنه في حال تكرر الأمر، فمن غير المرجح أن تقطع باريس علاقاتها مع الحلف بشكل كامل. ومع ذلك، أضاف: "من الحماقة الاعتقاد بوجود استمرارية" في ظل رئيس جديد متشدد.

وأوضح: "لم يكن الفرنسيون يوماً من أكثر الدول تأييداً لحلف الناتو"، مما يجعل هذه القضية "فرصة سانحة" للشعبويين.

ووفقاً لاستطلاع رأي داخلي أجراه الحلف هذا الربيع، واطلعت عليه "بوليتيكو"، قال نحو 54% من الناخبين الفرنسيين إنهم سيصوتون للبقاء في حلف الناتو، وهي ثاني أدنى نسبة بين أعضاء الحلف البالغ عددهم 32 عضواً بعد الجبل الأسود.

وبينما حال نظام الانتخابات الرئاسية الفرنسية ذو الجولتين دون فوز لوبان وميلانشون سابقاً، حيث يلتف الناخبون حول المرشحين الأكثر اعتدالاً، قد لا يتكرر ذلك في العام المقبل.

 

لوبان وميلانشون

وقالت لوبان في أواخر مايو: "يجب أن ننسحب من القيادة المشتركة لحلف الناتو"، وهذا ليس مجرد خطاب انتخابي. فبحسب مسئول مطلع، أكدت لوبان هذا الأمر أيضاً خلال اجتماع مغلق مع قائد عسكري فرنسي رفيع المستوى في وقت سابق من العام الجاري. وأضاف المسؤول أن لوبان أكدت أيضاً ضرورة استئناف فرنسا اتصالاتها مع روسيا في نهاية المطاف. وقال نائب فرنسي مقرب من الحكومة: "اليوم، استعاد الفصيل الموالي لروسيا السلطة داخل حزب التجمع الوطني".

وقد ذهب ميلانشون إلى أبعد من ذلك. ففي أواخر الشهر الماضي، أوضح، وهو من أشد منتقدي حلف الناتو، بعضاً من أولوياته الدولية الرئيسية، بما في ذلك الانسحاب الكامل من الحلف بسبب موقف أميركا "العدائي الصريح". وقال في مؤتمر عُقد في يونيو: "لا مجال للحديث عن البقاء عضواً في حلف الناتو".

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved