صانع سياسة أم منفذ؟ هالة زايد تحدد وظيفة الوزير في الحكومة

آخر تحديث: الجمعة 21 أغسطس 2026 - 11:03 م بتوقيت القاهرة

قالت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة السابقة، إن نموذج الوزير التكنوقراط هو الأنسب للمرحلة الحالية، في ظل السرعة الشديدة للمتغيرات العالمية وقوة انعكاساتها على مصر، معتبرة أن مسئولية الوزير تتركز في إدارة الموارد المتاحة وتحويل السياسات العامة إلى مشروعات وخدمات يشعر المواطن بأثرها.

وأضافت في لقائها بالإعلامي عبداللطيف المناوي، في بودكاست «رؤية أخرى»، عبر منصة «الشرق بودكاست»، أن طبيعة منصب الوزير داخل الدولة المصرية تتغير وفقًا للحالة السياسية ونظام الحكم، موضحة أن مصر عرفت في فترات سابقة وزراء يتمتعون بحضور سياسي قوي، مثل مصطفى النحاس، عندما كان النظام البرلماني يمنح المنصب طابعًا سياسيًا واضحًا.

وأشارت إلى أن المرحلة الراهنة تحتاج إلى وزير يمتلك المعرفة الفنية والقدرة التنفيذية، حتى يستطيع التعامل مع التحولات العالمية وإدارة موارد وزارته بطريقة تنعكس على حياة المواطنين وتخفف عنهم.

- الخدمة معيار نجاح الوزير

أوضحت زايد أن المواطن يقيم أداء الحكومة وفقًا لما يحصل عليه من خدمات، فهو ينتظر خدمة صحية متاحة، ومدرسة جيدة، وسلعة تموينية، ويقيس نجاح الوزير بقدرته على تلبية هذه الاحتياجات.

وقالت إن الخطاب السياسي وحده لا يحقق رضا المواطن عندما تغيب الخدمة، موضحة: «لو أنا طلعت له كوزير صحة بتكلم سياسيًا والخدمة مش موجودة، مش هيبقى راضي».

وذكرت أن الوزير التكنوقراط يحتاج أيضًا إلى قدر من الوعي السياسي، خاصة في طريقة تعامله مع المجتمع وفهمه للسياق المحيط بالقرارات، بما يساعده على شرح السياسات وتنفيذها والتفاعل مع المواطنين.

وفرقت بين صناعة السياسة العامة والمهارة السياسية التي يحتاج إليها الوزير في إدارة الملفات، مشيرة إلى أن الأولى تتعلق بتحديد توجهات الدولة الكبرى، بينما ترتبط الثانية بقدرته على التعامل مع المجتمع والمؤسسات وتطبيق ما يقع ضمن اختصاصه.

- من الخطوط العامة إلى مشروعات التنفيذ

كشفت زايد أن رئاسة الجمهورية والجهات السيادية والبرلمان تضع السياسة العامة والخطوط العريضة للدولة، فيما تتولى الوزارات إعداد الخطوات والمشروعات التنفيذية التي تستجيب لهذه التوجهات.

وأضافت أن الوزير يملك مساحة لإبداء رأيه ومناقشة طريقة تنفيذ السياسات، باعتباره المسئول عن اختيار الأدوات والآليات التي تحقق الأهداف العامة داخل قطاعه.

وقالت: «السياسة خطوط عريضة، ورئاسة الجمهورية والجهات السيادية والبرلمان بيحطوا السياسة العامة، وإحنا بننفذ الخطوات أو المشروعات التنفيذية اللي تستجيب للسياسات دي».

ونوهت إلى أن الوزير يحتاج إلى الجمع بين الخبرة الفنية والقدرة على التعاطي السياسي مع القضايا والمجتمع، حتى يترجم الأهداف العامة إلى نتائج عملية قابلة للتنفيذ.

واستعادت تجربتها عند تولي وزارة الصحة، موضحة أنها وجدت مجموعة من الخطوط الرئيسية للسياسة الصحية، شملت القضاء على فيروس سي، وتطبيق التأمين الصحي الشامل، وإنهاء قوائم الانتظار، وتطوير التعليم الطبي.

وأكدت أن مسئوليتها تمثلت في تحويل هذه الأهداف إلى برامج قابلة للتطبيق، مع مناقشة أفضل الطرق والآليات المناسبة لتنفيذها، قائلة: «جيت أنفذ الكلام ده، ولك رأي إنك تقوله ونتناقش إزاي ننفذه».

ورأت أن الأهداف الكبرى للسياسة الصحية كانت واضحة وتحظى بالتوافق، وفي مقدمتها حاجة مصر إلى القضاء على فيروس سي، بينما أصبحت طريقة التنفيذ مسئولية الوزير وفريقه.

وأكملت أن إنشاء هيئة الدواء المصرية والهيئة المصرية للشراء الموحد جاء ضمن الأدوات التنفيذية اللازمة لتطوير القطاع، قائلة: «مصر كانت محتاجة هيئة دواء وهيئة شراء موحد، وده شغل الوزير».

وأكدت زايد أن قيمة الوزير تظهر في قدرته على اختيار آليات التنفيذ وإدارة الموارد وتحويل توجهات الدولة إلى خدمة تصل إلى المواطن، بما يجعل الكفاءة الفنية والوعي السياسي عنصرين متكاملين داخل المنصب.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved