الخناق: الاسم المخيف لمرض الأطفال التنفسي
آخر تحديث: الجمعة 21 أغسطس 2026 - 6:53 م بتوقيت القاهرة
إعداد: ليلى إبراهيم شلبي
«الخناق» أو «خناق النوم» تسمية لها دلالة لا يخطئها إنسان حينما يسمعها. فيها معاناة وخوف وألم وإحساس عميق بمرض غادر يهدد رئتي طفل غالبًا لم يبلغ عمر المدرسة. خطر داهم يترصده ليباغته عندما يبدأ في الاستسلام لأحلام النوم. الفرق واضح إذا ما قارنا الترجمة العربية «الخناق» باسم المرض بالإنجليزية (Croup).
=-=-=-=-=-=-=
الخناق مرض من أمراض الجهاز التنفسي عادة ما يصيب الأطفال في السنوات الأولى من العمر. تسوء أعراضه دائمًا في المساء حينما يخلد الطفل إلى فراشه لتبدأ نوبات السعال القاسية التي سرعان ما تلفت انتباه الآباء لما يعانيه الطفل من ضيق في التنفس وحشرجة وصفير يعكس معاناة شديدة في دخول الهواء إلى الرئتين. مع اشتداد الأعراض تزداد حيرة الآباء إذ إنها أعراض بالفعل تختلف عن تداعيات أمراض كثيرة يعرفونها ويحفظون علاجاتها. يلجأ الآباء عادة إلى نقل الطفل على وجه السرعة إلى أقرب مستشفى إذ بالفعل قد يستدعي الأمر العلاج في غرفة للرعاية المركزة.
الخناق مرض من أمراض الجهاز التنفسي التي تصيب الأطفال نتيجة إما عدوى غالبًا فيروسية أو عيب خلقي في الحنجرة. غالبًا ما تصيب العدوى القصبة الهوائية والحنجرة، وقد تمتد إلى الشعب الهوائية، الأمر الذي يصيب الطفل ببحة الصوت.
رغم أن العدوى قد تكون بكتيرية فإن الأكثر شيوعًا هي العدوى الفيروسية التي تنتقل بذات الطريقة التي تنتشر بها فيروسات الإنفلونزا، خاصة أن الفيروس الأكثر انتشارًا هو فيروس الباراإنفلونزا إذ يصيب ٨٠٪ من الحالات المصابة.
تبدأ الأعراض برشح بسيط ثم ارتفاع في درجة الحرارة مع سعال متكرر. تشتد الأعراض في المساء، حيث يزداد احتقان الحنجرة، ويصبح مرور الهواء فيها أكثر صعوبة. يصاحب السعال صوت الحشرجة والصفير وربما يبدأ كنباح جرو صغير. إذا لم ينقل الطفل مباشرة للعلاج خاصة من يعانون أساسًا من أمراض أخرى قد تزيد الأمر تعقيدًا، مثل الربو وحساسية الصدر فإن الأمر يدخل في دائرة الخطر بلا رجعة.
إذا ما تم نقل الطفل لإسعافه فإن الأزمة يمكن أن تمر بسلام إذا ما بدأ إمداد الطفل بالأكسجين في الوقت المناسب إلى جانب الكورتيزون الذي يعد علاجًا سحريًا لمثل تلك الحالات إذ إن حقن الطفل بجرعة واحدة كافٍ لإنقاذه.
الحفاظ على المجاري الهوائية مفتوحة فيه سلامة الطفل، وهو أمر يكفله وجوده في غرفة للرعاية المركزة. إجراء بقية الفحوصات اللازمة أمر ضروري لصحة التشخيص فربما كان هناك عيب خلقي في لسان المزمار أو أن هناك جسمًا غريبًا في الجهاز التنفسي تم استنشاقه أو عيب خلقي في الحنجرة، علاج السبب يضمن عدم تكرار الأزمة.
إذا ما كان السبب هو العدوى الفيروسية فلا محل غالبًا للمضادات الحيوية، أما إذا كانت العدوى بكتيرية فإن المضاد الحيوي واسع الانتشار بعد إجراء مزرعة ميكروبيولوجية هو ما يلجأ إليه الطبيب لعلاج الحالة على أكمل وجه.
=-=-=-=-=
الخناق بالفعل مرض تحمل سماته من اسمه الكثير، لكن محاولة التصرف بسرعة لنقل الطفل إلى أقرب مستشفى ومحاولة تهدئة الطفل تضمن شفاء بإذن الله، وتبعد الطفل عن دائرة الخطر.