مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة السودانى في حواره لـ الشروق: الحرب فى السودان «إقليمية».. وإثيوبيا وتشاد طرفان فاعلان فيها
آخر تحديث: الإثنين 21 سبتمبر 2026 - 6:12 م بتوقيت القاهرة
الخرطوم - سمر إبراهيم
- الشرعية ملك للدولة والطرف المتمرد لا يملك شرعية فى المناطق التى يسيطر عليها
- كل الحروب تنتهى على طاولة التفاوض.. ونحتاج إلى إعادة تأسيس الدولة بفكر جديد
- عدم إدارة التعددية السودانية بصورة جيدة داخل الدولة صنع الأزمات والحروب
- من المهم أن تتحاور القوى السياسية حتى يستطيعوا تكوين كتلة سودانية موحدة
- مؤمن للغاية بالمبادرات الداخلية.. أما المبادرات الخارجية فليست لديها قيمة بالنسبة لنا
- يجب أن تكون هناك بيئة مناسبة تُمكن الطرفين من الوصول إلى طاولة التفاوض
- نحترم الآلية الرباعية لكنها لم تخلق البيئة المواتية لعمل الهدنة
- «الدعم السريع» يستخدم الأراضى الإثيوبية فى عملياته بالنيل الأزرق.. ومطارات إثيوبيا مستغلة فى نقل المرتزقة يوميًا
- ليس هناك دولة لديها القدرة العسكرية على ضرب وتدمير سد الروصيرص
- «الدعم السريع» يضم أعدادًا كبيرة من المرتزقة الأجانب.. وهؤلاء قضيتهم ليست السلام
- الحكومة فتحت جميع المسارات لمرور المساعدات الإنسانية لكن هناك ضغوطًا لفتح مسارات بعينها
- اتفاق سلام جوبا يحتاج إلى تقييم.. والحرب أثرت على تنفيذه
- هناك أهداف لتكرار سيناريو انفصال الجنوب فى دارفور.. لكن أبناء المنطقة لا يرغبون فى الانفصال
وفق رؤية مالك عقار، نائب رئيس مجلس السيادة ، فإنه بعد أكثر من ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب فى السودان، لا يبدو الطريق إلى السلام، مرهونًا بمبادرة جديدة أو هدنة مؤقتة بقدر ارتباطه بموازين القوى وتهيئة الظروف التى تقود إلى طاولة التفاوض.
ووضع نائب رئيس مجلس السيادة السودانى فى حوار خاص لـ«الشروق» الحرب السودانية فى إطار إقليمى، قائلًا: إن الحرب بالأساس هى حرب إقليمية، متحدثًا عن أدوار تشاد وإثيوبيا وما وصفه باستخدام الأراضى والمطارات الإثيوبية فى دعم العمليات العسكرية بجبهة النيل الأزرق.
ويكشف مالك عقار رؤيته لمستقبل المعارك، مؤكدًا أن مؤشرات الميدان تصب لصالح القوات المسلحة السودانية، لكنه يشدد فى الوقت نفسه على أن الحرب «كر وفر»، وأن العبرة ليست بالفوز فى معركة، وإنما بمن يحقق الحسم الذى يفرض واقعًا جديدًا على الأرض أو على طاولة التفاوض.
كما تحدث عن المبادرات الخارجية، مؤكدًا أن أى تفاوض يحتاج إلى بيئة مواتية وثقة، مشيرًا إلى ملفات اتفاق جوبا للسلام، وترتيبات دمج القوات، والحوار الوطنى، وإعادة هيكلة الدولة السودانية، معتبرًا أن سوء إدارة التعددية السياسية تمثل أحد جذور أزمات السودان المتكررة.
وإلى نص الحوار:
< عقب مرور أكثر من ثلاث سنوات على الحرب، كيف تقيم المشهد العسكرى والسياسى والإنسانى.. وهل باتت الحرب بالفعل تقترب من نهايتها أم أن الطريق لا يزال طويلًا؟
- من الممكن اتخاذ قرار بدء الحرب منك أو من الطرف الآخر، لكن إدارتها مختلفة من قرار البدء، لأن الإدارة تتحكم بها عوامل عديدة مثل «طبيعة الأرض، الطقس، الاستعداد» ومن ثم لا يمكن تحديد فترة زمنية لها.
أما نهاية الحرب فهناك مؤشرات لها، ولكن الحرب كر وفر، فمن الممكن أن تفوز أو تخسر عدد من المعارك، وكذلك الطرف الآخر، ولكن فى نهاية المطاف، الخلاصة فى من يفوز فى الحرب وليس من يفوز بالمعارك، رغم أن المعارك عندها دلالات لأن فوز الكثير من المعارك يؤدى لانهيار الطرف الثانى، وفرض واقع الحسم العسكرى أو على طاولة التفاوض لإنهاء الحرب، وكل الحروب تنتهى فى طاولة التفاوض.
وقد يكون هناك عدد من المعارك تؤدى نتائجها إلى انهيار الطرف الثانى، وبعد ذلك تستطيع أن تفرض واقعًا عسكريًا وحسمًا على الأرض، أو تفرض هذا الواقع على طاولة التفاوض نتيجة انهيار الطرف الآخر، وفى النهاية، كل الأوضاع تنتهى إلى طاولة التفاوض.
والحرب تنتهى فى حالتين، الأولى هى تحقيق حسم عسكرى فى الميدان واختلال توزان القوى لصالحك، وفى هذه الحالة تستطيع أن تُملى شروطك على الطرف الآخر فى طاولة التفاوض، أو يحدث العكس، ويختل ميزان القوة لصالح الطرف الثانى، ويملى هو شروطه عليك خلال التفاوض.
صحيح أن الحرب مستمرة منذ ثلاث سنوات وأكثر، وأحيانًا نخسر معارك، والدعم السريع يخسرون معاك أيضًا، ففى بداية الحرب كانت الخرطوم ومدنى والجزيرة كانت تحت إدارة وسيطرة الدعم السريع، ووصلوا إلى مناطق فى سنار، لكن فى النهاية خرجوا من هذه المناطق وتركزوا فى مناطق معينة، وحاليًا هناك تركيز على النيل الأزرق والأبيض وهذه استراتيجيتهم فى الوقت الحالى، وهذه الاستراتيجية تكون مبنية على أهدافهم النهائية فى الفترة المقبلة.
ومن الصعب أن أبدى تقييما للحرب بشكل كامل، لكن ليس من الصعب معرفة المد والجزر خلال المعارك، وكم معركة فزت بها أو خسارتها، والمؤشرات الموجودة كلها.
وبشأن الوضع العسكرى فى الميدان، هناك مؤشرات لصالح القوات المسلحة السودانية لاستعادة المناطق التى فقدتها، وأعتقد أن الطرف الثانى يقوم باستعدادات ميدانية، وفى النهاية نعمل من أجل أن يفوز الجيش السودانى بالحرب.
أما على الصعيد السياسى، هناك نوع من التباعد السياسى بين أطراف كثيرة، والجميع يتحدث عن «صمود، وتأسيس، والكتلة الديمقراطية» فهؤلاء سودانيين، ومن ثم هناك ثلاث مجموعات واضحة، إلى جانب مجموعات أخرى غير معلنة فى هذه الحرب، صحيح، من البداية كان هناك انقسام سياسى فى السودان، لكن الانقسام السياسى تأثر بالحرب أيضًا.
ولكن هناك عددا كبيرا من الأحزاب فى السودان، نحن نتحدث عن دولة يبلغ عدد سكانها نحو 45 مليون نسمة، وبها ما يقرب من 105 أحزاب، يشير إلى أن هناك تباعد سياسى، وهو واقع نعيش فيه منذ استقلال البلاد عام 1956، لأننا لم نستطيع إدارة التعددية السودانية، سواء التعددية العقائدية، البيئية، الجغرافية، وغيرها، وذلك أدى إلى كثرة أعداد الأحزاب.
ونحن نحتاج إلى السعى نحو كيفية إدارة هذا التعدد، بحيث يؤدى إلى إدارة التعددية الحزبية، وكذلك إدارته على مستوى الدولة، لأن عدم إدارة التعدد بصورة جيدة داخل الدولة صنع هذه الأزمات والحروب.
وفى الوقت الراهن، هناك العديد من المبادرات الداخلية والخارجية، ولكن من المهم أن تتحاور القوى السياسية السودانية بكل أحزابها حتى فى النهاية يستطيعوا تكوين كتلة سودانية موحدة على برنامج موحد، وأن يُنظر إلى هذه القوى من ناحية البرامج الخاصة بها، وليس من منظور تعددها، وهذا مهم بالنسبة للسودان.
وأنا مؤمن جدًا بالمبادرات الداخلية، أما المبادرات الخارجية، فليست لديها قيمة بالنسبة لنا، نحن لدينا تجارب كثيرة مع تلك المبادرات، ولدينا 46 اتفاقية فى السودان ثم حروب مع عدم تنفيذ، والدائرة تتكرر، وهذه الدائرة مرتبطة بما يسمى بالمساهمات الخارجية، وهى مساهمات محدودة النتائج، ودائمًا هى تخلق كتل داخل السودان، وهذا سبب أزمات كثيرة، وذلك نحن نحتاج إلى إعادة تأسيس الدولة بطرق جديدة وفكر جديد لمواجهة هذا الواقع.
< هل تعتقد أن الحسم العسكرى ما زال هو الطريق الأقرب لإنهاء الحرب أم أن اللحظة الحالية باتت تتطلب مسارًا سياسيًا موازيًا؟
- أنا لا أتحدث عن الحسم العسكرى، وإنما أتحدث عن الوضع الراهن فى الأرض، فهناك معارك عسكرية مستمرة، والدعم السريع مسيطر على مناطق والحكومة أيضًا تفرض سيطرتها على مناطق، لكن الشرعية هى ملك للدولة، والطرف المتمرد لا يملك شرعية فى المناطق التى يسيطر عليها، لأن الشرعية فيها ملكًا للدولة السودانية.
كما أنه لا يمكن أن نتحدث عن الحسم العسكرى فقط، ونترك وسائل أخرى كثيرة، من بينها هذا الخيار، لكن فى النهاية بعد الحرب والمعارك، كل الطرق والسيناريوهات مفتوحة بما فيهم الحل التفاوضى، لكن لابد من أن نخلق له بيئة مناسبة، كما لابد من تحديد «نتفاوض مع من؟ وعلى ماذا؟»، فالتفاوض يُعد معركة أيضًا، ومن الضرورى أن تنظر إلى إمكانياتك ومهاراتك حتى تنجح بهذه المعركة السلمية.
< هل الدولة يُمكن أن تتفاوض مع الدعم السريع.. لكن لديها شروطًا معينة؟
- لا يوجد شروط، ولكن يجب أن تكون هناك بيئة معينة تُمكن الطرفين من الوصول إلى طاولة التفاوض، وهناك سبل كثيرة منها "الضغط العسكرى، اختلال الميزان العسكرى بين الطرفين، والتحركات الدبلوماسية الخارجية، وكذلك الدبلوماسية الداخلية"، وفى النهاية، لابد أن تخلق الجو والبيئة المناسبة لذلك، وهناك من يحثنا على التفاوض، ولكن إذا لم تتوفر البيئة المناسبة، وكان الطرفان لا يريدان الوصول إلى حل فلن يحدث شيء.
< الآلية الرباعية طرحت مبادرة وهدنة مدتها 90 يومًا، وكان هناك خلال الفترة الماضية اتصالات بين الدول الأربع المعنية بالآلية الرباعية والحكومة السودانية.. ماذا عن موقفكم؟
- فعليًا.. الآلية الرباعية يمكن أن تكون قد طرحت مبادرة، لكن أعود وأقول إن هناك 46 اتفاقية تمت بمبادرات خارجية فى السودان.. وأى مبادرة خارجية لا تعالج مشكلات السودانيين، هذه الدول لديها أهداف وتوقعات من الهدنة ومن السلام، وقد لا تتوافق مع الأهداف السودانية، ونحن نحترم الآلية الرباعية ولكنها لم تخلق البيئة المواتية لعمل الهدنة، فعندما نفكر فى مقترح الهدنة، لابد أن يتم إبرامها مع طرف واضح، والدعم السريع أصبح يضم عدد كبير من المرتزقة الأجانب، وهؤلاء قضيتهم ليست السلام، بل الأموال التى تُدفع لهم، ومن ثم لا يُمكن أن نبرم اتفاق هدنة مع هؤلاء، فهل سيحترمون الهدنة؟، أين سيذهبون؟، وهل مدة الثلاثة أشهر مدة وسوف تنتهي؟! ومن ثم إذا أردنا أن نخلق بيئة جديدة، فلا بد أن يكون هناك اطمئنان وثقة بين الطرفان.
أما بشأن الوضع الإنسانى، فهذه الكلمة لها وزن كبير فى العالم، وأى تدخل دولى فى العالم له مدخلين، الأول هو الإنسانية، والمدخل الثانى هو حقوق الإنسان، فعندما ترد هاتان الكلمتان، حقوق الإنسان والإنسانية، يحدث تدخل فى القضية من هنا.
صحيح أن الحرب خلقت أوضاعا إنسانية صعبة، بل هم يتحدثون عن 20 أو 25 مليون سودانى ولكن أين هم؟ وفى أى معسكرات؟ ومن قدر تلك الاحتياجات التى يتحدثون عنها؟
ونحن لا ننكر أنه هناك وضعًا إنسانيا صعبا خلقته الحرب، وفى نفس الوقت هم ينكرون علينا أننا نفتح جميع المسارات، والمجتمع الدولى يمارس علينا ضغوط بالمطالبة بفتح مسارات بعينها لمرور المساعدات الإنسانية، ونحن بالفعل فتحنا المسارات التى تدعم وصول المساعدات، وإذا رفضنا فتح ما يطالبون به يتهموننا بعرقلة وصول المساعدات، فى النهاية نحن نفهم أن كلمات حقوق الإنسان، والإنسانية، حق يراد به باطل.
< هل هناك تواصل مع قائد ميليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو حميدتى منذ اندلاع الحرب؟
- لا يوجد أى اتصال معه منذ الحرب.
< هل ترى أن اتفاق سلام جوبا يحتاج إلى تقييم؟
- نعم.. وكل اتفاق سلام يحتاج إلى تقييم، لنعرف ماذا حققنا؟ وكيف؟ وماذا تبقى لتنفيذه؟ وما هى الخطوات المقبلة؟
- نحتاج إلى التقييم، وهذا التقييم لا بد أن المسهلين والوسطاء فى الاتفاق يعملوا عليه، والأطراف التى حاربت من قبل لديها اعتقاد بأن الاتفاقيات يساء تنفيذها، كما أن الحرب الراهنة أثرت على مسار التنفيذ، لأنه منذ عام 2023 بدأ الشعور بأن كل الإجراءات المطلوبة لتنفيذ الاتفاقية توقفت نتيجة للحرب، ومن ثم هل ستتوقف إلى ما لا نهاية؟! ولذلك هناك محاولات لتنفيذ الاتفاق.

محررة الشروق خلال الحوار مع مالك عقار
< لكن بند الترتيبات الأمنية الحركة لديكم الوحيدة التى التزمت بتنفيذه؟ وهناك أطراف تقول بأن الاتفاق لم ينفذ منه سوى بند المناصب فقط؟
- المناصب موجودة كجزء من الاتفاق، والمناصب حصلنا عليها بالفعل، لكن الاتفاق لم يتم تنفيذه لأن الحرب وقعت فى ذلك الوقت، وأوقفت أشياء كثيرة، فالذين يلوموننا على ذلك، وهى الخطوة الأولى، كان لا بد أن نحصل عليها لتفعيل بند المشاركة فى الاتفاق، فكيف يمكن أن ننفذه بدون حدوث ذلك!
أما بشأن دمج القوات، فالحركة لدينا استطاعت إتمام عملية الدمج، لأن قواتنا كانت فى مناطق معينة داخل النيل الأزرق فى السودان، ولم تكن لدينا قوات خارج المنطقة.
وأعتقد أن بقية الحركات الموقعة على الاتفاق، لديها تعقيدات بشأن وجود قواتها ودارفور وكردفان وليس مثل النيل الأزرق، والأكيد أنهم ليس لديهم مانع، والقوات المشتركة تقاتل فى الميدان ويموتون فى تلك المعارك من أجل السودان، وبعد الحرب سيكون دمجهم سهلًا، ولكن مع استمرار الحرب سيكون أمرًا صعبًا.
< بالتأكيد أن البيئة السياسية المحيطة وقت توقيع اتفاق جوبا مختلفة تمامًا عن الوقت الراهن.. فهل تستطيع جنوب السودان الآن استضافة السودانيين مرة أخرى لتقييم الاتفاق ومعها دول تشاد والإمارات الضامنين له؟
- بالطبع هناك تغييرات كثيرة حدثت فى البيئة السياسية، وهناك وضع سياسى متغير، لكن ما دام أطراف السلام موجودين، وجنوب السودان لديها الإمكانيات سيحدث ذلك، مع الاعتبار أن جنوب السودان لديها مسئولياتها الداخلية التى قد تكون أولوياتها الآن ومختلفة عن أولويات السودان.
< هل تخشى أن تتحول الحرب السودانية إلى حرب إقليمية مفتوحة لاسيما بعد اتهامات تشاد الأخيرة للسودان؟
- الحرب السودانية بالأساس هى حرب إقليمية، وتشاد وإثيوبيا فاعلين فى تلك الحرب بطرق مختلفة، ومن ثم يصعب الحديث عن هدنة، نحن نريد عمل دبلوماسى أولًا، وعلى سبيل المثال - الآلية الرباعية - نحن نثق فى ثلاث دول أعضاء بها «مصر، السعودية، أمريكا»، ونحن نحارب دول تزود الميليشيا بأسلحة متفوقة.
< إلى أى مدى ستنجح مساعى إثيوبيا والدعم السريع فى فتح جبهة فى النيل الأزرق؟
- هم بالفعل نجحوا فى ذلك، واحتلوا مدن قيسان والكرمك والنيل الأزرق، والخريطة الجغرافية تفرض أن التعامل لا يكون إلا من خلال الأراضى الإثيوبية، والمطارات الإثيوبية مستغلة فى نقل المرتزقة يوميًا، ولكن حسب الإعداد القادم الكفة ستكون لصالح القوات المسلحة السودانية.
< وماذا عن الخطورة على مدينة الدمازين؟
- الطبع هناك تهديد لها، ولكن تعتمد على حسب قوة الدفاعات الخاصة بنا هناك، والمعركة ليست قريبة منها، حيث تبعد عنها بحوالى 100 كيلو من المدينة، ولا أرى أنها فى خطر حتى الآن إلا إذا حدث تطورات عكسية.
< ألا ترى خطورة على سد الروصيرص الواقع بمدينة الدمازين من الدعم السريع؟
- ليست هناك دولة لديها القدرة العسكرية على ضرب وتدمير السد.
< هل ترى أن الواقع الراهن يمكن أن يُنتج تكرار لسيناريو انفصال جنوب السودان فى كردفان ودارفور؟
- بالطبع، هناك أهداف مبطنة لتحقيق ذلك، لكن من الصعوبة تكرار سيناريو انفصال الجنوب لأن الجنوبيين كان لديهم الرغبة فى الانفصال، وأنا لا أرى رغبة من أبناء دارفور فى هذا الأمر.
صحيح أن هناك حربًا إثنية بين القبائل العربية والأفريقية، والعرب هناك فى دارفور لديهم الفكرة بأن يقوموا بفصل دارفور وإبادة القبائل الأفريقية، مثلما حدث مع قبيلة المساليت فى الجنينة خلال الحرب الحالية، لكن أبناء القبائل الأفريقية أعدادهم ضخمة وليس من السهولة أن يتم إبادة كل هذه المجموعات من أجل فصل دارفور، وهناك قادة مثل «منى أركو مناوى، وجبريل إبراهيم» لا يمكن أن يطالبوا بفصل دارفور.
< لكن هناك مواطنين يعيشون تحت الإقامة الجبرية لدى الدعم السريع فى دارفور؟
- هؤلاء المواطنين الذين يعيشون تحت الإقامة الجبرية نظرًا لقوة الدعم السريع الآن، سيأتى عليهم يوما يبحثون عن أدوات قوة للخروج من هذا الوضع، ورغم المحاولات والنوايا لتحقيق مخطط الانفصال من الدعم السريع والدول الداعمة له، لكن لا أرى أى مؤشرات لنجاح هذا المخطط.
< هل تخشى أن يسعى الدعم السريع لفتح جبهات أخرى فى السودان؟
- يمكن أن يقوموا بفتح جبهات أخرى، على سبيل المثال - فى بورتسودان - ولكن فى النهاية لن يستطيعوا فصل تلك المناطق فهذا غير واقعى ولن يحدث.
< كيف تنظر إلى الحوار الوطنى؟
- هناك فارق بين الحوار الوطنى وبين لجنة التهيئة للحوار.. لجنة تمهد وتستشير الأحزاب والقوى السياسية حتى يصلوا لاتفاق على الحوار.
< هل ترى أن اللجنة لديها القدرة على التواصل مع كتلة صمود؟
- اللجنة مهمتها أن تتواصل حتى مع الشيطان وتأتى بالمقترحات لدراستها.
- ومهام اللجنة أن تستنطق أراء الجميع، ومن المفترض أن نمنحهم الفرصة، فلماذا التعجل؟! فلا بد من تهيئة المناخ من أجل الحوار، ونعرف أين سيكون الحوار؟ وعلى ماذا نريد الحوار؟ وكيف نديره؟ وهل حوار للصفوة أم حوار للقاعدة؟.. والأكيد أنه ليس هناك مستحيل إذا تم البدء بصورة صحيحة.
< هل ترى أن الإسلاميين يمكن أن يتفاعلوا مع فكرة الحوار الوطنى؟
- أنا لست إسلاميًا.. ولا أعرف كيف يفكر الشيطان، فأنا لست شيطانًا.
< الوثيقة الدستورية التى تحكم الفترة الانتقالية.. هل سنشهد تغييرات بشأنها عقب الحوار الوطنى؟
- لا بد أن نعرف فى البداية برنامج الحوار الوطنى، والأهداف التى نريد تحقيقها، هل نريد هيكلة الدولة؟ وعلى أى أسس؟ ومن ثم إذا كنا نتحدث عن إعادة هيكلة الدولة السودانية، فبالتأكيد الوثيقة الدستورية لن يكون لها وجود.