التخطيط: تحسن سوق العمل خلال السنوات الأخيرة ليتراجع معدل البطالة إلى 5.8% خلال الربع الثاني من 2026
آخر تحديث: الإثنين 21 سبتمبر 2026 - 12:44 م بتوقيت القاهرة
أميرة عاصي
• تطوير منظومة متكاملة لتنمية المهارات ومعلومات سوق العمل لتوفير بيانات حديثة حول المهارات والوظائف
قالت منى عصام، مساعد وزير التخطيط للتنمية الاقتصادية، إن سوق العمل المصري شهد تحسنا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة على عدة أصعدة، حيث تراجع معدل البطالة من مستويات تجاوزت 13% عام 2013 إلى 6.3% عام 2025، ليواصل انخفاضه ويصل إلى 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026.
جاء ذلك خلال كلمتها في الجلسة الافتتاحية في المؤتمر الدولي السنوي العاشر لمعهد التخطيط القومي بعنوان " سوق العمل والتنمية المستدامة"، نيابه عن أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية.
وأضافت عصام، إن قوة العمل ارتفعت إلى نحو 35.6 مليون فرد، وبلغ عدد المشتغلين نحو 33.6 مليون مشتغل، خلال الربع الثاني من عام 2026، وهي مؤشرات تعكس قدرة الاقتصاد على استيعاب أعداد متزايدة من الداخلين إلى سوق العمل، مؤكدة أننا نتطلع إلى مرحلة تتجاوز مجرد الانخفاض؛ من التركيز على الكم إلى الاهتمام بصورة أكبر بجودة فرص العمل، والمستويات الإنتاجية، ومدى توافق المهارات مع احتياجات القطاعات الاقتصادية الرائدة.
وأشارت إلى أن هناك مجموعة من التحديات الهيكلية التي تواجه هذا الملف، في مقدمتها تعزيز مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، حيث بلغ معدل البطالة بين الإناث 14.4% خلال الربع الثاني من 2026 مقابل 3.4% للذكور، في حين بلغت المعدلات العالمية للبطالة بين الإناث 5%، أما بطالة الشابات (الشباب الإناث) فقد بلغ المعدل العالمي لها 12.1%، وفي شمال إفريقيا 35%، والدول العربية 36.3%.
ولفتت إلي أن استمرار الفجوات في المشاركة الاقتصادية بين النساء والرجال يؤكد أهمية تكثيف السياسات التي تساعد على زيادة مشاركة المرأة وتحسين بيئة العمل وتوسيع نطاق الفرص المتاحة أمامها.
وقالت إن التحولات التي يشهدها الاقتصاد المصري فرضت عليه التعامل مع اتجاهات حديثة مؤخراً لا يمكن تجاهلها؛ والتى تتمثل في سرعة تغير المهارات المطلوبة في سوق العمل، حيث أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، إلى جانب التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة، لا يؤثر فقط على عدد الوظائف، وإنما يغير من طبيعة الوظائف نفسها والمهارات اللازمة لشغلها.
وأكدت إن تطوير منظومة المهارات لم يعد مسئولية جهة واحدة، وإنما يتطلب عملاً متكاملاً بين الحكومة، وأصحاب الأعمال، ومؤسسات التعليم والتدريب، والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، بما يضمن أن تكون هذه المنظومة أكثر استجابة للطلب الفعلي والفرص الواعدة في سوق العمل.
تابعت أن الدولة تركز في الوقت الراهن على تطوير منظومة متكاملة لتنمية المهارات، ومعلومات سوق العمل، بما يساعد على توفير بيانات أكثر دقة وتحديثاً حول المهارات والوظائف، ويدعم القدرة على استشراف الاحتياجات المستقبلية واتخاذ القرارات على أسس واضحة.
واكدت ان وزارة التخطيط تولي اهتماماً لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لتطوير المهارات، ودعم إنشاء وتفعيل مجالس المهارات القطاعية، بما يتيح لأصحاب الأعمال دوراً أكبر في تحديد المهارات المطلوبة، ويساعد على تطوير برامج التعليم والتدريب بما يتناسب مع احتياجات الصناعات التقليدية والحديثة، وبما يواكب معدلات الاستثمار والنمو القطاعي المستهدف، إلى جانب إنشاء بنية معلوماتية متكاملة لسوق العمل مع الشركاء التنمويين المحليين والدوليين، بما يخدم احتياجات التخطيط الاقتصادي ويدعم اتخاذ... صناعة القرار على أسس علمية.
واكدت ان التحدي في المرحلة المقبلة لا يتمثل فقط في توفير المزيد من فرص العمل، وإنما في بناء سوق عمل أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات، وأكثر ارتباطاً باحتياجات الاقتصاد، وأكثر قدرة على توفير فرص عمل منتجة ولائقة، تضمن استفادة مختلف فئات المجتمع من ثمار النمو والتنمية، لذا تعتبر قضايا دعم العمل اللائق، وتحسين مستويات الأجور، والحماية الاجتماعية، وتعزيز الإنتاجية، جزءاً أساسياً من النموذج التنموي، بما يتوافق مع توجه الدولة نحو تحقيق نمو أكثر شمولاً وعدالة.
واكدت على أن الاستثمار في الموارد البشرية يظل أحد أهم مقومات تحقيق التنمية المستدامة، وأن نجاحنا في بناء سوق عمل أكثر كفاءة وشمولاً وقدرة على التكيف سيكون عاملاً رئيسياً في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وتحسين مستويات المعيشة.