الاغتيالات أطاحت بها.. كيف كانت تجربة حكومات «النهضة» في تونس؟

آخر تحديث: الإثنين 21 أكتوبر 2019 - 3:40 م بتوقيت القاهرة

أكدت حركة النهضة الفائزة في الانتخابات التشريعية الأخيرة في تونس، أمس، عقب اجتماع لمجلس شورى الحزب أن رئيس الحكومة العتيدة يجب أن يكون من صفوفها بعد حصدها أغلبية محدودة في الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر الجاري.

وقال عبدالكريم الهاروني رئيس مجلس شوري الحركة عقب الاجتماع أنه "بعد حوار واسع وعميق وصريح أكد مجلس الشورى أن (النهضة) ستشكل هذه الحكومة برئاسة شخصية حزبية".

وقال هاروني إن رئيس الحكومة المقبل "يجب أن يكون من النهضة"، مضيفا أن الحوار جار من أجل اختيار هذه الشخصية، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وحلّت حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية أولى في الانتخابات التشريعية التي أجريت في 6 أكتوبر ونالت 52 مقعدا من أصل 217 يتألف منها مجلس نواب الشعب، بحسب نتائج رسمية أعلنتها الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات.

وظهرت حركة النهضة على المشهد السياسي بقوة بعد ثورة الياسمين 17 ديسمبر 2010، وتمكنت من تشكيل حكومتين لم يكتب لهما النجاح وسرعان ما سقطتا على وقع احتجاجات الشارع التونسي.

حكومة حمادي الجبالي و"اغتيال بلعيد"
عقب الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي، اختار التونسيون المجلس الوطني التأسيسي والذي نجحت النهضة في السيطرة على أغلب مقاعده، تلى ذلك ترشيح الحركة لحمادي الجبالي رجلها الثاني بعد زعيمها راشد الغنوشي ليكون رئيساً للحكومة.

وجرى تكليف الجبالي من قبل الرئيس المؤقت المنصف المرزقي بتشكيل الحكومة في ديسمبر 2011 ضمت 41 وزيرا بينهم 17 من حركة النهضة.

وهيمنت الحركة على الحقائب الأساسية بالحكومة فضمت الحكومة: رفيق عبد السلام صهر زعيم حركة "النهضة" الإسلامية وزيرا للخارجية وعلي العريض وزيرا للداخلية.

في 5 فبراير 2013، وضعت حكومة الجبالي في مأزق شديد بعد اغتيال السياسي المعارض شكري بلعيد، تعرضت الحركة لهجوم كبير بعد هذا الحادث تمثل في احتجاجات شعبية متواصلة أدى فيما بعد إلى استقالة "الجبالي" في 19 من الشهر نفسه.

حكومة العريض واغتيال براهمي
بعد استقالة الجبالي، رشحت حركة النهضة باعتبارها الحزب الأكثر تمثيلا في المجلس التأسيسي (89 مقعدا من إجمالي 217) العريض، وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة علي العريض لخلافته. وفي 22 فبراير الماضي كلف الرئيس التونسي رسميا العريض تشكيل حكومة جديدة.

في تلك الفترة، سعت الحركة لتهدئة الشارع التونسي، وأعلن العريض حينها تشكيله النهائي للحكومة في مارس 2013 كان نصيب النهضة 11 وزيرا فقط والغالبية من الشخصيات المستقلة البعيدة عن الانتماءات الحزبية.

غير أنه لم تمض سوى 4 أشهر حتى وقع حادث أطاح بالحكومة الثانية للنهضة بعدما اغتيل النائب بالمجلس الوطني التأسيسي والقيادي في المعارضة محمد البراهمي 57 عاما، بإحدى عشرة طلقة نارية أمام بيته بحي الغزالة، شمال العاصمة تونس. وتزامن الاغتيال مع احتفال البلاد بعيد الجمهورية، وهو ذكرى استقلالها، ما أضفى طابعاً مأساوياً على الجريمة.

تكررت الاحتجاجات في الشارع التونسي لكنها كانت أضخم من التي كانت بعهد الجبالي، وجاءت دعوات من النقابات العمالية بالاضراب عن الطعام مطالبة الحكومة بتقديم استقالتها.

ونفت النهضة اتهامات بالضلوع في اغتيال براهمي وفق ما جاء على لسان الغنوشي حينها أن "كل ذلك محض افتراء، ويهدف لعرقلة المسار السياسي بعد الثورة".

ودخلت تونس في أزمة سياسية لـ4 أشهر، وتمت مشاورات بين الأحزاب للخروج من الوضع، وتوصلت القوى في النهاية باتفاق يشمل استقالة حكومة العريض.

بعد 5 أشهر صمدت فيها الحكومة، قدم رئيس الوزراء التونسي علي العريض استقالته للرئيس الموَقت المنصف المرزوقي.

وقال العريض "مثلما عملنا لمصلحة البلاد وتحملنا المسؤولية في أصعب الظروف كذلك كنا على تعهداتنا حتى تدخل البلاد في مرحلة جديدة".

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2019 ShoroukNews. All rights reserved