طلب إحاطة بشأن فاعلية الحوافز التشريعية والضريبية لدعم الشركات الناشئة المبتكرة
آخر تحديث: الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 6:08 م بتوقيت القاهرة
علي كمال
تقدمت النائبة أمل عصفور، عضو مجلس النواب عن حزب الشعب الجمهوري، بطلب إحاطة موجه إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووزير الصناعة، بشأن مدى كفاية وفاعلية منظومة الحوافز التشريعية والضريبية والاستثمارية لدعم الشركات الناشئة القائمة على الابتكار وريادة الأعمال، ودورها في تعزيز التنمية الصناعية والاقتصادية والتنافسية للاقتصاد المصري.
وأكدت النائبة أمل عصفور، في طلبها، أن الشركات الناشئة القائمة على الابتكار وريادة الأعمال أصبحت أحد المكونات المهمة وركائز التنمية في الاقتصادات الحديثة؛ لما تؤديه من دور في تحويل المعرفة والبحث العلمي والابتكار إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق، وتطوير أساليب الإنتاج، وخلق أسواق جديدة، وتقديم حلول تكنولوجية وصناعية تسهم في رفع كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز الصادرات، وتقليل الاعتماد على استيراد بعض المنتجات والتقنيات.
وأوضحت أن نجاح هذه الشركات لا يتوقف على توافر الفكرة المبتكرة وحدها، وإنما يرتبط بقدرتها على اجتياز مراحل تطوير المنتج، وإجراء الاختبارات والتجارب، والحصول على التمويل، والوصول إلى العملاء والأسواق، وتكوين قاعدة مستقرة من المبيعات، ثم التوسع في الإنتاج وتحقيق الاستدامة المالية.
وأضافت أن طبيعة الشركات الناشئة تختلف عن طبيعة المشروعات التقليدية، إذ قد تتحمل في مراحلها الأولى تكاليف مرتفعة للبحث والتطوير وتصميم النماذج الأولية والاختبارات والحصول على حقوق الملكية الفكرية والتسويق، في الوقت الذي لا تحقق فيه إيرادات كافية أو أرباحًا فعلية، وقد يستغرق تطوير المنتج والوصول إلى السوق فترة طويلة نسبيًا، وهو ما يجعل تقييم تطبيق الحوافز المقدمة لهذه الشركات بحاجة إلى مراعاة طبيعة دورة حياة المشروع، ومخاطر الابتكار، والفارق الزمني بين الإنفاق على التطوير وتحقيق العائد الاقتصادي.
وأشارت إلى أن الدولة اتخذت عددًا من الخطوات التشريعية والتنظيمية لدعم المشروعات وريادة الأعمال، من بينها قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر رقم 152 لسنة 2020، وقانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 وتعديلاته، وقانون تيسير إجراءات منح تراخيص المنشآت الصناعية رقم 15 لسنة 2017، وقانون حوافز العلوم والتكنولوجيا والابتكار رقم 23 لسنة 2018، فضلًا عن النظام الضريبي المبسط للمشروعات الوارد بالقانون رقم 6 لسنة 2025، وما يتضمنه من قواعد ومزايا للمشروعات التي تستوفي شروط الاستفادة منه.
وشددت على أن تعدد التشريعات والحوافز لا يكفي وحده للحكم على كفاءة منظومة الدعم، إذ يتعين الوقوف على مدى وصول هذه المزايا إلى الشركات الناشئة القائمة على الابتكار بالفعل، ومدى ملاءمتها لطبيعة أنشطتها، ومدى انعكاسها على قدرتها على الاستمرار والتوسع، خاصة أن هذه الشركات لا تتماثل بالضرورة مع المشروعات التقليدية من حيث هيكل التكاليف، وطبيعة المخاطر، ومواعيد تحقيق الإيرادات، واحتياجات التمويل.
ولفتت إلى أن النظام الضريبي المبسط للمشروعات لا يمثل حافزًا مخصصًا للشركات الناشئة المبتكرة وحدها، ولا تستفيد منه جميع الشركات بصورة تلقائية، بل يخضع ذلك لشروط ونطاق تطبيق القانون، ومن ثم فإن تقييم أثره على هذه الشركات يستلزم توافر بيانات واضحة عن عدد الشركات الناشئة المبتكرة التي استفادت منه، وطبيعة الأنشطة التي تمثلها، وحجم الأعمال، وقيمة الضرائب والمزايا المقدمة، ومدى انعكاس ذلك على نموها واستمرارها.
وفي سياق متصل، أوضحت النائبة أمل عصفور، أنه في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى تحسين بيئة ريادة الأعمال، أُعلن في فبراير 2026 إطلاق ميثاق الشركات الناشئة، بما يتضمنه من إجراءات تستهدف تنسيق السياسات الحكومية، وتحسين بيئة عمل الشركات الناشئة، وتيسير حصولها على التمويل، إلى جانب مبادرة تستهدف تعبئة تمويل بقيمة مليار دولار خلال خمس سنوات، فضلًا عن مستهدفات تتعلق بدعم آلاف الشركات الناشئة، والمساهمة في توفير فرص عمل، وجذب استثمارات في مجال رأس المال المخاطر.
وأكدت أن هذه المستهدفات تمثل توجهًا مهمًا لدعم ريادة الأعمال، إلا أن الإعلان عنها ينبغي أن يقترن بآليات واضحة للمتابعة والتقييم، تتيح التمييز بين التمويل المستهدف والتمويل الذي تم توفيره والتعاقد عليه وصرفه فعليًا، وبين الشركات المستهدف دعمها والشركات التي حصلت بالفعل على الدعم، وبين فرص العمل المتوقعة والوظائف التي تم توفيرها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وأضافت أن هناك أهمية للوقوف على الإجراءات التي دخلت حيز التنفيذ من ميثاق الشركات الناشئة، والجهات المسؤولة عن تنفيذها، والجداول الزمنية المحددة، ومؤشرات قياس الأداء والنتائج، بما يضمن تحقيق المستهدفات المعلنة وترجمتها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأشارت إلى أن أهمية هذا الملف تتزايد في ضوء الحاجة إلى تعظيم العائد الاقتصادي من البحث العلمي والابتكار، وربط مخرجات الجامعات ومراكز البحوث باحتياجات الصناعة والسوق، وتوفير مسارات واضحة لتحويل الأفكار القابلة للتطبيق إلى منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة.
وأكدت أن نجاح منظومة الشركات الناشئة لا يُقاس فقط بعدد الشركات التي يتم تأسيسها، وإنما بقدرتها على البقاء والنمو، وزيادة إنتاجيتها، واستقطاب الاستثمارات، وتوفير وظائف نوعية، وتطوير منتجات قابلة للتسويق محليًا وخارجيًا.
وأوضحت أن طلب الإحاطة يستهدف الوقوف على مدى كفاية منظومة الحوافز الحالية وفاعليتها في دعم الشركات الناشئة القائمة على الابتكار، ومدى التنسيق بين وزارات الصناعة والمالية والاستثمار والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهات المعنية بريادة الأعمال، ومدى وجود تصنيف واضح ومتكامل لهذه الشركات يتيح تحديد المستفيدين من برامج الدعم وقياس النتائج المحققة.
كما يستهدف بيان الأعداد الفعلية للشركات الناشئة القائمة على الابتكار في مصر، موزعة بحسب القطاعات والمحافظات ومراحل النمو، وحصر ما حصلت عليه من حوافز ضريبية وتمويلية واستثمارية، وتحديد حجم التمويل الذي تم توفيره وصرفه فعليًا في إطار المبادرات المعلنة، وموقف تنفيذ الإجراءات الواردة بميثاق الشركات الناشئة، والنتائج المحققة فيما يتعلق بالاستثمارات والعمالة والصادرات ونمو الإنتاج.
وأضافت أن طلب الإحاطة يستهدف كذلك الوقوف على مدى وجود آليات لتقييم الأثر الاقتصادي للحوافز المقدمة، وقياس قدرة الشركات المستفيدة على الاستمرار والتوسع، ومدى استفادة الشركات الصناعية والتكنولوجية والبحثية من هذه الحوافز، فضلًا عن مدى كفاية الإجراءات الحالية لتخفيف الأعباء عن الشركات خلال مراحل البحث والتطوير والاختبار والتسويق والتوسع الإنتاجي.
وأكدت أن الهدف من طلب الإحاطة ليس مجرد حصر ما أعلنته الدولة من تشريعات ومبادرات، وإنما الوقوف على مدى تحول هذه الجهود إلى نتائج اقتصادية قابلة للقياس، تسهم في بناء قاعدة إنتاجية أكثر تطورًا، وتعزز قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب الابتكار، وتوفير فرص العمل النوعية، وزيادة القيمة المضافة، وتحقيق التنمية المستدامة.